اللهم احشرنا مع عائشة وأجرنا مِنْ دار مبغضيها
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
هذا ما كشفه إمامنا الصادق عندما سأله أبان بن تغلب: "يا ابن رسول الله، لم سُمّيت الزهراءُ زهراءَ؟!"، فقال: "لأنها تزهر لأمير المؤمنين -عليه السلام- في النهار ثلاث مرّات بالنور، كان يزهر نور وجهها صلاة الغداة والناس في فُرُشهم، فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة، فتبيضّ حيطانهم! فيعجبون من ذلك، فيأتون النبي -صلى الله عليه وآله- فيسألونه عما رأوا، فيرسلهم إلى منزل فاطمة -عليها السلام-، فيأتون منزلها، فيرونها قاعدة في محرابها تصلي والنور يسطع من محرابها من وجهها! فيعلمون أن الذي رأوه كان من نور فاطمة!
فإذا انتصف النهار وترتّبت للصلاة؛ زهر نور وجهها -عليها السلام- بالصفرة، فتدخل الصفرة في حجرات الناس، فتصفرّ ثيابهم وألوانهم! فيأتون النبي -صلى الله عليه وآله- ويسألونه عما رأوا، فيرسلهم إلى منزل فاطمة -عليها السلام-، فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها بالصفرة! فيعلمون أن الذي رأوا كان من نور وجهها!
فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس؛ احمرّ وجه فاطمة، فأشرق وجهها بالحمرة فرحًا وشكرًا لله -عز وجل-، فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمرّ حيطانهم! فيعجبون من ذلك، ويأتون النبي -صلى الله عليه وآله- ويسألونه عن ذلك، فيرسلهم إلى منزل فاطمة، فيرونها جالسة تسبّح الله وتمجّده، ونور وجهها يزهر بالحمرة! فيعلمون أن الذي رأوا كان من نور وجه فاطمة -عليها السلام-! فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى وُلد الحسين -عليه السلام-، فهو يتقلّب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمة منا أهل البيت، إمام بعد إمام" " علل الشرائع ج1 ص180 " (3) ".
إلى أن قال: "ثم إن ذهولنا يزداد عندما نعلم بأن الزهراء -صلوات الله عليها- لا تنحصر آثارها التكوينية في زمان وجودها على قيد الحياة؛ بل تستمر وتبقى إلى ما بعد ذلك! وهكذا لا تعترف آثار الزهراء بحدود المكان أو الزمان!".
ثم ساق طرفـًا من قصصه من أكاذيب الشيعة في ذلك، إلى أن قال: "ولا تنحصر قدرات سيدة نساء العالمين -صلوات الله عليها- في الدائرة التكوينية فحسب، بل تتعدّاها -أيضًا- لتشمل الدائرة التشريعية في صلاحية مطلقة منحها الله -تعالى- للزهراء -عليها السلام-؛ إذ فوّض لها أمر دينه، إلى درجة أنها تتمكن من أن تحلل ما تشاء وتحرِّم ما تشاء! فتسنّ الأحكام الشرعية بتفويض إلهي مطلق، ويبدو من منطوق الروايات أنه أوسع من ذلك التفويض الممنوح لسائر الأئمة المعصومين ما خلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأخاه أمير المؤمنين -صلوات عليهما وعلى آلهما الطيبين الطاهرين-، أو أن الولاية التشريعية الممنوحة لسائر الأئمة من الحسن المجتبى إلى المهدي المنتظر هو تابع بالأصل للولاية التشريعية الممنوحة للنبي الأعظم وأمير المؤمنين وسيدة نساء العالمين -عليهم صلوات المصلين-".
ثم ختم مقالته بقوله: "يبقى بعد هذه الومضات اعترافنا بأن ما استفدناه هنا ليس سوى أقل من قطرة! ونشهد قائلين: إننا -يا فاطمة- عاجزون عن إدراك كنهك، أوليس قد فُطمنا عن معرفتك؟! فسبحان الله الذي خلق فاطمة.."!
2- ياسر الحبيب لا يستشعر أي حرج من حماية الغرب له تحت مسمى حرية الفكر! وهذا الخبر منقول من موقعه: "باءت محاولات الحكومة الكويتية لاعتقال وتسليم الشيخ ياسر الحبيب بالفشل؛ حيث رفضت الشرطة الدولية "الإنتربول" إصدار مذكرة اعتقال بحقه بناء على الأحكام القضائية الصادرة ضده في الكويت، والتي وصلت إلى السجن عشرين عامًا بتهمة "إهانة الخلفاء والصحابة وأمهات المؤمنين، والتحريض على قلب نظام الحكم، والعمل على زعزعة استقرار البلاد"، حيث قضى الشيخ فترة ثلاثة أشهر من محكوميته أُطلق سراحه بعدها بما فسّره بكرامة من مولانا أبي الفضل العباس -عليه السلام-، فيما فسّرته الحكومة الكويتية بالخطأ الإداري غير المقصود.
وبحسب "صحيفة الوطن الكويتية" فإن رفض الشرطة الدولية كان "خطوة غير مسبوقة" بُنيت على أن قضية الشيخ "تولّدت نتيجة أفكار ومعتقدات مذهبية ودينية لا يجب عقابه أو محاكمته عليها".
3- ياسر الحبيب يستعين بالسلطات البريطانية على أهل السنة، وهذا الخبر في موقعه: "أدرجت السلطات البريطانية أسماء عدد من دعاة الفرقة البكرية وأعضاء مجلس الأمة الكويتي على لائحة الاتهام القانوني بالتحريض على القتل والعنف والإيذاء الشخصي، وذلك إثر بلاغ رسمي تقدّم به وكيل الشيخ ياسر الحبيب يوم أمس الثلاثاء 27 شهر رمضان 1431 الموافق 7 سبتمبر 2010".
تُرى هل يمكن أن نجد نقدًا علميًّا وليس مجرد سب وتجريح من "ياسر الحبيب" لعقائد النصارى أو لأي من رموزهم..؟! نظن أن الإجابة معروفة.
الآن وبعد أن عرفنا من هو ياسر الحبيب، وألقينا شيئًا من الضوء على فضائل أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-؛ نناقش هذا البغيض فيما ادعاه من أدلة على أن عائشة -رضي الله عنها- في النار! نسأل الله ألا يحشره معها.
لقد ساق ثلاثة شبهات تفصيلية تضمنت في ثناياها كثيرًا من الجزئيات..
وإليك هذه الشبهات الساقطة، والإجابة عليها:
الشبهة الأولى:
قوله: إن عائشة -رضي الله عنها- روت حديث سحر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي القرآن: ( وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا ) (الفرقان:8) ، فلزِم مِن هذا أن تكون عائشة -رضي الله عنها- من الظالمين الكافرين المتعمدين -في زعمه وإفكه- تشكيك الناس في النبوة!
ثم أراد أن يبالغ في إقامة الحجة على أهل السنة مِن أن الحديث في البخاري، وهو ثقة عند أهل السنة ورجاله ثقات؛ فتعين أن يكون الكذب مِن عند عائشة، ثم نقل عن بعض المعتزلة والأشاعرة ردهم أحاديث سحر النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لمنافاته مقام النبوة، ونسب إليهم -بناء على ذلك- تكذيبهم وتكفيرهم لعائشة -رضي الله عنها-.
والجواب عن هذه الشبهة نلخصه في هذه النقاط: