اللهم احشرنا مع عائشة وأجرنا مِنْ دار مبغضيها
الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي
ثم أراد أن يدعم فحشه بقصة أخرى؛ فأورد قصة قول عائشة -رضي الله عنها- للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ( حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا )، ثم أوهم السامع أنها قالت كلمة فاحشة ما قدر الراوي على ذكرها! قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا"، قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ: "تَعْنِي: قَصِيرَةً"، فَقَالَ: ( لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ؛ لَمَزَجَتْهُ )، قَالَتْ: "وَحَكَيْتُ لَهُ إِنْسَانًا"، فَقَالَ: ( مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا وَأَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
وهذا الحديث دليل على أن الصحابة بصفة عامة وعائشة -رضي الله عنها- بصفة خاصة لم يكتموا من دين الله شيئًا، ونحن لا نعتقد عصمة أحد من هذه الأمة غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكننا نقول: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- أدَّب أصحابه وعلمهم، وإنَّ أسعد الناس حظًا بهذا الأدب أزواجه، لا سيما أحبهن إلى قلبه عائشة -رضي الله عنها-، وها هي تخطئ ورسول الله يصوِّب، وهي تنقل للأمة ولا تكتم، فماذا يريد أعداء الله بعد هذا إلا الكذب والتشغيب وإيذاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في عرضه؟!
ثم دعَّم موقفه بأحاديث ضعيفة في كون عائشة وحفصة -رضي الله عنهما- سخرتا من أم سلمة -رضي الله عنها-، والتي إن صحت؛ فلن تخرج عن الخطأ البشري الذي يصوبه الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وينقله المخطئ قبل غيره نصيحةً للأمة التي لا يستحق هؤلاء المنافقون الانتساب إليها.
بالإضافة إلى جمع من الأحاديث الشيعية المحضة الظاهرة الكذب في سب عائشة -رضي الله عنها- لعثمان -رضي الله عنه- وغيره من الصحابة -رضي الله عنهم جميعًا-.
الشبهة الثالثة:
?قصة خروجها في واقعة "الجمل"، وقد بالغ فيها حتى زعم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذ عليها الميثاق ألا تخرج، وبيَّن لها أنها سوف تعصيه وتخرج متبرجة، ثم قال كلامًا فاحشًا في حق خروج عائشة -رضي الله عنها- للحج في ثياب حمراء، وهو كلام بذيء لا تكفي الدماء الحمراء لغسله، ولكن الأهم من ذلك أن في هذه القصة بالطريقة التي ساقها طعن مباشر في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي رضي بعشرة امرأة يعلم يقينًا أنها عاقدة العزم على الفسق والفجور! حاشاه -صلى الله عليه وسلم- وحاشاها من ذلك.
وأما خروجها؛ فكان عن اجتهاد منها؛ حيث ظنت أن خروجها يحسم الخلاف، ولم تشارك في قتال، ومع هذا بقيت حياتها تبكي؛ كلما قرأت قوله -تعالى-: ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) (الأحزاب:33) ، وأما مقدار هذا الخطأ فلنا موقف علي وعمار والحسن -رضي الله عنهم- حينما قال عمار -رضي الله عنه- عن عائشة -رضي الله عنها-: "إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ".
ولنا أن ابن عباس -رضي الله عنهما- ألجم الخوارج الحجة فيما أنكروا على عليٍّ عدم سبيه النساء أن هذا يلزم منه سبي أمهم عائشة -رضي الله عنها-؛ فبُهِتوا ولم يجرؤ أحد منهم أن يتعرض لها بسوء.
والسؤال الألزم للحجة لهم هو: كيف سكت علي -رضي الله عنه- على الفجور الذي نسبوه لعائشة -رضي الله عنها- وهو مِن الفجور الذي لا يسع أحد أن يتركه بلا إنكار، لا سيما من علي -رضي الله عنه-..
سوف يقولون كما قالوا في غيره من الأسئلة..
لِمَ ترك عليٌّ الإمامة لأبي بكر مع أنها ركن الدين الأعظم -في زعمهم-؟!
ولِمَ ترك أبا بكر وعمر يضربان فاطمة -رضي الله عنها- ويجهضانها وهو مختبئ في الدار -بزعمهم وكذبهم-؟!
سيقولون في هذا كله: سكت تقية!
عليٌّ –رضي الله عنه- أشجع صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سكت عن عرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعن مجون تنسبونه كذبًا وزورًا إلى عائشة -رضي الله عنها- تقية أي: جبنًا؟! وسكت عن ضرب بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبنًا؟! وترك ابنه يُقتل أمام عينيه جبنًا؟!
فما أجهلكم وأكذبكم على الله وعلى رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى أزواج رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وعلى وزراء رسوله -صلى الله عليه وسلم- ، وعلى آل بيته! وأول مَن كذبتم عليه علي -رضي الله عنه-!
وعلى أي؛ فإن استمر عنادكم وزعمتم أنكم في الجنة وأن عائشة في النار؛ فنحن نسأل الله أن يحشرنا مع عائشة -رضي الله عنها-، ونستعيذه من جنتكم المزعومة، وإن كان لكم قلب؛ فاسألوا الله ألا يحشركم مع عائشة، وأن يحشركم في الدار التي ليست فيها.
والأخطر من هذا أننا ندعوكم إلى المباهلة، فنسأل الله أن يُعجِّل العقوبة على الظالم من الفريقين.
نسأل الله أن يقطع دابركم، وأن يطهر الأرض من رجسكم، وأن يعامل من مات منكم على ما هو فيه بعدله لا بفضله، وأن يزيدهم من العذاب أضعافًا، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ماذا ترك هذا البغيض من عقائد النصارى في عيسى -عليه السلام-؟!
(2) ألم ينتبه هذا الأفاك إلى أن إحدى الروايتين تناقض الأخرى؟!
(3) هذا هو غرض كل طاغية لا يغلو في صالح إلا ليدعي أنه ورثه، وهذا نور فاطمة المزعوم حُرمت منه الأمة، وحُرم منه علي، واستودع في الحسين دون الحسن! وجُعل موروثًا في آل البيت، أو بالأحرى الذين يزعمون أنهم آل البيت، وآل البيت منهم براء.