شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدعوة السلفية

محمود عبد الحميد • قضايا دعوية

الدعوة السلفية

تعريف الدعوة : هي المحاولة القولية أو الفعلية لجمع الناس واستمالتهم إلى مذهب أو ملة، وقد تكون الدعوة إلى الحق وقد تكون إلى الباطل.

الدعوة إلى الحق:

قوله -تعالى-: (وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (المؤمنون:73) .

وقوله -تعالى-: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت:33)

وقوله -تعالى-: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (يوسف:108)

وقوله -تعالى-: (وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً) (الكهف: من الآية57)

وقوله -تعالى-: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: من الآية125)

وقوله -صلى الله عليه وسلم‑: (ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه).

وقوله -تعالى-: (وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ ) (الحديد: من الآية8)

الدعوة إلى الباطل:

في قوله -تعالى-: (إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر: من الآية6).

وقوله -تعالى-: (أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ) (لقمان: من الآية21).

وقوله -تعالى-: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يُنْصَرُونَ) (القصص:41)

وقوله -تعالى-: (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) (البقرة: من الآية221)

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها).

وجمع الله ذكر الدعوتين في موضع واحد:

قال -تعالى-: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ* تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) (غافر:42‑41)

وقوله -تعالى-: (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ) (البقرة: من الآية221)

وجاء في السنة كذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من تبعه لا ينقص من أوزارهم شيئًا)

أما الدعوة في الإصلاح : قال الشيخ صالح بن حميد: يمكن بالنظر والتأمل تعريف الدعوة بأنها قيام المسلم ذي الأهلية في العلم والدين بتبصير الناس بأمور دينهم وحثهم على الخير، وإنقاذهم من شر واقع، وتحذيرهم من سوء متوقع على قدر الطاقة ليفوزوا بسعادة العاجل والآجل.

وقال بعضهم: الدعوة: تعريف الناس بربهم بأسمائه وصفاته وكيفية الوصول إليه -سبحانه- ومالهم وما عليهم إذا رجعوا إليه. أو هي حداء بالناس لمعرفة الله والإيمان به وتوحيده ربًا خالقًا ومالكًا وإلهًا معبودًا وحاكمًا فردًا فلا منازع له في ربوبيته ولا شريك له في المحبة ولا مضاد له في حاكميته واتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- وطاعته في كل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه.

معنى كلمة السلفية: هي من كلمة سلف يُسلف بالضم سلفًا بفتحتين أي مضى والقوم السُّلاَّف المتقدمون. وسلف الرجل آباؤه المتقدمون.

المعنى الاصطلاحي: المراد بالمذهب السلفي ما كان عليه الصحابة الكرام -رضوان الله عليهم- والتابعون لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأتباعهم وأئمة الدين ممن شُهد له بالإمامة وعُرف عظم شأنه في الدين، وتلقي الناس كلامهم خلفًا عن سلف كالأئمة الأربعة وسفيان الثوري، والليث بن سعد وابن المبارك، والنخعي، والبخاري، ومسلم، وسائر أصحاب السنن دون من رُمي ببدعة أو اشْتُهِرَ بلقب غير مرضي مثل الخوارج والروافض والمرجئة والجبرية والجهمية والمعتزلة فكل من التزم بعقائد وفقه هؤلاء الأئمة كان منسوبًا إليهم، وإن باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان وكل من خالفهم فليس منهم وإن عاش بين أظهرهم وجمع بينهم نفس الزمان والمكان.

فيكون المراد بالسلف الصحابة -رضي الله عنهم- وقد تُوسِّعَ في هذا المصطلح فشمل من تبعهم بإحسان من التابعين وتابعيهم من أئمة الدين ممن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سواء كانوا من القرون الخيرية أو ممن جاء بعدهم.

قال -تعالى-: (وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:100).

فالسلفية إذًا هي المدرسة التي حافظت على العقيدة والمنهج الإسلامي بعد ظهور الفرق المختلفة طبقًا لفهم الأوائل من الصحابة -رضي الله عنهم-.

والسلفية في مدلولها اقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- والذي كانت سيرته العطرة هي المنهج الذي يتطلع إليه سلفنا الصالح وحولوه إلى منهج حياة وهذا المنهج نزل به الأمين جبريل على صدر رسولنا -صلى الله عليه وسلم- من عند الله -تبارك وتعالى- كما قال -تعالى-: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم:4‑3)

وقوله -تعالى-: (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ) (الأنعام:50)

فالسلفية إذًا ليست من تأسيس البشر، إنما هي الإسلام نفسه بالفهم الصحيح علمًا وعملاً وهي تمسك بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لا تخرج عما كانوا عليه .

الصفحة التالية