شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدعوة السلفية

محمود عبد الحميد • قضايا دعوية

قال د. مصطفى حلمي في مقدمة كتابه (قواعد المنهج السلفي): وإذا كان المسلمون يلتمسون اليوم طريقًا للنهوض؛ فليس لهم من سبيل إلا وحدة جماعتهم، ووحدة الجماعة ليس لها سبيل إلا الإسلام الصحيح، والإسلام الصحيح مصدره القرآن والسنة، وهذه خلاصة الاتجاه السلفي عودة بالإسلام إلى معينه الصافي من كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

فالدعوة السلفية إذًا هي محاولة قولية وفعلية لجمع الناس واستمالتهم إلى الحق والصراط المستقيم، أي إلى دين النبي -صلى الله عليه وسلم- وشرعه الذي جاء به بفهم السلف الصالح أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنهم أعلم الناس بكتاب الله وبسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فالقرآن نزل بلغتهم التي يجيدونها ونزل بين أظهرهم وهم يعلمون متى نزل وفيما نزل مع فهمهم لمعانيه ومقاصده وما خفي عليهم من شيء سألوا عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبيَّن لهم فالدعوة إلى هذا الدين؛ وبهذا الفهم دعوة إلى الحق وإلى صراط مستقيم وإلى دين القيمة.

الأصول التي قامت عليها الدعوة السلفية

قامت الدعوة السلفية على أصلين عظيمين هما دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- والأنبياء من قبل رسولنا -صلى الله عليه وسلم- ولذلك فهي أصول معصومة لأن أصل الدين الذي جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من عند الله -تعالى-.

الأصل الأول

هو توحيد الله -سبحانه وتعالى- توحيدًا صافيًا من كل شرك

وهو أنواع: توحيد في الربوبية، وتوحيد في الألوهية، وتوحيد في الأسماء والصفات.

فتوحيد الربوبية:

هو الإيمان بأفعال الرب -سبحانه وتعالى- من الخلق والرزق والإحياء والإماتة والملك والتدبير والحكم...

وأما توحيد الألوهية:

فهو توحيد الله بأفعال العباد وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وعدم صرف شيء من العبادات لغير الله.

وأما توحيد الأسماء والصفات:

فهو وصف الله بما وصف نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله في سنته من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تأويل ولا تعطيل، وقطع الطمع عن إدارك كيفية هذه الصفات مع معرفة معانيها والتفويض في الكيف وهذا في الحقيقة هو معنى لا إله إلا الله.

فلابد من الإتيان بمقتضيات هذه الكلمة مع تحقيق أركان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

والإتيان بشروط هذه الكلمة من العلم بمعناها واليقين بما تقتضيه هذه الكلمة والتصديق بها وبمقتضياتها والإخلاص لله عز وجل والقبول والانقياد، والاستسلام والحب والخوف والرغبة والرهبة والإنابة والخشوع والخشية والتوكل والصبر وكل عبادات القلب التي أصلها شرط في صحة الإيمان، وهذه هي دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- ودعوة الأنبياء من قبله.

قال -تعالى-: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل: من الآية36)

وقوله -تعالى-: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25)

وقوله -تعالى-: (وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ) (الزخرف:45)

فالتوحيد هو الأصل الأول وأصل الأصول عند السلفيين، وهو المقدم عندهم لماذا كان التوحيد أصل الأصول؟

1-التوحيد هو حق الله على العباد لقوله -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ: (حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا)

2-التوحيد لأجله خلق الله الإنسان ومن قبله الجان (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56) يعني يوحدون

3-التوحيد هو دعوة الرسل والأنبياء (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:25).

4-التوحيد هو الدين الذي ارتضاه الله -سبحانه وتعالى-: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام) (آل عمران: من الآية19).

والإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والخلوص من الشرك قال -تعالى-: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران:85).

5-التوحيد مكفر للذنوب والخطايا وذلك في قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن رب العزة -تبارك وتعالى-: (يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا أبدلتك بقرابها مغفرة) ، بل لا يدخل الجنة إلا موحد.

6-التوحيد أعظم أسباب دخول الجنة قال -صلى الله عليه وسلم-: (من مات وهو لا يشرك بالله دخل الجنة) .

7-التوحيد نجاة من النار، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) .

8-التوحيد دعوة الرسل وأتباعهم من الدعاة والعلماء قال -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه-: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله؛ فإن هم أجابوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة...الحديث) ، وهذا يدل على أن التوحيد أهم قضية لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر معاذًا بالبدء بها.

9-التوحيد يثقل الميزان يوم القيامة، قال -صلى الله عليه وسلم-: (يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق فينشر له تسعة وتسعين سجلاً كل سجل مد البصر، ثم يقول الله تبارك وتعالى: هل تنكر من هذا شيئًا؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: ألك عذر ألك حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فيقول: إنك لا تُظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية