شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدعوة السلفية

محمود عبد الحميد • قضايا دعوية

وأما النذارة المتعلقة بالآخرة ففي قوله -تعالى-: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) (الواقعة51-56).

وإن كان البعض يعيب على الدعاة أخذهم بالإنذار والتبشير ويقولون فلان واعظ على جهة التنقيص ويطالبون الدعاة بالكف عن طريقة الوعظ وتخويف الناس وترغيبهم وهؤلاء بحاجة إلى أن يراجعوا أنفسهم وينظروا في موقفهم هذا في ضوء نصوص القرآن وأحاديث رسول الله -صلىّ الله عليه وسلم- التي تبين أسلوب الدعوة ومهمة الدعاة إلى الله -تعالى-، وحسبك أن تطالع كتابًا مثل كتاب الترغيب والترهيب للحافظ المنذري لتجد مئات الأحاديث التي تشتمل على الترغيب والترهيب.

الهدف الثالث

إبلاغ الحق إلى الخلق

إن إبلاغ الحق إلى الخلق أحد أهداف الدعوة إلى الله -عزّ وجل-، وذلك أن الناس لا يكلفون بشيء إلا بعد بلوغهم هذا الأمر، قال الله -تعالى-: ( مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا (15) (الإسراء/15).

وقد أمر الله -عزّ وجل- الرسل وهم الدعاة الأوائل إلى الله أن يبلغوا الحق الذي معهم إلى الناس فقال -تعالى-: ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) (الأحزاب/39).

وقال -تعالى- مخاطبًا نبينا محمد -صلىّ الله عليه وسلم-: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) (المائدة/67).

وقال نوح -عليهِ السلام- لقومه: ( قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (62) (الأعراف/62).

وقال هود -عليهِ السلام- لقومه: ( أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68 ) (الأعراف/68).

وقال صالح -عليهِ السلام- لقومه: ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79 ) (الأعراف/79).

وقال شعيب -عليهِ السلام- لقومه: ( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93 ) (الأعراف/93).

وقال -تعالى-: ( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ (82 ) (النحل/82)، وقال -تعالى-: ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99 ) (المائدة/99)، وقال -تعالى-: ( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آَبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (35 ) (النحل/35).

والبلاغ يكون بإبلاغ ما أنزل الله -سبحَانه وتعالى- من الكتاب وتلاوة آياته على الناس كما قال -تعالى-: ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34 ) (الأحزاب/34).

وقال -تعالى-: ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59 ) (القصص/59).

وقال -تعالى-: ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) (الزمر/71).

وقال -تعالى-: ( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27 ) (الكهف/27).

وقال -صلىّ الله عليه وسلم-: (بلغوا عني ولو آية) .

وقد يكون البلاغ بإبلاغ الناس سنة رسول الله صلىّ الله عليه وسلم لقوله -تعالى-: ( بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) (النحل/44).

أي وأنزلنا إليك السنة لتبين للناس ما نزل إليهم من القرآن، وقد يكون البلاغ بإبلاغ الناس والنواهي والمعاني والعلوم والأحكام التي أوحاها الله من غير تبديل ولا تغيير، وذلك لأن البلاغ لا يكتفي فيه بتلاوة الآيات وقراءة الأحاديث، بل لابد من بيان معناها ومراد الله ورسوله منها وبيان الأحكام المترتبة عليها وماذا على العبد بعد معرفتها والداعية لا يكون في سعة ولا يخلص من عذاب الله إلا إذا بلغ ما علم من كتاب الله ومن سنة رسول الله

صلىّ الله عليه وسلم وبيان ما تعلمه من أحكام وذلك لقول الله -تعالى-: ( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) (الجن22-23).

الصفحة السابقة الصفحة التالية