شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدعوة السلفية

محمود عبد الحميد • قضايا دعوية

الملبس: كان -صلى الله عليه وسلم- أحب الثياب إليه القميص.

وغيرها من الآداب التي تظهر السمت الحسن للمسلم وتبين محاسن هذا الدين الحنيف.

الأمر السابع - التربية على الدعوة والبلاغ:

لأن الدعوة إلى الله -تعالى- هي القطب الأعظم في الدين والأمر الذي ابتعثه الله له النبيين أجمعين, لو طوى بساطها وأهمل علمها وعملها لفشت الضلالة وشاعت الجهالة وخربت البلاد وهلك العباد, فنعوذ بالله أن يندرس من هذا القطب عمله وعلمه أو ينمحي بالكلية رسمه وحقيقته وأن تستولي على القلوب مداهنة الخلق وتنمحي عنها مراقبة الخالق وأن يسترسل الناس في اتباع الهوى والشهوات استرسال البهائم وأن يعز على بساط الأرض مؤمن صادق لا تأخذه في الله لومة لائم فلا معاذ إلا به ولا ملجأ إلا إليه.

قال -تعالى-: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ (17) (لقمان:17).

وقال -تعالى-: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) (آل عمران:104).

وقال -تعالى-: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) (يوسف:108).

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (بلغوا عني ولو آية) .

وأرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- مصعب بن عمير داعيًا إلى الله في المدينة.

وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري دعاة إلى الله -عز وجل- في اليمن.

وأرسل عمرو بن العاص داعيًا إلى الله في عمان.

وأرسل حاطب بن أبي بلتعة داعيًا إلى مصر.

ولقد كان المسلمون في عهده -صلى الله عليه وسلم- يعظمون هذا الواجب ويقومون به خير قيام, وفي عصرنا هذا صار الأمر أشد والخطر أعظم لانتشار الشرور والفساد وكثرة دعاة الباطل وقلة دعاة الخير, وبتحقيق هذا الواجب تصلح الأمة ويكثر فيها الخير وتظهر فيها الفضائل, وتختفي منها الرذائل, ويتعاون أفرادها على الخير, ويتناصحون ويجاهدون في سبيل الله, ويأتون كل خير ويزرون كل شر بإضاعته. وبالغفلة عنه تكون الكوارث العظيمة والشرور الكثيرة, وتفترق الأمة وتقسو القلوب أو تموت, وتظهر الرذائل وتنتشر, وتختفي الفضائل, ويهضم الحق, ويظهر صوت الباطل, وهذا أمر واقع في كل مكان ليس فيه دعوة إلى الله -تعالى-.

التعاون على البر والتقوى

إن من الأسباب المهمة والتي لابد منها لعودة الإسلام قويًا التعاون على البر والتقوى لأن الله –

عز وجل- أمر بذلك في قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلَائِدَ وَلا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(2) (المائدة:2).

ولأن كثيرًا من فرائض الدين لا يمكن أن يقوم بها الأفراد ولأن الاعتماد على الإنجازات الفردية المتناثرة لا يؤدي فقط إلى إحباط مشروعات النهوض بالإسلام, وإنما يكرس أيضًا للنرجسية والذاتية والأنانية والافتتان بالأفراد وتقديسهم.

أمر من الله -تعالى- بأن يعين المسلمين بعضهم بعضًا وأن يتعاونوا على ما أمر الله تعالى به ويعلمون به, ولأن الله تعالى خاطب مجموع الأمة بالقيام بالواجبات, فلابد أن يكون هناك تعاون بين أفراد هذه الأمة, ولأن الانفرادية تؤدي إلى الضعف والشرذمة.

قال -تعالى-: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) (الأنفال:46).

وقال -تعالى-: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(103) (آل عمران:103).

ولأن مبدأ الشورى لا يكون بفرد لأن الفرد لا يشاور نفسه, وقد قال -تعالى-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) (آل عمران:159).

وقال -تعالى-: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(38) (الشورى:38).

ولأن الفروض الجماعية كصلاة الجمعة والعيد وصلاة الجماعة وأمر الدعوة والجهاد لا يمكن أن يتم بأفراد متناثرين وهذا يدعو إلى وحدة في المنهج وإخلاص لله وصدق في القيام بأمر هذا الدين.

فإن الدعوة إلى الله -عز وجل- والعمل لإعزاز دينه ورفع رايته أكبر من أن يقوم بها فرد أو أفراد متناثرون, فيجب على المسلمين التعاون والتضافر للقيام بالواجبات المفروضة على الأمة.

الخاتمة:

وبعد أيها القارئ الكريم فهذه رسالة في عجالة لم أرد أن استوعب فيها كل ما يتعلق بالدعوة من أصول وأسباب ووسائل ونتائج ولكن أردت أن أنبه على بعض النقاط المهمة التي لا يستغني عنها السالك في طريق الدعوة إلى الله -عز وجل-.

ولعلنا نستفيض في رسائل قادمة نشرح فيها هذا الإيجار ونفصل هذا الإجمال.

وأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعل عملي هذا خالصًا لواجهه الكريم وأن يثبتني على ذلك خير الثواب.

الصفحة السابقة الصفحة التالية