شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الدعوة السلفية

محمود عبد الحميد • قضايا دعوية

وقوله -تعالى-: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (آل عمران:164)

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثل ما حرم الله) . صحيح.

ومنها تعليق الفوز على طاعته -صلى الله عليه وسلم- (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) (الأحزاب: من الآية71)

ومنه جعل طاعة الرسول طاعة لله (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) (النساء: من الآية80)

ومنها الوعيد بالعذاب على مخالفته -صلى الله عليه وسلم- (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا) (الأحزاب:66)

والسنة مع الكتاب إما مساوية له لا تزيد عنه سواء أكانت قولية أم فعلية، كأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بصيام رمضان وإتمام الحج وكل ذلك موافق لقوله -تعالى-: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) (البقرة: من الآية183)، (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) (البقرة: من الآية196) وهذا يكون تأكيدًا لدلالة القرآن، وهذا يسمى بيان التقرير.

أو تكون السنة مفصلة لمجمل القرآن، ومثاله أن الله أمر بالصلاة والصوم والزكاة والحج، ولكن لم يبين عدد الركعات ولا كيفياتها ولا أوقاتها ولا كل شروطها، فبينت السنة كل ذلك وهذا يسمى بيان التفسير.

وإما أن تكون مخصصة للقرآن مثل قوله -تعالى-: (وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ) (النساء: من الآية24) أخرجت منه السنة الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها.

ومنها أن تأتي السنة بشيء ليس له حكم في القرآن، بل هو حكم جديد استقلت به السنة وهو حجه بدلالة صدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبدلالة قوله -تعالى-: (وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) (النساء: من الآية113) وقوله -تعالى-: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (الحشر: من الآية7) وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إلا إني أوتيت القرآن ومثله معه) .

والسنة قاضية على القرآن لأن القرآن يكون محتملاً لأمرين فأكثر فتأتي السنة بتعيين أحدهما.

ثانيًا: الاستدلال بالإجماع:

وهو إجماع الأئمة المجتهدين في عصر من العصور بعد الرسول على حكم شرعي قال -تعالى-: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) (النساء:115)

وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) ، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم) .

ثالثًا: العمل بالقياس الجلي الذي لا يتعارض مع نص أو إجماع:

وهو أن يستدل بعلة الحكم المذكور في النص على حكم غير مذكور في النص.

وقد اتفق علماء الأمة على أن القياس يثير ظنا غالبًا وأنه يعمل به في الأمور الشرعية بشروط:

أن يكون حكم الأصل معلومًا بنقل مقبول أو إجماع.

أن تعرف علة الحكم بطريقة معتبرة كالنص على العلة أو الإجماع على أن هذه هي العلة أو بالاستنباط الصحيح.

أن يعلم وجود تلك العلة في الفرع.

أن لا يمنع من الإلحاق به مانع فلا يقاس على خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم- مثلاً.

وكذلك اتباع المنهج الرباني اقتضى تقديم النصوص الواردة في كتاب الله وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على العقل والذوق والوجد والعاطفة.

فكان السلف يقدمون الشرع على العقل ويرون أن العقل يوافق الشرع ولا يخالفه، وأن الشرع لا يأتي بما يحال في العقل، ولكن قد يأتي بما يحار فيه العقل وأنه لا تعارض بين نقل صحيح ونظر عقلي سليم، والنقل الصحيح حجة، والنظر العقلي تابع للدليل السمعي ولا يتعارض معه أبدًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: ولهذا لا يوجد في كلام أحد السلف أنه عارض القرآن بعقل أو رأي أو قياس، ولا بذوق ووجد ومكاشفة، ولا قال قط: قد تعارض في هذا العقل والنقل فضلاً عن أن يقول: يجب تقديم العقل. والنقل: يعني القرآن والحديث وأقوال الصحابة والتابعين.

وقال شارح الطحاوية: وكيف يتكلم في أصول الدين من لا يتلقاه من الكتاب والسنة إنما يتلقاه من قول فلان.

وقال أيضًا: وكل من قال برأيه وذوقه وسياسته مع وجود النص أو عارض النص بالمعقول فقد ضاهى إبليس حيث لم يسلم لأمر ربه فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) (الأعراف: من الآية12)

وكذلك اتباع المنهج الرباني اقتضى رفض التأويل الكلامي.

والمقصود بالتأويل الكلامي: التأويل المذموم وهو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر إلى الفهم عند إطلاق اللفظ بغير دليل يدل عليه لتوافق المذاهب الباطلة أو العقل السقيم.

وهذا يعني الأخذ بظاهر النصوص وما يتبادر منها من المعاني بحسب ما تضاف إليه وما يحتف بها من القرائن، وهو إجراء للنصوص على ظاهرها بدون تحريف ولا فرق في هذا بين نصوص الصفات وغيرها، بل قد يكون وجوب التزام الظاهر في نصوص الصفات أولى وأظهر، لأن مدلولها توقيفي محض لا مجال للعقول في تفاصيله ،وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن نصوص الصفات تجري على ظاهرها اللائق بالله -عزَّ وجل- من غير تحريف، وأن ظاهرها لا يقتضي تمثيل الخالق بالمخلوق.

فالله -سبحَانه وتعالى- أنزل القرآن بلسان عربي من أجل فهمه، وأمرنا باتباعه، فيجب علينا أن نجريه على ظاهره بمقتضى ذلك اللسان العربي إلا أن تمنع منه حقيقة شرعية.

قال -تعالى-: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء:192-195).

وقال -تعالى-: (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الزخرف:3).

الصفحة السابقة الصفحة التالية