صفحة من التاريخ... "قرار جمهوري بعزل شنودة"
البخاري إبراهيم • السيرة والتاريخ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
وقف "رئيس جمهورية مصر العربية" في "مجلس الشعب" مقررًا عزل الأنبا شنودة، وقام بقراءة القرار التاريخي ونصه كالتالي:
"إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 2782 لسنـ1971ـة بتعيين الأنبا شنودة بابا الإسكندرية وبطريركا للكرازة المرقصية وتشكيل لجنة للقيام بالمهام البابوية من خمسة من الأساقفة وهم: -وذكر أسماء خمسة من الأساقفة- وذلك لكي لا تبقى الكنيسة بدون من يمثلها لدى الدولة".
وقد جاء هذا القرار نظرًا لتهديد البابا شنودة للسلام الاجتماعي والأمن القومي وبث سموم الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد، الذي ظل متماسكًا على مر العصور، وخروجه بالكنيسة عن روح التسامح والمحبة، بحسب قول "رئيس الجمهورية".
ثم ذكر الرئيس في تفسير سبب اتخاذ هذا القرار ما نصه: "أجريت هذا بعد أن استشرت المخلصين للبلاد والكنيسة. وعلى هؤلاء الأساقفة سرعة معالجة الشعور القبطي العام في الداخل والخارج لكسر حاجز التعصب والحقد والكراهية وبث روح المحبة والتسامح.
وعلى هذه اللجنة أن تتقدم للحكومة بكل الاقتراحات المناسبة لإعادة الكنيسة إلى وضعها التقليدي الأصيل كنسيج حي في جسم الدولة، وترسيخ روح الحب والوداعة والصبر والحكمة تجاه جميع الطوائف والناس والتي كانت فيه رائدة لكل كنائس العالم.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا، فانصرنا على القوم الكافرين" انتهى بنصه صوتا وصورة .
وقد لوحظ أن القرار قوبل بعاصفة قوية جدًا من التصفيق في "مجلس الشعب"، ولوحظ من تلاوة الرئيس للقرار أن اثنين ممن اختارهم الرئيس للجنة الخماسية كانا قد حصلا على أصوات أعلى من شنودة في التصويت على اختيار البابا، لكن لعبة "الطفل" إياه مكنت البابا شنودة صاحب الأصوات الأقل من انتزاع الكرسي .
عذرا أخي القارئ اسمح لي أن أقطع فرحتك بهذا الخبر فهذا الخبر الذي تتعطش لسماعه في هذه الأيام رغم أنه خبر صادق وقد سمعته بالصوت والصورة وقمت بتفريغه بنفسي وليس أضغاث أحلام أو من نسج الخيال، ولكن الذي يعكر صفو فرحتك به هو تاريخ صدوره وهو شهر سبتمبر لسنـ1981ـة مـما يعني أنه قبل قرابة 30 عاما، فهل يمكن أن يعيد التاريخ نفسه؟!
وقد لجأ شنودة إلى قضاء مجلس الدولة بعد وفاة "السادات" متظلمًا من هذا القرار الجمهوري الذي أصدره "السادات" وقضى بعزله، إلا أن حكمًا تاريخيًا صدر من "محكمة مجلس الدولة" أيد قرار "السادات" بعزل شنودة، ورفض تظلم شنودة من العزل، وأكد على أن المبررات التي استند إليها "رئيس الجمهورية" في قراره بعزل شنودة كانت صحيحة وثابتة ومبررة، وذلك بعد أن استعرضت المحكمة مختلف الوثائق والأوراق المقدمة والتي أدانت شنودة بكل الاتهامات المنسوبة إليه ووقف "القضاء المصري" له بالمرصاد لعلمه بأن هذا الشخص في أقصى درجات الخطورة على أمن وسلامة واستقرار البلاد والنسيج الوطني.
وقد استللنا هذه الفقرات بنصها من حيثيات حكم مجلس الدولة؛ حيث إنها طويلة جدا، وما حذفناه في الغالب إنما يتعلق بالمقدمات التقليدية لمثل هذه الأحكام، وذكر نصوص الدستور المتعلقة بالقضية، مما يغني عن إيرادها هنا، وإلا فالحكم بحيثياته الكاملة مشهور ومنشور.
ومما ورد نصا في حيثيات حكم "مجلس الدولة" بخصوص هذه الدعوى ما يلي: "أما عن دور المدعي -أي البابا شنودة- في أحداث الفتنة الطائفية فقد وردت تفصيلا في مذكرة "مباحث أمن الدولة"، المقدمة بجلسة 4/1/1983 وأبدت إدارة قضايا الحكومة أن المحاور العامة التي ارتكزت عليها سياسة المدعي -أي شنودة- توجز في عدد من النقاط يلاحظ كل من تأملها التشابه الكبير الذي يصل إلى حد التطابق في كثير منها مع ما يحدث في هذه الأيام، مما يثير التساؤل عن موانع اتخاذ قرار يشبه قرار "السادات" لا سيما مع تضاعف مخاطر اليوم عن مخاطر الأمس. وكان أبرز النقاط التي جاءت في هذه المذكرة ما يلي نصا:
- محاولة فرض استقلال الكنيسة عن الدولة ومؤسساتها الدستورية.
- السعي نحو إضفاء الصفة السياسية على منصب البطريرك.
- محاولة تحدى القوانين القائمة في مجال بناء الكنائس.
- إقامة الكليات الإكليرية، وتوسيع الأديرة، واستثمار الخلافات الفردية والحوادث العادية لتصوير الموقف على أنه صراع طائفي.
- المطالبة ببعض المطالب الطائفية.
- إعلان الصوم للضغط على المسئولين.
- استغلال قنوات الاتصال بين الكنيسة وتجمعات الأقباط في الخارج كقوة ضاغطة على الرأي العام العالمي لتحقيق المطالب المذكورة.
- انتهاج أساليب الإثارة فيما أصدره من أوامر للكهنة من تأدية الصلاة بجمعية أصدقاء الكتاب المقدس بالخانكة وافتراش الأرض بأجسادهم عند التعرض لهم.
- قرر إرسال خطابات للمسئولين في الدولة لتمثيل الأقباط في الاتحاد الاشتراكي بنسبة عددية كبيرة.
- نشر الشائعات عن رفض "رئيس الجمهورية" مقابلة المدعي.
- عقد اجتماعات أسفرت عن رفض قانون الردة.
- إعلان الصوم الانقطاعي تعبيراً عن هذا الرفض.
- التشكيك في حيدة رجال الشرطة وسلطات التحقيق في وقت معاصر لمباحثات كامب ديفيد، كوسيلة للضغط على المسئولين للانصياع للمطالب الطائفية، ومنها منع تطبيق الشريعة الإسلامية .
- كوسيلة للضغط أيضاً، رفض المدعي الاحتفال بذكرى تقلده الكرسي البابوي يوم 14/11/1979 واعتكافه بدير الأنبا بيشوي .
- في 18/3/1980 افتعل حادث اعتداء على بعض الطلبة المسيحيين في المدينة الجامعية بالإسكندرية لتعبئة مشاعر المسيحيين ضد المسلمين.
- دعا المجمع المقدس إلى الاجتماع وأصدر قرارًا بعدم الاحتفال بعيد القيامة ورفض تهاني المسئولين وذلك في وقت معاصر لزيارة رئيس الجمهورية لأمريكا، وإيعاز تجمعات الأقباط هناك باتخاذ مواقف معادية له.
- رفض المشاركة في استقبال "رئيس الجمهورية".
- امتنع عن حضور الاجتماعات العامة التي دعي إليها بصفته الدينية.
- سرب الشائعات عن تكاثر أعمال التعدي على المسيحيين في مصر؛ للتشكيك في استقرار البلاد وإثارة الرأي العام العالمي لتشويه سمعة مصر في الخارج.