صفحة من التاريخ... "قرار جمهوري بعزل شنودة"
البخاري إبراهيم • السيرة والتاريخ
- حرض أبناء الطائفة على تخزين الأسلحة والاستعداد لمواجهة عزم المسلمين مهاجمتهم، وكان هذا من أبرز أسباب حادث الزاوية الحمراء في يونية 1981 والذي راح المدعي يبث الشائعات بأن الحكومة هي التي دبرت هذا الحادث للقضاء على شوكة المسيحيين.
- وهذا الذي صدر عن المدعي خروج منه على مقتضيات منصبه وعلى واجباته الأساسية، ويعتبر إثارة للفتنة الطائفية، فلم يكن أمام "رئيس الجمهورية" لتجنب البلاد ويلات الفتنة سوى إصدار القرار المطعون فيه.
- ثم انتقلت مذكرة إدارة قضايا الحكومة إلى الرد على بعض ما أثاره تقرير هيئة مفوضي الدولة قائلة بالنص: "إن "رئيس الجمهورية" طبقا للمادة 18 من لائحة ترشيح وانتخاب البطريرك هو الذي يصدر قرار تعيين البطريرك، ومن المسلم به أن من يملك إصدار القرار يملك إلغاءه، ولذا فإن "رئيس الجمهورية" لم يغتصب سلطة أحد، ولرئيس الجمهورية أيضاً -طبقا للائحة المشار إليها- تعيين القائممقام البطريرك، ولذلك فإن القرار المطعون فيه في شقه الثاني الخاص بتشكيل لجنة خماسية للقيام بالمهام البابوية والذي أقره المجمع المقدس في بيانه المؤرخ 12/9/1981 صحيحٌ قانونا، وأن تقرير لجنة تقصى الحقائق يؤكد ما جاء بتقرير مباحث أمن الدولة، فقد أجرى التحقيق فيما أسماه خطاب أمام "مجلس الشعب" في 14/5/1980 وكشف فيه ما نسب إلى المدعي من وقائع محددة في تواريخ محددة، مؤيدة بمستندات بعضها صادر من المدعي شخصيا، مثل المقالات والأخبار التي تنشرها مجلة الكرازة، والرسالة التي وجهتها البطريركية بالإسكندرية إلى طلبة الجامعة المسيحيين بها وغيرها، وما ورد في حافظة المستندات الثانية .
مذكرة حكومية تبين دور شنودة في إشعال الفتنة الطائفية
وقد قدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة تضمنت شرحًا للمستندات المقدمة منها التي تؤكد دور المدعي في إشعال الفتنة الطائفية، منها الدعوة التي وجهها المدعى إلى أعضاء المجمع المقدس لحضور اجتماع 26/3/1980 والقرار الصادر عن هذا الاجتماع، ونصه الآتي:
"بعد أن درس المجمع المقدس حالة الأقباط بالتفصيل والشكاوى العديدة التي وجهت منهم في كل المحافظات بمصر ومن الطلبة في المدن الجامعية وخارجها، وما يتعرض له الأقباط من إهانات وشتائم واتهام بالكفر وألوان من الإثارات، واعتداءات على أرواحهم وكنائسهم، وخطف الفتيات المسيحيات وتحويل البعض عن دينهم بطرق شتى، قرر المجمع المقدس إلغاء الاحتفالات الرسمية بعيد القيامة المجيد هذا العام والاكتفاء بالصلاة في الكنائس، مع عدم تقبل التهاني بالعيد؛ تعبيرا عن الآلام التي يعانيها الأقباط. كما قرر أعضاء المجمع المقدس الاعتكاف في الأديرة خلال العيد" وقام النصارى المصريون في الولايات المتحدة بمظاهرات أمام مقر الرئيس بواشنطن ومقر الأمم المتحدة مطالبين بالتدخل لحماية أقباط مصر من المذابح، ونشرت صور المظاهرات بمجلة الأقباط في أمريكا، ونشرت هذه المجلة أيضاً العديد من المقالات التي تتهم السلطات بالتواطؤ في تنفيذ مخطط إسلامي للقضاء على المسيحيين، كما نشرت مجلة الكرازة التي يصدرها المدعى العديد من المقالات التي تنطوي على تجريح الدين الإسلامي، وتصوير بعض الحوادث الفردية على أنها حوادث طائفية.
- وأشارت المذكرة إلى تقرير اللجنة العامة بمجلس الشعب في ردها على بيان رئيس الجمهورية مساء السبت 5/9/1981، وقد جاء به أن اللجنة تسجل أسفها عمّا تجمع لديها من قرائن ودلائل على أن بعض القيادات الكنسية ومنها رأس الكنيسة دأبوا على التشكيك في كل تصرف يصدر من العقلاء من القيادات الدينية والمدنية، يهدف إلى تهدئة الخواطر وإطفاء نار الفتنة، بل إنهم تمادوا في مسلكهم وأوغلوا بطبع منشورات وتسجيلات عن الأحداث دون تمحيص، وأوغلوا بنشرها في المجلات القبطية التي تصدر داخل البلاد وخارجها، وقد صور الطموح السياسي لقيادة الكنيسة أن تقيم الكنيسة من نفسها دولة داخل الدولة تستأثر بأمور المسيحيين الدنيوية، وخرجوا بالكنيسة عن دورها السامي الذي حدده لها المسيح عليه السلام.
- جدير بالذكر أن البابا شنودة الثالث -88 عامًا- قد تم عزله وحبْسه بالدير وتحديد إقامته في عهد "السادات"، نظراً لأن "السادات" اعتبره سبب الفتنة الطائفية في مصر، وأنه يسعى لتأسيس دولة قبطية في جنوب البلاد تكون عاصمتها "أسيوط" مسقط رأس شنودة، وقد ظل قرار "السادات" هذا ساريًا حتى بعد وفاته بسنوات، واستمر حتى العام 1984م، وقد تم إلغاء قرار الرئيس السادات القاضي بعزل شنودة وتمت إعادته لكرسي البابوية بقرار من الرئيس مبارك في العام 1985م، وقام البابا بعدها بتصفية عنيفة لأعضاء هذه اللجنة الخماسية ما زالت مرارتها مؤثرة حتى اليوم.