وأقبلت أيام الحج (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
وقفات وذكريات مع الرحلة إلى الله -تعالى- (1)
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة وتمهيد:
- النداء الحبيب إلى قلوب المؤمنين يتردد هذه الأيام: "لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك..".
- الآيات المذكرة بأعظم رحلة: ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ . فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) (آل عمران:96-97) .
- شهور وأيام الحج قد بدأت: ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) (البقرة:197) .
- المشمرون للرحلة الكبرى يتأهبون: ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) (الحج:27) .
- مواسم الخير تتوالى على الأمة: ( افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللَّهِ، فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَسَلُوا اللَّهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ، وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ ) (رواه الطبراني، وحسنه الألباني) .
- الأفئدة تهفو في هذه الأيام إلى البيت والقبلة: ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) (البقرة:144) .
- الكل يرجو يوم المغفرة الأعظم في الدنيا: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ) (رواه أحمد وابن حبان والحاكم، وصححه الألباني) .
1- إثارة الشوق إلى الحج والعمرة (1) :
- كان من هديه -صلى الله عليه وسلم- إثارة شوق أصحابه إلى أعمال الخير، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ( هُمْ الَّذِينَ لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) فَقَامَ عُكَّاشَةُ: فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ( أَنْتَ مِنْهُمْ ) قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ( سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ) (رواه مسلم) .
- ولما كان يوم تجهيز جيش العسرة، قال: ( مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ ) (رواه البخاري تعليقًا مجزومًا به، ووصله النسائي وغيره بسند صحيح) .
- وجعل -صلى الله عليه وسلم- يرغب أصحابه يوم أحد: عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: ( قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ ). قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ؟ قَالَ: ( نَعَمْ ). قَالَ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟ ). قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا رَجَاءَةَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: ( فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا ). فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ: فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ (رواه مسلم) .
2- من فضائل الحج والعمرة:
- الحج من أفضل الأعمال: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سُئِلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ( إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ). قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ( جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ). قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ( حَجٌّ مَبْرُورٌ ) (متفق عليه) ، والمبرور: هو الذي لا يخالطه إثم.
قال الحسن: الحج المبرور هو: أن يرجع منه زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة.
- الحج جهاد العاجز : ( جِهَادُ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ وَالضَّعِيفِ وَالْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني).
- الحج يمحق الذنوب: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ) (متفق عليه) ، وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: ( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ) (رواه الترمذي والنسائي، وصححه الألباني) .
- الحج المبرور ثوابه الجنة: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول -صلى الله عليه وسلم-: ( الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ ) (متفق عليه) .
3- وقفات وعظات:
الوقفة الأولى: شد الرحال وهجر الأهل والمال:
- أحوال الناس مختلفة في الارتحال متفقة في السعي والشوق: ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) (الحج:27).
- ذكر أحوال بعض فقراء المسلمين، وعظيم سعيهم لبيت الله، مع إمساك بعض الأغنياء وامتناعهم.
الوقفة الثانية: الميقات وترك المحظورات والمباحات: