شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مناقب أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-

ياسر إبراهيم • المنهج السلفي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فهي عائشة بنت أبي بكر الصديق -رضي الله عنهما-، وزوجة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولها من المكانة الرفيعة ما لم تبلغها زوجة من زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم-.

1- مكانة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحبه لها:

عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنه أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: ( عَائِشَةُ ). قُلْتُ: مِنْ الرِّجَالِ؟ قَالَ: ( أَبُوهَا ). قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ عُمَرٌ: "فَعَدَّ رِجَالاً". (متفق عليه) .

وعن عروة -رضي الله عنه- عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: ( أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ ) يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ؛ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي. (رواه البخاري ومسلم) .

يا لها من مكانة عظيمة لأم المؤمنين عائشة..! يحبها النبي -صلى الله عليه وسلم- ، ومُرِّض في بيتها، وخالط ريقه ريقها قبل موته، ومات بين نحرها وسحرها، وقُبِر في بيتها.

2- علم عائشة:

عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: "مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ؛ إِلاَّ وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا" (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

وعن سفيان بن عيينة قال: "قال الزهري: لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- وجميع النساء؛ كان علم عائشة -رضي الله عنها- أكثر".

3- صوم عائشة:

عن عروة "أن عائشة -رضي الله عنها- كانت تسرد الصوم" -تتابع أيام الصيام-، وعن القاسم: "أنها كانت تصوم الدهر، لا تفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر".

4- عبادة عائشة:

وعن القاسم قال: "كنت إذا غدوت أبدأ ببيت عائشة -رضي الله عنها- فأسلم عليها، وغدوت يومًا فإذا هي قائمة تسبح، وتقرأ: ( فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ) (الطور:27) ، وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت؛ فإذا هي قائمة كما هي تصلي وتبكي!".

5- حياء عائشة:

إن المرأة المؤمنة بفطرتها النقية تستحي من أي رجل حتى لو كان زوجها، فما ظنك بمن لا تستحي من الأحياء فحسب؛ بل تستحي من الأموات؟!

عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَأَبِي فَأَضَعُ ثَوْبِي، وَأَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَاللهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ" (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

6- براءة عائشة:

لقد تحدث القرآن ببراءة عائشة -رضي الله عنها- حين تكلم المنافقون في عرضها في حادثة الإفك، واتُهمت كذبًا وزورًا، وتولى كبر هذا الأمر كبير المنافقين، وكان ابتلاءً عظيمًا ابتلي به المجتمع المسلم على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وانقطع الوحي شهرًا، يبتلى المرء على قدر دينه، ولعظم مكانة عائشة؛ كان البلاء عظيمًا.

وقد ابتلي بمثل بلاء أمنا عائشة يوسف -عليه السلام-، وكانت براءته على لسان قريب من امرأة العزيز: ( وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ. فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ) (يوسف:26-28) .

وابتليت أيضًا مريم -عليها السلام-: ( قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا. يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) (مريم:27-28) ، فجاءت براءتها على لسان صغيرها النبي عيسى -عليه السلام-: ( فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ) (مريم:29) .

الصفحة التالية