شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الشرك بالله من أعظم صور الإفساد في الأرض

علي حاتم • من نور الوحيين

قال -عز وجل- في معرض حديثه عن عيسى -عليه السلام- وبيان العقيدة الصحيحة فيه -عليه الصلاة والسلام-: ( إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (آل عمران:62) .

- والله -عز وجل- أخبر عن المشركين والكافرين أنهم يظنون بالله -عز وجل- ما لا يليق بجلاله، حيث يظنون أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، فوصف الله أصحاب هذا الظن بالمفسدين في الأرض، قال الله -عز وجل-: ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) (ص:27-28) .

- والمشركون أصحاب أهواء: ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ ) (المؤمنون:71) .

- فلم يكن كفرهم بالله -عز وجل- ورسوله -صلى الله عليه وسلم- إلا حسدًا وبغيًا وتقليدًا، ولم يكن امتناعهم من اتباع الحق لأن رسولهم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- غير معروف عندهم فهم منكرون له، يقولون لا نعرفه، ولا نعرف صدقه، لم يكن الأمر كذلك؛ فإنهم يعرفون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معرفة تامة؛ يعرفون صدقه وأمانته، فهم الذين لقبوه بالأمين، فلم لا يصدقونه لما جاءهم بالحق المبين؟!

- ولم يكن كفرهم برسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن به جنون ولهذا قال ما قال، بل هو الذي جاءهم بالحق والصدق والعدل؛ فكيف يكون من جاء بالحق والصدق والعدل به جنة؟!

بل إن الحقيقة التي منعتهم من الإيمان أنه جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون، وأعظم الحق الذي جاء به، إخلاص العبادة لله -عز وجل- وحده، وترك ما يعبد من دونه.

- فكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاءهم بالحق، وكونهم كارهين للحق أصلاً هو الذي أوجب لهم التكذيب بالحق، لا شكًا ولا تكذيبًا للرسول -صلى الله عليه وسلم-، كما قال -عز وجل-: ( فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ) (الأنعام:33) ، "السعدي" .

- وقد قال الله -عز وجل- مبينًا ما تقدم: ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ . أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ . وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ . أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) (المؤمنون:69-72) .

وبالله التوفيق وهو وحده المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الصفحة السابقة