حوار مع موقع "أون إسلام" مع الشيخ عبد المنعم الشحات
صوت السلف • حوارات
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
- قال المقاطعون من الأحزاب والقوى السياسية: إنهم سيقاطعون، ومن قرروا المشاركة قالوا: إنهم سيشاركون.. ما موقف السلفيين -وهم قوة كبيرة على أرض- من المشاركة الانتخابية؟
- الدعوة أعلنت موقفها من الانتخابات عن طريق بحث "السلفية ومناهج التغيير" الذي نشرته مجلة "صوت الدعوة" التي كانت تصدرها الدعوة في فترة سابقة، ويوجد شرح صوتي له على مواقعنا لفضيلة الشيخ "ياسر برهامي" كما أن العديد من شيوخنا لهم محاضرات مستقلة عن هذا الأمر كسلسلة: "السيادة للقرآن لا للبرلمان" لفضيلة الشيخ "محمد إسماعيل"، ويوجد من الكتب التي تعالج هذه القضية كتاب "الديمقراطية في الميزان" لفضيلة الشيخ "سعيد عبد العظيم"، ويمكن إيجاز هذا الموقف في النقاط الآتية:
- نحن نرفض الديمقراطية ونرى أنها ليست هي الشورى الإسلامية، والشورى الإسلامية مقيدة بالوحي، فالمرجعية في الإسلام للوحي والشورى إنما تكون في كيفية تطبيقه.
وأما "الديمقراطية" فالمرجعية فيها للشعب لا لأي شيء آخر، وإضافة قيد: "عدم مخالفة الشرع" للديمقراطية يجعلها شيئا آخر ليس هو الديمقراطية ولا هو الإسلام!
وقد أشار الأستاذ "وجدي غنيم"، وهو رمز إخواني معروف إلى هذا الفرق الجوهري بين الشورى والديمقراطية في مقطع صوتي له على موقعه على الإنترنت، ضمن فروق أخرى كثيرة نتمنى أن تجد أذانا صاغية من محبيه.
ولكن يبقى السؤال: هل يمكن استثمار الديمقراطية لتطبيق الشريعة؟
الإجابة الإجمالية: أنه يمكن إذا لم يكن في هذا إقرار بباطل، وطالما أن الشعار المرفوع: "لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية" إذن فلا تستطيع أن تسعى إلى تطبيق الشريعة من خلال الديمقراطية إلا بالإقرار بالديمقراطية من حيث المبدأ، بل في سنوات ماضية كان الإسلاميون في بلادنا على الأقل يضيفون إلى الديمقراطية قيد "عدم مخالفة الشرع"، فانتبه العالمانيون لهذا وأجروا استجوابات تفصيلية للإسلاميين حول عدد من القضايا، منها:
- حرية الإبداع، والتي اضطر كثير من الإسلاميين إلى تقديم تنازلات وصلت إلى حد مطالبة الدكتور "عبدِ المنعم أبو الفتوح" "نجيبَ محفوظ" بإعادة نشر "أولاد حارتنا"! "وبالمناسبة الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" رأيه الشخصي مقاطعة الانتخابات عشرين عامًا على الأقل إلا أنه أعلن التزامه بالقرارات العامة للجماعة.
- ولاية الكافر، وقد تنازل فيه البعض وتحفظ البعض الآخر.
- ولاية المرأة، وقد حدثت فيها تنازلات كبيرة أدت إلى ترشيح الإسلاميين للنساء تحت ذريعة أن المجالس النيابية ليست ولاية، رغم أن المجالس النيابية لها دور رقابي على الحكومة؛ فكيف يقال: إنها ليست ولاية؟!
ومحاولة العدول عن وصف الولاية إلى وصف الوكالة؛ لتمرير ولاية المرأة والكافر لا يفيد، فكل الولايات وكالات عامة من حيثية قيام صاحبها بواجبات كفائية، وولايات من حيثية السلطات الممنوحة لصاحبها.
إذن، فالإقرار بهذه الأفكار وغيرها من أجل المرور إلى المجالس النيابية ارتكابٌ لمنكر لدفع منكر يقوم به الغير، وهو ما لا يجوز بغض النظر أيهما أشد؛ لأنه لا يجوز أن أرتكب منكرًا لكي أنهى غيري عن ارتكاب منكر، ولو كان المنكر موضوع الإنكار أشد؛ فكيف إذا كان العكس؟! وكيف إذا كانت وسائل إنكار المنكر الشرعية متاحة، واحتمالات الاستجابة التي تؤدي إلى زوال المنكر متساوية؟!
وأهم من ذلك أن إخواننا الذين يرون المشاركة في الانتخابات يطرحون سؤالاً غير مساو للواقع، فيقولون: احتمال هذه المفاسد من تطبيق الشريعة بينما نجد أنهم بعد عدد من التجارب نزل سقف طموحاتهم إلى أن يكونوا جبهة معارضة قوية وفقط، ولا يخوضون الانتخابات إلا على 30% فقط من المقاعد لا ينجحون كلهم بطبيعة الحال.
فهل نتحمل كل هذه المفاسد الشرعية من أجل معارضة قوية لا تستطيع أن تحقق أي تقدم تشريعي كما استشهد الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" على هذا بالتعديل الدستوري الذي رفضته جماعة الإخوان وغيرها والذي تم في ظل حصول الإخوان على 88 مقعدًا في مجلس الشعب.
وغاية ما يمكن تحقيقه مصالح خدمية جزئية على حساب الدعوة والتربية، والأهم أنه يكون على حساب تنازلات شرعية لا يملك أحد حق تقديمها.
ـ البعض يتساءل: ألا من سبيل لتغيير الرؤية القديمة للسلفيين بعدم المشاركة؟
- ذكرتُ لك في ثنايا الإجابة على السؤال السابق أقوال للأستاذ "وجدي غنيم" في استنكار الإقرار بالديمقراطية، واستنكار ترشيح الأخوات للمجالس النيابية.
وذكرت لك موقف الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" ومعه كثيرون أسماؤهم متداولة في وسائل الإعلام ممن كانوا يرون مقاطعة الانتخابات.
- حتى بيان الدكتور "محمد بديع" الذي أعلن فيه أن مجلس شورى الجماعة قرر بالأغلبية المشاركة في الانتخابات مما يعني وجود أصوات لا يستهان بها كانت معارضة للانتخابات؛ فأظن أن الأمور تسير في الاتجاه العكسي. وكذلك "إخوان الأردن" قاطعوا الانتخابات هناك.
طبعا ثمة فرق بين من قاطع لعدم وجود ضمانات بإجراء انتخابات وبين مقاطعاتنا المبنية على عدم الاستعداد لتقديم قرابين منهجية أو القبول بالمناهج العالمانية أو الديموقراطية والرفض التام لها جملة وتفصيلا، وإنما قصدت أنه إذا كان من يرى جوازها يقاطعها بكيف بمن يرى عدم جوازها؟! ونتمنى ممن يرى الجواز ثم يمتنع عن المشاركة أو يدرس على الأقل احتمال عدم المشاركة لأسباب كهذه، وأن يكف عن وصف من يمتنع لموانع شرعية بالتخاذل وغيرها من التهم البعيدة عن المناقشة العلمية والمناقشة بالدليل.
ـ أفتى عدد من شيوخ السلفية في الأردن على رأسهم الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان بعدم جواز مقاطعة الانتخابات وقال ما نصه: "مقاطعة الانتخابات ليست ميزة ولا حسنة ولا عبادة؛ لأنها أمر واقع شئنا أم أبينا"، وطالب في محاضرة له طلبة العلم السلفيين بأن يغلبوا المصلحة العامة، قائلاً: "أولياء الأمور طلبوا منكم الانتخاب وهو أمر ليس حرامًا، لا تقاطعوا الانتخابات، مقاطعة الانتخابات ليست عبادة، يعني مخطئ من يظن أنه يعبد الله بمقاطعة الانتخابات".
- كيف ترون هذه الموقف؟!
هذا الموقف مبني على نقطتين: