شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار مع موقع "أون إسلام" مع الشيخ عبد المنعم الشحات

صوت السلف • حوارات

الأولى: أن الانتخابات قائمة شئنا أم أبينا، وهذا لا يصلح مطلقًا مبررًا للمشاركة فيها؛ فالبنوك الربوية قائمة، والمراقص قائمة، ومعابد الشرك قائمة، وكل هذا لا يبرر لزوم المشاركة فيها.

الثانية: أن ولاة الأمور دعوا إليها.

ونحن نرى أن بعض الإسلاميين يخلط بين مفهوم "الولاية الشرعية" وبين "السلطات المدنية" الحاكمة الآن التي يتعاون معها بقدر تحقيق المصالح الشرعية، ومع هذا فالواجب تطبيق التوجيه النبوي ( إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ) (متفق عليه) . مع ولاة الأمور الشرعيين -حال وجودهم- ومع السلطات المدنية ومع كل ذي سلطان وغيره.

ومن المعضلات التي أدى إليها هذا التداخل في الفهم بين النظامين أن أفتى أحدهم بحرمة الترشح في الانتخابات أمام الحاكم؛ لكون هذا يعد خروجًا وإن دعا إليه الحاكم؛ بينما يرى وجوب الإدلاء بالصوت ولصالح الحزب الحاكم حتى لا ينزع يدًا من طاعة، فمحاولة تطبيق مفاهيم الولاية الشرعية على نظام حكم ديمقراطي يقر بحق المعارضة في انتزاع السلطة يؤدي إلى أمور لا توافق الإسلام، ولا الديمقراطية!

ـ هل من الممكن أن يؤيد السلفيون الإخوان باعتبارهم القوى الإسلامية التي ستشارك؟

- هذا الأمر حدث في انتخابات الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية؛ لكونها جهات غير تشريعية، ولا يلزم الداخل فيها إقرار بباطل ولا منكر، بل إن آلية اختيار قيادة عن طريق الأغلبية أمر مقبول من حيث الجملة في مثل هذه الأحوال "وهي النقطة التي تحدث لبسًا لدى البعض بين جواز اعتماد مثل هذه الآلية كطريقة لاختيار القيادة أو لاتخاذ القرار، وبين الديمقراطية كنظام حكم".

وأما في الانتخابات النيابية فغير وارد للمخالفات الشرعية التي ذكرناها، وحتى لو أهملنا هذه النقطة -مع أنه لا ينبغي إهمالها- فلا بد من مراعاة أن الوصول إلى صناديق الانتخاب يحتاج إلى مهارات وحيل لا يتمكن منها السلفيون، فنسمع مثلاً عن أن الأخوات يضطررن إلى ارتداء خمارات ذات طابع لا يوحى بانتماء صاحبتها إلى الإخوان؛ لكي تصل إلى صندوق الانتخاب بسلاسة، فهل يا ترى: سوف تخلع المنقبة نقابها ويحلق الملتحي لحيته من أجل معركة خاسرة؟!! وهذا من باب التنزل في المناقشة، وإلا فالمانع الشرعي هو الأهم. (1)

ـ ما الموقف من الأصوات التي تخرج من بين السلفيين تطالبهم بالمشاركة، وتنكر عليهم موقف الرفض؟

- نحن لا نعاني أزمة -بفضل الله تعالى- في هذا الأمر، وغاية ما هنالك أن الدعوة السلفية تربي أبناءها على إتباع الدليل مما يجعلهم يسمعون إلى أطروحات المخالفين ويطرحونها على مشايخ الدعوة في الدروس أو في المواقع طالبين الرد على ما فيها من استدلالات.

والانتخابات تتم على فترات متباعدة مما يعني أن مع كل انتخابات يوجد من إخواننا من لم يطالع الموقف السابق أو لم يكن هذا داخلاً في نطاق اهتماماته، ثم تأتي الانتخابات فيحدث نوع من الحراك الذي يترجم إلى أسئلة، يجيب عنها الشيوخ أو يحيلوا السائل إلى تعاطيهم السابق مع القضية وفي النهاية يحدث قناعة -بفضل الله- من إخواننا بالطرح السلفي لهذه القضية. وربما ظن البعض وجود تطورات تقتضي إعادة بحث المسألة، لا سيما قضية احتمال طرح الاستفتاء على إلغاء المادة الثانية من الدستور، التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، مما يثير حفيظة السلفيين جدًا، ولكن ببيان بُعْدِ هذا الاحتمال في الوقت الراهن، وعدم التلازم بين الانتخابات وبين الاستفتاء على التعديلات الدستورية تتأكد قناعات الأخوة بموقف المقاطعة لهذه الانتخابات بفضل الله تعالى.

ـ خرجت الحركة السلفية من أجل الإصلاح التي أعلنها "رضا صمدي" عن مسار الدعوة السلفية بالمطالبة بالإصلاح السياسي، ما موقفكم من هذه الحركة؟

- سئل الشيخ "ياسر برهامي" عن حركة حفص فأجاب: "إننا لا نعرف عنها شيئًا، وأما مؤسسها الشيخ "رضا صمدي" فنحبه في الله، وإن كنا نختلف معه في أمور كثيرة".

والشيخ رضا صمدي لما كان في مصر وكانت له مشاركة في الدعوة كانت أهمية توحيد وجهات النظر بين العاملين في الدعوة الواحدة أمر له أهمية كبرى، بينما الآن ومع وجوده في "تايلاند" فشأنه شأن غيره من الإسلاميين؛ نحبهم وإن اختلفنا معهم، والشيخ "رضا" يعرف أطروحات الدعوة في هذا الجانب، ولكنه تأثر بالمناخ السياسي العام الموجود في "تايلاند" كما صرح بهذا في حواره معكم.

وهو يقدم هذه الأطروحات منذ فترة على شبكة الإنترنت، ولكن بدا له أن يجعل آراءه منسوبة إلى كيان بحيث يتعاون معه من يوافقه، وتظل نقاط الخلاف هي هي مع هذه الآراء قبل تأسيس الحركة وبعدها.

وهذه النقاط تدور حول وجود حالة إعجاب من الشيخ "رضا" بنماذج العمل السياسي الناجحة بالمعايير السياسية: كالتجربة التركية مثلاً، وتهوينه من حجم المخالفات الشرعية التي ترتكب من أجل هذا النجاح السياسي! تزامن هذا مع إعجابه بالمناخ السياسي في "تايلاند" كما أسلفت، وقد أثمر هذا نوعا من التصالح مع أطروحات مع رموز من يسمون بالسلفية الوسطية التي فيها قدر كبير من التأثر بالعقلانية؛ لا سيما وأن الشيخ "رضا" لديه عاطفة حب لعامة الإسلاميين، وهو مما يحمد له، ولكن لا ينبغي أن يؤثر هذا على تقييم الآراء والمواقف.

عمومًا نحن موقفنا من السياسة أننا نقدم منهجًا إسلاميًا متكاملاً نشرحه للناس، ونسعى إلى أن يطبقه كل حسب استطاعته، وأما الممارسات السياسية المحكومة بقواعد غير إسلامية فنفعها -إن وجد- أقل بكثير من ضرره.

الصفحة السابقة الصفحة التالية