نصائح بعد الانتخابات "لا تحزن - لا تشمت - لا تتعجل - لا تتوقف"
الشيخ عبدالمنعم الشحات • مذاهب فكرية في الميزان
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد انتهت "الانتخابات البرلمانية 2010"، ولم يحصل فيها "الإخوان" في الجولة الأولى على أي مقاعد؛ رغم دخول عدد لا بأس به منهم في جولة الإعادة إلا أنهم فضلوا الانسحاب منها؛ احتجاجًا على نتائج الجولة الأولى، ومسألة دخول "البرلمانات" من المسائل التي تثير جدلاً بين "السلفيين" و"الإخوان"، وهو جدل يتكرر مع كل موسم انتخابات، وقد بينت الدعوة موقفها من الانتخابات، والذي نلخصه في النقاط التالية:
- إذا سُمِح للإسلاميين بالمشاركة دون الإقرار بباطل كالإقرار: بالديمقراطية، العالمانية، والحريات المطلقة، وغيرها، فالمسألة مبناها على المصالح والمفاسد، وإن لم يُسمح لهم إلا بهذه التنازلات -كما هو الحال في الانتخابات المصرية، ومعظم الانتخابات في العالم الإسلامي-؛ فلا تجوز حينئذ المشاركة. وتفصيل هذا الكلام تجده في كثير من المواد المتاحة على الإنترنت.
نريد الإخوان فصيلاً إسلاميًّا فاعلاً في مواجهة أعداء الإسلام جميعهم بدلاً من المداهنة التي فرضتها ظروف الانخراط في الانتخابات
- كما أنه عقب كل انتخابات يحدث قدر من اجترار الموضوع من باب إعادة التقييم؛ فإذا حصل "الإخوان" على نسبة مقاعد كبيرة ربما تجد أن البعض يعتبر هذا دليلاً على صحة رؤيتهم في الانتخابات مطالبًا السلفيين بإعادة النظر في موقفهم، مع أن موقف السلفيين الرافض للمشاركة ليس مبنيًا على عدد المقاعد المتوقع الحصول عليها، وإنما مبني على رفض التنازلات الشرعية، وعلى أنه لا يُتصور الوصول للأغلبية القادرة على إعادة تنقية كل القوانين المخالفة للشرع.
- وفي المقابل نجد أنه إذا أخفق الإخوان؛ حدث نوع من الشماتة في بعض المنتديات السلفية التي لا تليق بحال المسلم مع إخوانه وإن اختلف معهم.
- ورغم أن المقصد من هذا المقال ليس إعادة طرح مسألة المشروعية، لكن فقط أشير إلى الأصوات التي كانت تغالي في تبني وجهة نظر المشاركة إلى حد اعتبار عدم المشاركة سلبية وخيانة إلى آخر هذه الأوصاف الشديدة، مع أن جماعة الإخوان تشارك أحيانا وتقاطع –أحيانا-، وها هي شاركت ثم انسحبت في منتصف الانتخابات.
- نعم، قد أعلن "المرشد العام" أن الجولة الأولى قد حققت أهدافها؛ ومن ثم فإن الجماعة تكتفي بهذا القدر، ولكن يبقى في النهاية أن المقاطعة لأغراض تنظيمية أو من أجل تصعيد الضغوط المطالبة بدرجة معقولة من الحيادية مطروحة، فمن باب أولى كان ينبغي أن ينظر بعين الاعتبار إلى من يقاطع لأسباب شرعية.
وعليه؛ فإننا في هذا المقال، ومِن باب حب الخير للمسلمين والنصيحة لهم جميعهم، نتقدم بهذه النصائح لشباب الحركة الإسلامية بصفة عامة:
أخي الإخواني: نعم نختلف معكم في مشروعية الدخول في حلبة "الحل البرلماني"، والتورط في المعترك السياسي، لا لأننا نفصل بين الدين والسياسة، ولكن "لأننا نرى إخضاع السياسة للدين، لا العكس"، فإن أبى علينا السياسيون إلا أن نُخضِع ديننا لسياستهم؛ اعتزلناهم هم وسياستهم، واستمررنا في الدعوة إلى الله حتى يقضي الله ما يشاء، والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، ومع هذا فأنت يا مَن ظننت أن هذا واجب الوقت وطاعته، فبذلت في سبيله؛ فإننا نسأل الله أن يثيبك على قدر عملك ونيتك.
ونقول لك : ليس من أراد الحق فأخطأه، كمن أراد الباطل فأصابه.
لعبة السياسة كلها كذب وخداع، إن دخلناها بأخلاق الإسلام؛ خاننا الجميع، وإن تشبهنا بأخلاقهم؛ خسرنا أنفسنا، وخاننا الجميع أيضًا !
وإذا بذلت ما في وسعك؛ فلا تحزن ولا تيأس، فإن الله يحاسبنا على أعمالنا لا على أعمال غيرنا، يحاسبنا على دعوتنا قمنا بحقها أم لا؟ ولا يحاسبنا على الناس استجابوا لدعوتنا أم لا؟
بالطبع ليست هذه دعوة بالثبات على مبدأ الانتخابات، بل هذه دعوة للثبات على مبدأ الدعوة والعمل لدين الله.
وأما الانتخابات فقد تم عمل تقييم داخلي لها في "جماعة الإخوان"، وعرض الأمر على مجلس شورتهم، وانتهى رأى الأغلبية إلى المشاركة، ولعل لضيق الوقت بين انتخابات مكتب "الإرشاد" وانتخابات "مجلس الشعب" لم يُعْطَ الأمر حقه من الدراسة، والآن لابد من الدراسة الجادة والتقييم للتجربة البرلمانية من أول انتخابات 1984 إلى الآن، وماذا جنى "الإخوان" من ورائها؟!
فإن انتهت الجماعة إلى قرار مقاطعة الانتخابات فبها ونعمت؛ وإلا فالنصيحة أنه ينبغي على الأقل أن تعمل الجماعة على إعادة صياغة المناهج التربوية والدعوية والإعلامية للجماعة، بما يجعل الانتخابات هي إحدى اهتماماتها، وليست كل اهتماماتها، ومعلوم أن لكل مجالٍ أساليبُ الإعداد المؤهلة له، وقد طغى تأهيل "الإخوان" على خوض الانتخابات على تأهيلهم لممارسة الدعوة إلى الله بمفهومها الشامل! وعلى المحافظة على الهوية الإسلامية والثوابت الإسلامية في قضايا عدة.
إن حصر "الإخوان" أنفسهم في جانب الانتخابات يفقد الحركة الإسلامية طاقة عدد كبير من الشباب؛ "هم شباب الإخوان"؛ مما يعرقل جهود الإصلاح الحقيقية، وبالطبع نحن نستوعب أن تَوجه "الإخوان" إلى الانتخابات يقلل من مساحة التزاحم التاريخي في مساحات الدعوة بين "السلفيين" و"الإخوان"، ولكننا لن ننظر إلى هذه المصلحة الجزئية معرضين عن المصلحة الكلية للحركة الإسلامية.
نريد "الإخوان" فصيلاً إسلاميًّا فاعلاً في مواجهة أعداء الإسلام جميعهم بدلاً من المداهنة التي فرضتها ظروف الانخراط في الانتخابات.
أخي السلفي :
إخوانكم مكلومون فلا داعي للنعرات الجاهلية وإعانة الشيطان على إخوة الإسلام، و"ليس من طلب الباطل؛ فأصابه، كمن طلب الحق؛ فأخطأه "
نريد الإخوان فصيلاً إسلاميًّا فاعلاً في إيقاف تيار "التنصير" الذي لم تبذل الجماعة أي جهد في التصدي له.
نريد الإخوان فصيلاً إسلاميًّا فاعلاً للتصدي لتيار "التشيع" الذي يهدد مصر، والذي انتبه إليه بعض رموز "الإخوان" دون البعض الآخر.
نريد أن يدرك صانعو القرار في "جماعة الإخوان" أن الغرب الذي يزعم دعم الحريات في بلاد المسلمين -حتى لو أدت إلى تنامي التيار الإسلامي- ينافق نفسه، ويراوغ ويخادع، ويخرج المعارضين الإسلاميين وغير الإسلاميين إلى عرض الطريق، ثم يتخلى عنهم.