شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نصائح بعد الانتخابات "لا تحزن - لا تشمت - لا تتعجل - لا تتوقف"

الشيخ عبدالمنعم الشحات • مذاهب فكرية في الميزان

الغرب عمومًا و"أمريكا" خصوصًا لا يمكن أن تُطبق عليهم قاعدة: "التقاء المصالح"؛ لأنهم يدمنون الكذب والنفاق ومفاوضة الجميع في نفس الوقت، ثم تكون القاعدة القرآنية: ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ) (آل عمران:118) ، وما "سايس- بيكو" منكم ببعيد!

صدرت الوعود بدعم الحريات وذهبت هباء منثورًا، وستخرج تقارير الإدانة والشجب والاستنكار، وهي لغة يجيدون استعمالها مع العرب، حتى إن "إنجلترا" صاحبة "وعد بلفور" استنكرت قيام دولة "إسرائيل" عام 48، وأقرت بحق العرب في الدفاع عن أرضهم ثم أعطتهم الأسلحة الفاسدة، وعرقلت عمليات توافد "الإخوان" على "فلسطين"، وأنتم أدرى بذلك.

الأحزاب "العالمانية" هي الأخرى ديدنها المراوغة والمكر إذا اشتموا رائحة السماح للإسلاميين بحرية الحركة في الانتخابات؛ تفاوضوا معهم ونسقوا معهم، وإلا نسقوا حتى مع الحزب الحاكم الذي يزعمون معارضته؛ لإقصاء "الإخوان".

وكذلك هؤلاء الذين يهبطون علينا بالبراشوت؛ لكي يقودوا "حركة التغيير" -في زعمهم- يستعملون الحركة الإسلامية، ولا يدعمونها.. يتساءل الناس عنهم: أين هم؟ فتجد وكأن أحدًا لم يخبرهم بما يجري.

أقام أحدهم الدنيا قبل ذلك ولم يقعدها من أجل اعتداء على فرد لا يخلو من شبهة -وإن كان هذا لا يبرر الاعتداء عليه بطبيعة الحال- فأين هو من هذا الزخم؟

أظن أن مَن يقول: "إنه يتحرك وفق أجندة أمريكية" يقترب تفسيره من حد اليقين؛ لأنه يتكلم متى يتكلمون، ويسكت متى يسكتون!

لعبة السياسة كلها كذب وخداع، إن دخلناها بأخلاق الإسلام؛ خاننا الجميع، وإن تشبهنا بأخلاقهم؛ خسرنا أنفسنا، وخاننا الجميع أيضًا!

إخوة الإسلام..

لا نريد حزنًا، وفي ذات الوقت نريد مراجعة للنفس مرة بعد مرة. نسأل الله أن يهدينا إلى الحق بإذنه.

أخي السلفي:

إخوانكم مكلومون فلا داعي للنعرات الجاهلية وإعانة الشيطان على إخوة الإسلام، وكما ذكرنا "ليس من طلب الباطل؛ فأصابه، كمن طلب الحق؛ فأخطأه".

إن حصر الإخوان أنفسهم في جانب الانتخابات يفقد الحركة الإسلامية طاقة عدد كبير من الشباب؛ "هم شباب الإخوان"؛ مما يعرقل جهود الإصلاح الحقيقية

وأنتم إذا انتسبتم إلى السلف؛ فليكن انتسابكم قولاً وعملاً وسلوكًا، وسلوك السلف ليس فيه الشماتة في مسلم، لا سيما إن كان قد اجتهد في نصرة الدين، حتى وإن رأيت أن اجتهاده كان خطأ، لا داعي للعبارات العنترية في المنتديات، ولا داعي للخصومات في الحوارات الشخصية.

قدِّر أن هذا الذي تحدثه بذل وقتًا ومالاً وجهدًا وعرقًا كان يظنه لنصرة الدين؛ فاسـأل الله أن يتقبل منه بذله، وإن كنتَ لا تراه في الاتجاه الصحيح، وأن يغفر له خطأه ويهديه سواء السبيل.

ولكن الفرصة الحقيقية في أن نناقش بعض إخواننا الذين يسيل لعابهم عندما يرون حراكًا وانفتاحًا سياسيًّا، ويقولون: الجميع يحجز مقعده في قطار المستقبل؛ فأين السلفيون من ذلك؟!

وفي خضم الحماسة والشوق يَنسى بعضهم المحاذير الشرعية التي ذكرناها، ويطالب بخوض التجربة حتى لو اضطررنا إلى تكرار نفس تنازلات غيرنا.

فلهؤلاء الإخوة نقول لهم: لا تتعجلوا، وأبصِروا مواقع أقدامكم قبل الإقدام، بل قبل المطالبة بالتجربة بكيانات دعوية قائمة، فـ"تفويت ربح منتظر أهون من تضييع رأس المال"، والعامة يقولون: "عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة".

ولجميع العاملين في الدعوة إلى الله:

لا تتوقفوا عن الدعوة إلا عندما تتوقف قلوبكم عن النبض..

ومتى عجزتم عن وسيلة؛ ابحثوا عن غيرها، حتى تلقوا الله مقبلين غير مدبرين.

الصفحة السابقة