شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

إشكالية تربية الأولاد وأزمة الجيل الناشئ

الشيخ سعيد عبدالعظيم • المرأة والأسرة

ولا ينسى ما أمره به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ امْرَأَةً أَوِ اشْتَرَى خَادِمًا؛ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا؛ فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) .

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا؛ لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيْطَانُ ) (متفق عليه) .

3- الأذان والتحنيك:

ويؤذن في أذن المولود عند ولادته؛ لما رواه أبو رافع -رضي الله عنه- قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ -حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ- بِالصَّلاَةِ" (رواه أبو داود والترمذي، وحسنه الألباني) .

ويحرص على تحنيك المولود، وهو: أن يقوم مَن يظن فيه الصلاح بمضغ تمر وأخذ بعضه المختلط بريقه ليوضع في فم الصبي، فعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال: "وُلِدَ لِي غُلاَمٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَسَمَّاهُ: إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَه إِلَيَّ" (متفق عليه) ، وعن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ. (متفق عليه) .

4- العقيقة وحسن اختيار الاسم:

ثم هو يختار لابنه اسمًا حسنًا، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: ( إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ) (رواه مسلم) .

والعقـيقة عـن المولود مسنـونة عنـد الاستطاعة، عـن الغـلام شاتان وأدناها واحدة، وعن الجارية شاة واحدة، وعن سلمان ابن عامر الضبي قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ( مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ، فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى ) (رواه البخاري) .

5- تعاهد الأبناء بمعاني التربية:

وكـانـوا يحـرصـون على تـربيـة أولادهـم تربيـة إسـلامـية متـكامـلة: خـلقـيًّا وفـكـريًّا وجـسمـانيًّا، ويغـرسون فيـهم معـاني الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، ويعودونهم حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، ومراقبة الله -تعالى- في السر والعلن، ويعلمونهم أحكام الحلال والحرام، ويجنبونهم الكذب والسرقة، والسباب والشتائم، والخلطة الفاسدة، والميوعة والانحلال، والقدوة السيئة، ويستحثونهم على الرياضات البدنية النافعة، ولذلك؛ كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه يقول: "علموا أولادكم السباحة والرماية، ومروهم فليثبوا على ظهور الخيل وثبًا".

دور المربي الصالح:

وكان الآباء يدفعون بأبنائهم إلى المربين ويزودونهم بالنصائح، فقد روى الجاحظ أن عقبة بن أبي سفيان لما دفع ولده إلى المؤدب قال له: "ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح بنيَّ إصلاح نفسك، فإن أعينهم معقودة بعينك، فالحسن عندهم ما استحسنت، والقبيح عندهم ما استقبحت، وعلمهم سر الحكماء، وأخلاق الأدباء، وتهددهم بي، وأدبهم دوني، وكن لهم كالطبيب الذي لا يعجل الدواء حتى يعرف الداء، ولا تتكلن على عذر مني، فإني قد اتكلت على كفاية منك".

ولما دفع هارون الرشيد ولده الأمين إلى المؤدب قال له: "أقرئه القرآن، وعرفه الأخبار، وروِّه الأشعار، وعلمه السنن، وبصِّرْه بمواقع الكلام وبدئه، وامنعه من الضحك إلا في أوقاته، ولا تمُرَّن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة تفيده إياها من غير أن تحزنه فتميت ذهنه، ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الفراغ ويألفه، وقوِّمْه ما استطعت بالقرب والملاينة، فإن أباهما؛ فعليك بالشدة والغلظة".

مخاطر عظيمة تهدد صغارنا:

ومن الخطر العظيم أن نترك أولادنا لوسائل الإعلام الخربة كالتليفزيون ونحوه، ومناهج التعليم العلمانية اللادينية، وأبناء الأقارب والجيران الفاسدين، والمجلات والبرامج التي تعوِّد الأطفال الخياليات والخرافات والخزعبلات وحياة الأساطير، فلا بد من تعاهدهم بكل صور الحفظ والصيانة؛ لأنهم أمانة بين أيدينا، ولتعلم أن قلبك وقلوبهم بيد الله -سبحانه- وما علينا إلا أن نأخذ بالأسباب الشرعية، ونتوكل على خالق الأرض والسموات في جلب النفع ودفع الضر، وكان سعيد بن المسيب يطيل في صلاته ويقول لابنه: "والله، إني لأطيل في صلاتي؛ رجاء أن أُحفظ فيك" ويتلو قوله -سبحانه: ( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ) (الكهف:82) .

فحفظ الأبناء بصلاح الآباء، فاحفظ الله؛ يحفظك، واسأل الله من فضله، فالخير كله بيديه، والشر ليس إليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة