شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أخطر رجل ضد مصر وعلى مصر! حسبنا الله ونعم الوكيل

الشيخ سعيد عبدالعظيم • قضايا معاصرة

ركوب موجة التشهير والتشويه للدعاة - الذين يعبِّدون الدنيا بدين الله، وينهجون منهج الأنبياء والمرسلين، ويحرصون على أن يكونوا على مثل ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام- مسلك ليس بالجديد؛ قال -تعالى-: ( مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ) (فصلت:43) ، وما قيل للرسل هو الباطل، وقال -تعالى-: ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) (يس:30) .

البعض ضاق صدره بانتشار معاني التدين والصلاح والحرص على الرجوع لشرع الله في كل ناحية من نواحي الحياة، فعمد هذا الفريق إلى الصد عن سبيل الله بطرق كثيرة، ومنها: التشويه والتشهير؛ حتى ينصرف الناس عن الدعوة ذاتها، كما صنع ابن سلول المنافق في قصة الإفك، وهذا الفريق امتلأت به وسائل الإعلام والثقافة والتعليم، ويحلو لهم إطلاق وصف المثقفين والمبدعين والتنويريين على أنفسهم وعلى مَن كان على شاكلتهم في الإلحاد والكفر والزندقة، ولأمثال هؤلاء نقول: ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . قُلْ لا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ . قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ) (سبأ:24-26) ، وأيضًا قوله -تعالى-: ( وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ . وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ . وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) (هود:121-123) .

إن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة، وإذا لم يكن العلماء بأولياء الله فليس لله ولي، وفي الحديث الصحيح: ( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ) (رواه البخاري) .

وعلى الباغي تدور الدوائر، ومن سل سيف البغي قُتل به، وثلاث من كُنَّ فيه كُنَّ عليه: المكر ( وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ ) (فاطر:43) ، والنكث ( فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) (الفتح:10) ، والبغي ( إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ ) (يونس:23) .

كان فرعون وهامان وقارون وأبو جهل وأبو لهب من عتاة المجرمين، قال -تعالى-: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) (الأنعام:123) ، ووصف قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط بالإجرام؛ قال -تعالى-: ( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) (الأعراف:84) ، وقال: ( وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ) (يونس:13) .

فالكفر إجرام، والشرك إجرام، والنظم الوضعية إجرام، والعلمانية إجرام، والإفساد في الأرض إجرام، والقتل والسرقة والنصب والغش إجرام، وليس المجرم من يُحبس أو يُسجن فحسب؛ فقد يكون بريئًا، بل المتهم بريء حتى تثبت إدانته، والتهمة لا تثبت إلا ببينة أوضح من شمس النهار، فكيف يُخَطـَّر ويُجرَّم مَن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال: إنني من المسلمين؟! ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ . مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) (القلم:35-36) ، فاتقوا الله في أعراض المسلمين وبخاصة الدعاة إلى الله، وقد فصَّل -سبحانه- ووضح الطريق وقال: ( وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) (الأنعام:55) .

ليس منا معصوم، وكان الإمام الشافعي يقول: "معي صواب يحتمل الخطأ، ومع خصمي خطأ يحتمل الصواب"، وقال: "ما ناظرت أحدًا إلا وأحببت أن يجري الحق على لسانه"، وبمقدور عبد الله كمال -ونرجو أن يكون له من اسمه حظ ونصيب- رئيس تحرير روزا اليوسف أن يناظر أو يراجع فضيلة الشيخ الدكتور ياسر برهامي -حفظه الله- فيما قاله أو أفتى به أو نُسب إليه انطلاقًا مما جاء في كتاب الله وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبفهم علماء الأمة المعتبرين من الصحابة ومن تابعهم بإحسان، والحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها، وعلى الحق نور، والحق ما وافق الكتاب والسنة، وقد قالوا: "اسلك طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين"، وليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه.

وأهمس في أذن عبد الله كمال -سامحه الله وغفر له- بأنك رميت الدكتور ياسر برهامي بأنه أخطر رجل ضد مصر، وهذا -واللهِ- من أعظم الافتراء، فماذا تقول يا رجل فيمن كفر وادعى الربوبية والألوهية وشرع مع الله؟!

ونسبتَه للكذب الشرعي، وأخشى أن ينطبق عليك المثل السائر: "رمتني بدائها وانسلت"، ولا أقول: كذبت؛ ولكن أخطأت في وصفه بزعامة السلفية وغيرها من النعوت، كما تدخلت في الأحوال الشخصية للدكتو/ ياسر متناسيًا معاني الحريات التي تطالب بها، ولربما لا تعترض -واسمك عبد الله كمال- على طريقة الممثل في زواجه، وتربية الشيوعي لأولاده!

ولا أتمنى لك أن تَجر الأذى على مسلم يدعو إلى الله وتقدمه قربانًا لقاء ثمن بخس؛ فقد كان ابن عباس ينظر إلى الكعبة ويقول: "إن الله عظمك وشرفك وحرمك، وإن المؤمن أعظم حرمة عند الله منك".

وأخيرًا أكاد أشعر أن شهرتك قد زادت بهذا المقال وهذا الاكتشاف الخطير، وأيضًا تضاعفت نسبة المبيعات من مجلة كان أرباب الأسر يحرصون على عدم إدخالها بيوتهم!

الدعوة السلفية المباركة بالإسكندرية ظهرت أوائل السبعينيات من القرن الماضي، وانتشرت -بفضل الله- هنا وهناك، وكان الرواد الأوائل يقولون: كل خير في اتباع من سلف، وكل شر في ابتداع من خلف، وما لم يكن يومئذ دينًا فليس اليوم دينًا، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

الصفحة السابقة الصفحة التالية