شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أخطر رجل ضد مصر وعلى مصر! حسبنا الله ونعم الوكيل

الشيخ سعيد عبدالعظيم • قضايا معاصرة

وكان حرص أفراد الدعوة على تعبيد الدنيا بدين الله، لم يفصلوا الأرض عن السماء، ولا الدنيا عن الآخرة، وكان منهم الطبيب والمهندس ورجل الأعمال، لم يدخلوا جُحرًا، ولم ينعزلوا عن الحياة، كانوا ينشدون إقامة حضارة على منهاج النبوة، وملاحقة معاني التطور والتقدم دون تفريط في معاني الإسلام، وحرصوا على أن تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، فلا بيعة ولا تنظيم.

كنا نرد على غلاة التكفير، وتجنَّبنا مسالك العنف ودخول البرلمان، وشهد القاصي والداني بذلك، وكفى بالله وليًّا، وكفى بالله شهيدًا.

لقد بورك في الدعوة، وملأت السهل والجبل حتى غدت أكبر دعوة وأصح دعوة بفضل الله، ثم بفضل هذا المنهج المبارك واجتماع الخلق عليه، ومن حملته الدكتور ياسر -بارك الله في علمه وعمله-.

وكان من الطبيعي وقد سُحب البساط من تحت أقدام الملاحدة والعلمانيين والراقصين وأشباههم أن ترتفع وتتعالى الأصوات الشانئة والحاقدة والمُبغضة، والطيور على أشكالها تقع، وكل إناء بما فيه ينضح، وتأبى سنن التدافع إلا أن تمضي في الخَلق، ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ ) (البقرة:251) ، فإذا كانت تهمة أفراد الدعوة السلفية أنهم قالوا للناس: "اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"؛ فسنقول لهم: تهمة لا ننفيها، وشرف لا ندعيه، فهذه تهمة الأنبياء والمرسلين ومَن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وختامًا نقول:

إن هذا المنهج السلفي المبارك الذي يحتكم للكتاب والسنة بفهم أعلم الناس بالكتاب والسنة هو منهج الصلاح والإصلاح الحقيقي، وغيره من المناهج كالعلمانية والاشتراكية ونحوهما مناهج هدم وتخريب للبلاد والعباد ينطبق عليها قوله -تعالى-: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ) (البقرة:11-12) ، وأفراد الدعوة السلفية هم أنفع الناس للناس في العاجل والآجل في دلالتهم الخلق على الحق، وتعبيدهم بدين الله، وغيرهم لا يملك إلا الادعاء الذي يُقال لصاحبه: ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (البقرة:111) .

ونقصد بأفراد الدعوة: كل من ينهج منهج الأنبياء والمرسلين، ويحرص على أن يكون على مثل ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته الكرام في العلم والعمل.

أقول: أفراد هذه الدعوة هم أحرص الناس على الوطن، وأحب الناس له، وأعرف الخلق بمصلحته، وغيرهم ممن لا يؤمن بالله ربًّا ولا بالإسلام دينًا ولا بمحمد نبيًّا فشأنه كشأن الدُّبَّة تقتل صاحبَها بزعم محبته! وكشأن المصلحين في قوم ثمود: ( وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ) (النمل:48) ، وكشأن فرعون القائل: ( مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) (غافر:29) ، والرب -جل وعلا- يصفه بقوله: ( وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ ) (هود:97) .

لقد ابتعثنا الله -كما قال ربعي بن عامر- لنخرج مَن شاء مِن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومِن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومِن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

لا داعي لقلب الحقائق، ولا للتفتيش في النوايا، والأمر لا يستحق أن يبيع الإنسان دينه بدنيا لا بقاء لها ولا وفاء، فضلاً عن أن يبيعها بدنيا غيره.

نرقع دنيانا بتمزيق ديننا فلا ديننا يبقى ولا ما نرقعُ!

فطوبى لعـبد آثر اللهَ ربـه وجاد بـدنـيـاه لـما يـتـوقــع

ما سعد البشر -ومنهم أهل الكتاب- إلا عندما طبقنا شرع الله -عز وجل-، فلا تقلبوا الموازين -رحمكم الله-، ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (الملك:14) ، وقال -سبحانه-: ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ) (الأعراف:54) .

الخطر كبير إذا ساد القبيلةَ منافقوها، وعلا فجارُها أبرارَها، وتوشك القرى أن تخرب وهي عامرة إذا خُوِّن الأمين، واؤتمن الخائن، ونطق الرويبضة -وهو السفيه يتكلم في أمر العامة-، وإذا حدث ذلك فانتظر الساعة.

تذكروا دومًا أن الله لا يصلح عمل المفسدين، ولا يضيع أجر المحسنين، والعاقبة للمتقين، ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) (الرعد:17) ، وكلماتنا تظل كعرائس الشمع لا حركة فيها، فإذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح.

ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين، وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة