الابتلاء.. وحسن الظن بالله
محمد إسماعيل أبو جميل • التزكية
والكف مع القدرة جبن وتفريط، كما أن الإقدام مع العجز -(الحسي أو المعنوي)- تهور وإفراط، فلعل مِن حكم المحن أن نعود لكتاب ربنا نتدبر آياته آية آية، ونعلم أسباب نزولها ونطبقها على واقعنا وأنفسنا.
وأن نراجع أنفسنا.. فإن عظم البلاء يدل على عظم الذنب "فما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة"، ( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران:165) , ( وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) (النساء:79) .
فإذا رأينا المحنة عظيمة فآن الأوان أن نبصر حقيقة ما نحن عليه من إيمان ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ).
وآن الأوان أن نراجع التزامنا ونصححه؛ فهل هذا هو ما ينبغي أن يكون عليه أهل التمكين أم نحن فعلاً -معشر الملتزمين فضلاً عن غيرهم- غثاء كغثاء السيل؟! ( بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
فإن عدة أهل بدر كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر. فهل مِن بيننا رجال كرجال بدر، حتى يحق لنا أن نقول: ( مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ) (البقرة:214) ؟!
أما أن نقولها ونحن مفرطون.. ونحن سبب الخذلان.. فأنى هذا؟! فإن لله سننا كونية لا تتبدل ولا تحابى أحدًا، ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً ) (فاطر:43) .
فلنصحح التزامنا ونضبط جميع أمرنا على قوله -تعالى-: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) , ولنديم الاستغفار والتوبة والتضرع، ولنستمر في البناء لإيجاد الشخصية المؤمنة -علمًا بالإسلام والإيمان والإحسان ،وعمل بهم ودعوة لهم، وعمل للدين- مِن أنفسنا ثم مِن إخواننا، ومِن ثمَّ توجد الطائفة المؤمنة التي يمكنها الله -عز وجل-.
فهذه هي المهمة الأساسية في حياتنا، وهي سبيل عودة الحياة لأمتنا، فلا ننساها أبدًا مع ظلمة الفتن، وحتى مع انشغالنا وسؤالنا ما واجبنا في هذه الأحداث أو في غيرها؛ فلنعمل بواجب كل وقت، ولا ننسى المهمة الرئيسية في خضم الأحداث وبعدها، ولنلتف حول علمائنا، ولا نصدر إلا عن قولهم؛ فإننا بذلك قد أمرنا: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) (النساء:59) ، وأولو الأمر: هم العلماء والأمراء الذين يقودون الناس بكتاب الله، وعند غياب الأمراء الذين يقودون الناس بكتاب الله؛ فلم يبقى لنا إلا العلماء يحفظ الله لنا بهم ديننا.
فاللهم نجنا من الفتن ماظهر منها وما بطن، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وارنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل، وانصر دينك وكتابك وعبادك الصالحين، وردنا والمسلمين لدينك ردًا جميلاً.