المادة الثانية من الدستور بين التفعيل والتعطيل
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
3- ثم جاءت الشريعة الإسلامية في المرتبة الثالثة.
وأما القاضي فخاطبه أن يحكم:
1- بالمنصوص عليه في القانون.
2- فإن لم يجد فبالعرف.
3- فإن لم يجد حكم بالشريعة الإسلامية.
12- قامت ثورة يوليو 52، وألغت العمل بدستور 1923، وأصدرت بعده عدة بيانات دستورية لا ترقى إلى أن تكون دستورًا.
13- بعد نكسة يونيو 67 ظهرت الروح الإسلامية قوية، وعرفت الأمة أنها لا عز لها إلا في الاسلام.
14- ظهر هذا جليًا في الدستور الدائم لمصر عام 1971، والذي اعتنى بهوية الأمة؛ فكان نص المادة الثانية منه -والتي تقع في الباب الأول الذي يتكلم عن شكل الدولة-: "دين الدولة الرسمي الإسلام، ولغتها العربية، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فيها".
15- كان مِن نتاج ذلك أن وافقت الأمة على الدستور، وانطلقت عجلة الإصلاح التي كان مِن نتاجها صور البطولة النادرة التي أظهرها الجنود في حرب العاشر مِن رمضان، والتي استعمل الجيش فيها العمليات الاستشهادية لتفجير حقول الألغام، وسد فوهات الدبابات برؤوسهم وأجسادهم.
16- بعد الحرب بدأت عجلة القوانين المخالفة للشريعة تدور، وبالطعن عليها أمام المحكمة الدستورية العليا كان التفسير: "إن وجود مصدر رئيسي لا يعني عدم وجود مصادر فرعية"؛ مما يعني أن المادة عديمة الفائدة.
17- وفي عام 1980، وعندما أراد الرئيس المصري آنذاك أن يفتح مدد إعادة الترشيح للرئاسة، وحتى يقبل الناس ذلك في الاستفتاء أدخل معها تعديلاً على المادة الثانية باضافة "ال" إلى كلمة مصدر؛ لتصبح: "الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي مِن مصادر التشريع".
18- عند الطعن بعدم دستورية بعض الأحكام المخالفة للشريعة قررت المحكمة الدستورية العليا ثلاث نقاط في غاية الأهمية:
الأولى: أن المادة بهذه الصياغة تمنع مِن سن قوانين جديدة مخالفة للشريعة.
الثانية: أن المادة تخاطب السلطة التشريعية لا القضائية، ومِن ثمَّ فلا يجوز للقاضي أن يترك القانون الصادر عن السلطة التشريعية بحال، ومهما كان مخالفًا للشريعة.
الثالثة: أن القوانين التي سبق سنها قبل هذا التعديل الدستوري اكتسبت حصانة دستورية، ولا يمكن إسقاطها إلا بنص صريح مِن السلطة التشريعية.
وبناء عليه: فإننا نطالب بتفعيل المادة الثانية مِن الدستور على كل القوانين السابقة على هذا التعديل؛ لتكون كل القوانين موافقة للشريعة.
19- سؤال: هل حمت "المادة الثانية" مصر مِن فساد الجهات التنفيذية؟ وهل أفادتها تشريعيًا؟
الجواب: إن التشريع حتى إن كان شرعيًا مائة بالمائة لا يمكن أن يمنع فساد التنفيذ، وإنما منع فساد التنفيذ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم ترك الظلم ينمو حتى يصير أمرًا واقعًا، وأما تشريعيًا فنحن بحاجة إلى تفعيل المادة حول القوانين القديمة.
وأما الحديث منها: فقد وقفت هذه المادة أمام القوانين الكارثية التي طالبت مؤتمرات السكان بها -على سبيل المثال-: من إباحة الشذوذ، والاجهاض، وغيرها مِن القوانين.. ولم يمر إلا ما وجد له بعض العلماء -أصلحهم الله- مخرجًا: كرفع سن الرشد إلى ثمانية عشر عامًا استنادًا لمذهب منسوب إلى أبي حنيفة -رحمه الله-، ولكنهم طبقوه على غير وجهه، ويكفي أن تعرف أن ثمانية عشر عامًا قمرية تعادل نحو ستة عشر عامًا ونصف العام شمسية، ومع هذا فهذا العور كاف في الطعن بعدم دستورية ذلك القانون.
20- مع الأخذ في الاعتبار أن هذه المادة لها أثر كبير في شكل العلاقة بين المواطنين ونظام الحكم، وفي حذفها توهين شديد لها.
21- الحاصل: يجب على جميع الأمة:
1- الرفض القاطع لأي استفتاء يجرى على حذف هذه المادة، مهما وضع في هذا الاستفتاء مِن محفزات أخرى تغري بالموافقة.
2- الرفض القاطع لأي تعديل لنصها، لا سيما التعديل الخبيث المتوقع بحذف "ال".
3- رفض إلغاء الدستور الحالي، بل تعديل كل المواد المطلوب تعديلها منه مع بقائه؛ ضمانًا لبقاء هذه المادة.
4- وفي حالة إلغاء الدستور وعمل أي دستور جديد لا يتضمن هذه المادة لا يصوَّت عليه بالموافقة؛ مهما كان مدغدغًا للعواطف بدون هذه المادة.
نحن ورثنا وضعًا ما، إما أن نصلحه، أو على الأقل نحافظ عليه.
وأما أن نزيده سوءًا؛ فلا.. وألف لا..
وفقنا الله لما يحب ويرضى.