شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

يا أهل مصر.. احذروا التيه (خطبة مقترحة)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

مقدمة الخطبة:

- فيها بيان لخطورة ما تردده بعض الجماهير المتظاهرة، والأحزاب المنحرفة، مطالبة بالدولة المدنية، وهي التي تعني عزل الدين عن الدنيا، وذلك مِن خلال عبارات خداعة؛ مِن أعظمها ما يسمى: بالـ"ديمقراطية"، والتي تعني إجمالاً: أن تكون الحياة على وفق ما يريده الناس، ولو تعارض ذلك كله مع حكم الله -عز وجل-.

- بيان سوء حال هؤلاء الذين يقرون جميعًا أنهم حققوا نصرًا عظيمًا بهذا التغيير، وهذا من فضل الله -عز وجل- على الناس؛ فالواجب هنا "الشكر والطاعة" لا طلب الكفر والجحود.

وذلك من خلال بعض النصوص:

قال الله -تعالى-: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ ) (يوسف:40) .

وقال الله -تعالى-: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .

وقال الله -تعالى-: ( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ) (المائدة:49) .

1- فاعتبروا يا أهل مصر:

القرآن مليء بالعبر لكل موقف وحال، وما أشبه حالنا بحال بني إسرائيل بعد ما أزال الله -تعالى- مُلك عدوهم "فرعون"، فبدلاً مِن أن يشكروا ويطيعوا، إذا هم يكفرون بطلبهم أن يسيروا على طريقة الكفار ( اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ) (الأعراف:138) ، فكان مصيرهم بعد أحداث شبيهة أن عاقبهم الله -عز وجل- بالتيه ( قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) (المائدة:26) ، وقال الله -تعالى-: ( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبَابِ ) (يوسف:111) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) (الأنعام:11) ، وقال الله -تعالى-: ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ) (إبراهيم:7) .

2- وجوه الشبه بين حالنا وحال بني إسرائيل:

أولاً: حاكم ظالم فاسد وشعب مستضعف:

- عمَّر في حكم مصر طويلاً، فقد كان طويل العمر ومَن حوله يموتون، فزعم أنه ربهم بذلك: ( مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) (القصص:38) ، ( أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى ) (النازعات:24) .

- عيون أكثرهم لم تعرف إلا الفرعون؛ فادعى ملكية البلاد والعباد: ( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ) (الزخرف:51) .

- جعل بني قومه وعصبته لهم المكانة، والمستضعفين من المؤمنين -"شعبه"- لهم الذلة والمهانة: ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) (القصص:4) .

- كانت القوانين والأمور مفصلة على مقاسه وحاشيته: ( مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ ) (غافر:29) .

- أقر لهم الفسق والمعاصي فهتفوا بحياته وأطاعوه: ( فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) (الزخرف:54) .

- حارب دين الله، واضطهد أهل الإيمان: يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) (القصص:4) ، ( سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ) (الأعراف:127) .

- جعل الناس يخافون مِن إظهار السنن والشعائر؛ لأنها عنده تهمة، فقال لهم موسى -عليه السلام-: ( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) (يونس:87) .

- رزق بإعلام فاسد، وبطانة أفسد: ( وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ) (الأعراف:127) .

ثانيًا: أهل الصحوة ينصحون الشعب المستضعف:

- الالتجاء إلى الله والاستعانه به: ( وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ) (غافر:27) .

- التبشير بزوال ملك الطاغية إذا كان الصبر وحسن التوكل: ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (الأعراف:128) .

- النصر مع الصبر: ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) (القصص:5) .

- أثر الدعوة يصل إلى قطاعات كثيرة في المجتمع: "إيمان كثير مِن المقربين مِن الفرعون مما قلب عليه الموازين".

ثالثًا: زوال ملك الظالم:

- الشعب المستضعف ينتفض ويخالف الفرعون بالهجرة: ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) (يونس:87) .

- الفرعون يتوعد ويعلن النفير العام في جنوده: ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ . إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ . وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ . وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ) (الشعراء:53-56) .

- مشهد الإغراق وشفاء صدور المؤمنين: ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ .. ) (يونس:90) .

الصفحة التالية