نصائح فى مواجهة الفتن
عصام حسنين • التزكية
قال -صلى الله عليه وسلم-: ( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس -رضي الله عنهما-: ( احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وفي رواية: ( تَعَرَّفْ إلى الله في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ ) (روه أحمد، وصححه الألباني) .
كما أن الله -تعالى- لا يُخزي من كان بهذه الصفة كما جاء في حديث بدء الوحي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لخديجة -رضي الله عنها-: ( لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي ). فقالت: "كَلا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ" (متفق عليه) .
قيل: لقد خشى على نفسه الموت أو المرض أو دوام المرض أو الجنون أو غير ذلك إلى اثني عشر قولاً لأهل العلم.
فقالت له خديجة -رضي الله عنها-: "فَوَاللَّهِ لا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا"، ثم ذكرت مكارم أخلاقه التي علمتها منه، وهي ألصق الناس به، صلوات الله وسلامه عليه.
فمن كان بهذه الأخلاق وبهذه الصلة العظيمة بالله -تعالى-، فإن الله -تعالى- لا يخزيه، وإنما يكون معه بمعيته الخاصة معية الكلأ والحفظ والرعاية والنصرة والتوفيق والتسديد.
- وقال الله -تعالى-: ( فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ) (البقرة:200) ، وقال الله -تعالى-: ( وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ) (العلق:19) ، وقال الله -تعالى- عن مؤمن آل فرعون بعد أن وعظ قومه: ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ) (غافر:44-45) .
- هذه من صفة المؤمن في صلته بالله توكلاً عليه، وتفويضًا لأموره إليه، إن حزبه أمر صلى وإن اشتبه عليه أمر أكثر السجود؛ ليزداد اقترابًا من ربه فيهديه ويُبصره.
- ومن دعا إلى الله -تعالى- فهو ولي الله وحبيبه، يحبب الناس إلى الله -تعالى-، ويحبب الله -تعالى- إلى الناس فهذا لا يمكن في جوده وكرمه أن يخزيه ويدعه لأعدائه، قال الله -تعالى-: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (فصلت:33) .
قال الحسن البصري -رحمه الله-: "هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته".
- فأقبل على شأنك، وسر في طريقك التزامًا ودعوة إلى الله -تعالى-.
5- العمل بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- في مكة:
فالله -تعالى- أمر رسوله -صلى الله عليه وسلم- بالصدع بما أمر، والإعراض عن المشركين، وعدم المبالاة بهم، مع الصبر وكف الأيدي واحتمال الأذى والصفح والعفو، والاستعانة على ذلك بعبادة الله -تعالى-، قال الله -عز وجل-: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) (النساء:77) ، وقال الله -تعالى-: ( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ . وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) (الحجر:94-99) .
- وقال الله -تعالى-: ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) (ق:45) .
- وقال: ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) (ص:65) .
- وقال: ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) (البقرة:109) .
- وأوذي -صلى الله عليه وسلم- في الله -تعالى-، وعُذب أصحابه واضطهدوا، وشكوا إليه فلم يشكهم، وذكرهم بمن قبلهم ممن عذبوا في الله، وما صدهم ذلك عن دينهم، وقال: ( وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ ) (رواه البخاري) .
بل ومنهم من مات تحت التعذيب من المشركين، وكان يمر عليهم وهو يقول: ( صَبْرًا آلَ يَاسِر؛ فَإنَّ مَوْعَدَكُمْ الجَنَّةُ ) (رواه الحاكم وأبو نعيم في الحلية، وقال الألباني: حسن صحيح) .
نسأل الله -تعالى- أن يقينا وإخواننا وأحبابنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن. آمين.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.