الدكتور "يحيى الجمل" سقى عليق الديكتاتورية وترك ورد الشريعة!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
أيضًا لم يكلف الدكتور "يحيى الجمل" خاطره أن يُفسِّر لنا: انتفاضة الدول الغربية لحماية "نصارى الشرق الأوسط"؟! وهل هذا داخل في "العقد الاجتماعي" بيْن هذه الدول وبين قياداتها التنفيذية أم أنهم قد قرُّوا جميعًا هجر الدولة المدنية، وعادوا إلى عصر الدولة الدينية في الوقت الذي يراد لنا خلع كل ما يتعلق بديننا؟!
بقي أن ننبه إلى أن: الدكتور "يحيى الجمل" قد أكَّد في حديثه أكثر مِن مرة أنه لن يكثر من الكلام في هذه المادة الآن "رغم أنه قدَّم اقتراحاته التي قدمها قبل تنحي الرئيس السابق"!
الأمر الآخر: أنه ختم كلامه بعتاب وجهه إلى الإعلامي "عمرو أديب" الذي جره إلى هذا الكلام، وردد قائلاً: "أنا ما قلتش حاجة، والمادة موجودة وكويسة، ولا يريد أحد أن يتعرض لها".
وكنا نتمنى أن نتعلق بهذه العبارة، ونعتبر الأمر كأن لم يكن؛ لولا أن هناك مَن وضع هذا المقطع على الإنترنت معنونًا إياه بالعنوان المستفز: "الفقيه الدستوري يحيى الجمل يقول: المادة الثانية مِن الدستور نفاق سياسي".
ومِن الجدير بالذكر أيضًا: أنه قد اتصل بالبرنامج د/ "شريف دوس" عضو اللجنة العليا لكنائس المعادي والذي قال: إنه يحترم "شيخ الأزهر"، وأن "شيخ الأزهر" قال: إن المادة الثانية مِن أساسيات الدولة، وبالتالي فلا يمكن إلغائها أو تعديلها في ظل ذلك الموقف، ولكنه طالب بالنص الصريح أن النصارى يُحكمون بشرائعهم.
وقد قدمنا أن حق تقاضى غير المسلمين إلى مَن يحكم بينهم بشريعتهم مكفول في الشريعة الإسلامية ذاتها، ومع ذلك فيبدو كلامه أكثر جدية وموضوعية مِن كلام الدكتور "يحيى الجمل" للأسف الشديد!
بل صرح بطريرك الأرثوذكس "البابا شنودة الثالث" بأنه رافض لإلغاء المادة الثانية من الدستور، ولكنه يطالب بإضافة مادة للدستور تنص على أن من حق الأقباط أيضًا أن يكون الحكم بينهم وفقا لديانتهم" نقلاً عن موقع "جريدة وطني" على الإنترنت بل إنه أردف مستنكرًا على مواقع النت كما جاء في الخبر المذكور "وأكد قداسته أهمية أن نناقش مشاكلنا القبطية بهدوء، ولا داعي للعنف الذي يقرأه على مواقع النت".
فإذا كانت القيادة الرسمية للكنيسة ترفض تطرف مواقع النت وتطلب الحلول العقلانية التي تتفق في الجملة مع الشريعة الإسلامية، ولا تشتكي مِن بقاء المادة الثانية مِن الدستور فلِمَ يُصِرُّ بعض الرموز على مغازلة تيار الفتنة المتمثل في "أقباط المهجر" بعد أن عرفنا أنهم الآن ومع تحذير الكنيسة مِن مواقعهم لا يمثلون إلا أنفسهم، وأن نسبتهم إلى عدد السكان تقترب من الصفر؟!
فهل ننتظر مِن الدكتور "يحيى الجمل" تصويبًا لما وقع فيه مِن أخطاء لا سيما بعد تلك التصريحات من الكنسية؟!