شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المنافقون ودورهم في محاربة أهل الإيمان

علاء الدين عبد الهادي • من نور الوحيين

وما أشبه الأواخر منهم بالأوائل: ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ) (التوبة:64) .

ومن سماتهم المميزة: الاضطراب الشديد في المحن وعدم نفعهم وقت الشدة لأوطانهم:

فهم عبيد الدنيا لا يعلمون للنجدة عنوانًا، ولا للشهامة طريقًا، ولا جربوا للتضحية طعمًا، أفتطمع بعد ذلك أن يقال لهم: أوطانكم؛ فيلبوا النداء.. أو أعراضكم؛ فتجري في عروقهم دماء الغيرة وحميتها!

وإذا علمتَ ذلك وتيقنت منه ثم رأيت الوطيس قد حمي، والسيوف قد برق لمعانها والدماء قد تناثرت ههنا وههنا ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ . هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ) (الأحزاب:10-11) .

فلا تحسبن أن هؤلاء المنافقين ضعيفي الإيمان سيسارعون حتى يكونوا في عداد الشهداء، ولا تنتظر منهم إذن عند اللقاء إلا جبنًا، ولا لوعد الله بالنصر التمكين إلا شكًا وارتيابًا ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً . وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجعوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً ) (الأحزاب:12-13) ، بل دون ذلك وهو مجرد فكرة القتال تصيبهم بما يشبه الموت خوفًا وفزعًا: ( فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ ) (محمد:20) .

فعجبًا لمن يوليهم ويبوأهم ويرفعهم، وقد وضعهم الله -تعالى- وبيَّن أحوالهم.. وإلى الله المشتكى!

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وللحديث بقية -إن شاء الله تعالى-..

الصفحة السابقة