شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قاموس "الجمل" بين القداسة والعفن

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وفي الواقع: إن هذه وحدها كانت كفيلة بأن يُسقطه الشعب، والمجلس العسكري، ورئيس مجلس الوزراء؛ لولا أن الجميع كان في صدمة التظاهرات الطائفية التي ملأت البلاد فجأة وقتها.

وأيضًا سوف أكتفي هنا بنقل خاتمة مقال: "سيدي الرئيس"؛ لتعرف شخصية الرجل.. حيث قال في خاتمتها: "سيدي الرئيس: أرجو أن تغفر لي يا سيدي إن كنت قد تجاوزت قدري في هذا الحديث، فما فعلته إلا مِن أجل مصر التي هانت علي كثير مِن أبنائها، أهانهم الله.

ولست أبغي مِن هذا الحديث إلا وجه الله ووجه مصر، لا أبغي جاهًا ولا مغنمًا ولا منصبًا، فأنا أعلم جيدًا أن الطريق إلي الجاه والمغنم والمنصب في هذا الزمن هو غير طريق الصدق والصراحة والوضوح.

أنا يا سيدي الرئيس بلغت من العمر ما أدرك معه جيدًا أنني لا أصلح لأي منصب ولا يصلح لي أي منصب، اللهم إلا تلك المحاضرة التي ألقيها بيْن الحين والحين علي طلابي في معاهد العلم، وإلا كلمة حق أقولها لوجه الله ووجه مصر.

سيدي الرئيس: أنت عملتَ مِن أجل مصر الكثير، ولم يبق في العمر الكثير، ومصر تستحق الكثير يا سيدي الرئيس. توكل علي الله والله معك، وستكون مصر كلها بحق معك".

إذن فالرجل يرى أن الرئيس وإن ظلم وجار، وأراد أن يُورِّث الحكم لابنه سيدًا لا يُنتقد إلا بكل إجلال واحترام!

3- مصطلحات: "الضلامة - الانغلاق - العفانة":

قد تستغرب أن ذلك اللسان الحلو الذي يقطر سكرًا، ويفيض حلاوة، ويتملق مَن عطف عليه، ويحترم مَن استبد على شعبه، ويعطي خده الأيمن لمن ضربه على الأيسر، يتحول إلى وحش كاسر تنطلق الاتهامات منه يمنة ويسرة بالفصيح تارة، وبالعامية تارة أخرى، وذلك تحديدًا في معرض كلامه على الإسلاميين "لا سيما السلفيين"؛ فهو يرى أن عقولهم "ضلمة" -أي مظلمة بلغة العرب-، والتي استطاع أن يترجمها بعد في مقاله المنشور في الأهرام 21-3-2011 إلى أن عقولهم "مغلقة".

ولكنه أراد أن يُثبت أن الفصحى لغة غنية تسعف المتملق بألفاظ مِن عينة: "القداسة والسيادة والفخامة والحب والإجلال"، كما تسعف الساب بالتلفظ بالسب والشتم؛ فأضاف إليها: وصف العفن، فقال: "وفي حديثي الأخير مع "خيري رمضان" قلتُ نفس الشيء، ولاقي الحديث استحسانًا واسعًا?,? ولكن بعضًا مِن ذوي العقول المغلقة أو العفنة -علي حد تعبير أستاذنا الشيخ خلاف- لم يعجبهم كلامي.. وهذا حقهم،? كل ما أرجوه هو أن نقول رأيًا، ولا نقول سبابًا أو تهديدًا أو اتهامًا?".

وطبعًا لا أدري.. كيف يسب الرجل مخالفيه ويصفهم بالعفن والانغلاق، ومِن قبل وصفهم بالضلامة، بل أخرجهم مِن الإسلام -"نقترح على الجمل أن يؤسس جماعة: الليبرالية التكفيرية"-!

المهم لن نقف كثيرًا عند سباب الرجل؛ فإن القرآن يقول: ( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا ) (الفرقان:63) .

وقد يقول قائل: إننا وقعنا في خطئه ومبادلة السب بالسب، والصحيح: أن مَن بدأ بالسباب يُقال: إنه قد جهل عليك، وحينئذ الأفضل ألا تعامله بأخلاقه.

بيد أن الجهل بمعنى عدم المعرفة قد تكون هي أفضل ما يمكن أن تصف به الرجل في ظل سقطاته الشنيعة في كلامه على الله -عز جل-، وفي مثل هذه الحالات فليس أمامنا إلا أحد وصفين للرجل: إما الكفر، وإما الجهل؛ ونحن نميل دائمًا إلى الثانية إلا أن أصر صاحبها على الأولى! وهذا هو موضوع المحطة الرابعة الأخيرة مِن محطات قاموس "يحيى الجمل"..

4- عدم المبالاة عند الكلام عن الله -عز جل-:

قد تتعجب أن "يحيى الجمل" الذي كرر كلمة: "قداسته" عشرين مرة في خطابه لـ"بطريرك الكنيسة"، واستعمل كلمة: "سيدي الرئيس" في خطاب الرئيس السابق -رغم أنه كان في مقام المعارضة-؛ هو الذي تطيش منه الكلمة يمينًا ويسارًا وهو يتكلم عن ذات الله -عز جل-!

ورغم أن الرجل يُنادي بفصل الدين عن الدولة احترامًا للدين -على زعمه-! إلا أنه لا يجد مثالاً للتعبير عن عدم وجود إجماع بيْن البشر على شيء؛ إلا أن يقول: "إن الله إذا حصل على 70% في استفتاء يحمد الله"! وتفسير ذلك عند وجود الملحدين، وهذا يفتح سؤالاً: هل العالمانيين يحترمون حرية الأديان بالفعل أم يغازلون الأقليات العطوفة الكريمة كحال "شنودة" وفرقته، بينما يسخرون مِن الأديان الأخرى؟!

ومع هذا التفسير لكلامه.. يبقى السؤال:

أين تعظيم الله؟!

لماذا يضرب المثل بالله -تعالى- في قضية كهذه؟!

وهل يدرك أن الله هو الغني الحميد؟!

وهل يدرك أن الله لا ينفعه إيمان مؤمن، ولا يضره تكذيب كافر، بل كما لا يضره "استهزاء زنديق"؟!

وإذا كان الله قد نهى المؤمنين أن يقولوا قولاً موهمًا في حق رسول الله -صلى الله عليه سلم- رغم إرادتهم المعنى الحسن له كما في قوله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (البقرة:104) ؛ فكيف بمن قصده؟!

والأعجب مِن هذا أن يصر عليه، وأن يتباهى أنه قال هذا الكلام مِن قبل في برنامج آخر قبل خمس سنوات، ولم يعترض أحد حينها!

والرجل يظن أنه محل اهتمام الناس أينما حل أو رحل!

وبالتالي: يتصور أنهم سمعوا حديثه السابق..

وفي واقع الأمر: فإن أحدًا لم يكن يلتفت إلى الدكتور "يحيى الجمل" قبل أن يصبح نائبًا لرئيس للوزراء في فترة استفتاء يتابع فيها الجمهور كل ما يعرض عليهم بكل شغف؛ ولولا ذلك لمرت تلك الجريمة كما مرت سابقتها.

بالإضافة إلى أن: قبل الثورة كانت "أمن الدولة" ترصد الخطب والمقالات، بل والبلاغات إلى النائب العام قبل أن تنتشر وتؤذي الثلة العالمانية؛ لا سيما العالمانيين المُُعمرين الذين خدموا في بلاط كل رئيس، كما هو الحال مع "الجمل"؛ الذي عمل سفيرًا ووزيرًا في عهد "عبد الناصر"، و"السادات"، وعُيِّن في كل الهيئات المشار إليها آنفًا في "عهد مبارك"، ثم لما "سمح" له بتكوين حزب معارض؛ خاطبه بقوله: "سيدي الرئيس"!

وإن تعجب.. فاعجب لقوله في معرض اعتراضه على الدولة الدينية: "إنني أستطيع أن أقول لعبد الناصر: أنت ديكتاتور! -"ولماذا لم يسمع لكَ حين وقتها إذن!"-.

وأستطيع أن أقول للسادات: أنت ديكتاتور! -"ولماذا لم يسمع لكَ حين وقتها إذن!"-.

الصفحة السابقة الصفحة التالية