شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

لماذا تغير موقف السلفيين من المشاركة السياسية؟

صوت السلف • قضايا معاصرة

( بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ ) أي: صحراء وبادية، فالإسلام سينتشر ويملأ الأرض كلها، ولكن هذا الأمر في أزمنة مختلفة وقد قال -عز وجل-: ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) (التوبة:33) .

وقد أنزل الله ـ عز وجل ـ في مكة: ( إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) فعالمية الإسلام كانت منذ اللحظة الأولى، وكان الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة يدرك أنه غير آمن على نفسه ولا على أصحابه.

إذن هناك تقدير للممكن وهناك إيمان بالواجب، نحن نرجو الله -عز وجل- ولكن ندرك ما في الواقع فنقوم بما نقدر فنصلح قدر الإمكان ( فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ).

وأنا أرى أن هناك إمكانية كبيرة للإصلاح -بإذن الله تبارك وتعالى-، وإمكان تحقيق السعادة لأهل مصر من خلال الاقتراب من العمل بدين الله -تبارك وتعالى- لمسلمهم وغير المسلمين.

حول التساؤل بإنشاء السلفيين لحزب أو مؤسسة تتولى الدفاع عنهم:

هذه القضية ما زالت مطروحة للبحث وليست ملغاة من حساباتنا ولكن -كما ذكرت- أولويتنا ونظرتنا إلى التغيير الحقيقي أنه يبدأ من إيجاد شخص مسلم متكامل الشخصية وعملنا من المسجد والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن؛ لتكوين هذه الشخصية؛ ثم لإيجاد طائفة مؤمنة قادرة على أداء فروض الكفاية التي شرعها الله -عز وجل-، وهي بذرة أنظمة الحياة الإسلامية، فنسعى لإيجاد كل ما نقدر من ذلك.

فهدفنا الأول: حراسة الدين، وتربية الناس على عقيدة صحيحة وعبادة سليمة وعلى أخلاق سوية، وهذا هو الأساس الذي نعمل له، أما الجزء المتعلقة بالمشاركة السياسية سواء أكانت بصورة فردية أو بتكوين حزب كل هذه أمور مطروحة وبالتأكيد غرضها أيضًا: إصلاح ما يمكننا إصلاحه مع تحقيق العبودية لله -عز وجل- وتقواه قدر الإمكان، أما الوسائل ودرجة المشاركة فإنها محل بحث -بإذن الله تبارك وتعالى-، وتعلن في وقتها -إن شاء الله-.

شعورنا بعد 25 يناير:

في أثناء الثورة كنت قلقًا وخائفًا للغاية بسبب ما حدث من ثورات قبل ذلك، وكنت مشفقًا غاية الإشفاق أن تحدث هذه الأحداث عندنا، وأظن أنه كانت هناك توجيهات بذلك، ولولا لطف الله -عز وجل-؛ لوقعت، وها نحن الآن نرى ما يجري في ليبيا، فكان من الممكن أن تجري الدماء أنهارًا كما هو الحال في ليبيا مع أن تعداد سكانها عشر سكان مصر، فلو تعرضت البلاد لمثل هذا الاعتداء فإن عدد الشهداء والقتلى سيكون كثيرًا جدًّا، لذلك؛ كنت قلقًا جدًّا، كما أنني كنت قلقًا ومتوجسًا على البلاد من الفوضى التي كانت تنتظر الجبهة الداخلية بعد غياب الشرطة.

وكنا -بفضل الله تعالى- أول مَن قام بتشكيل لجان شعبية وكان لها آثار إيجابية جدًّا وبالدعوة إلى الله -عز وجل- دون قهر للناس أو إلزامهم بشيء، بل كانت الدعوة هي الأصل فيها.

وبفضل الله -عز وجل- مرت هذه الأمور إلى ما نحب مِن المنع مِن سفك الدماء، وكذلك موقف الجيش الذي أيد الشعب واحترم إرادته وكذلك موقف الجماهير المصرية فعليًا التي استجابت استجابة عظيمة للمحافظة على الجبهة الداخلية، كما حدث أيضًا وأد لهذه الفتنة الطائفية المزعومة، وقد أعلن السلفيون في هذا التوقيت أنهم سيقومون بحماية أرواح وممتلكات النصارى كما نحمي المسلمين، وأن اللص الذي يكسر محل نصراني فإنه سيكسر دكان رجل مسلم، وفي هذا التوقيت بعث الجيش رسالة شكر للجماعة السلفية بالعريش؛ لمنعهم اعتداء بعض البلطجية على الكنيسة، كإثبات لدور الإخوة الإيجابي في هذا الباب، وقد أثنى بعض رموز الأقباط على مثل هذه الأعمال عمومًا، وهذا مما يدحض تهمة السلفيين بتفجير كنسية الإسكندرية، وقد رأيت بعض الناس الذين كانوا قبل مدة بلطجية يشاركون الناس في اللجان الشعبية في حماية الناس، وخاب -فيما أظن- ظن من رغب في سيادة الفوضى والمجازر -بفضل الله سبحانه وتعالى-.

إعادة العلاقة والثقة بين الشعب:

نحن نقول: لا بد من صفحة جديدة، ولا بد أولًا من أن تتغير السلوكيات عما كان قبل ذلك، وأنا أرى قيادات كبيرة عندنا في الإسكندرية وغيرها في اتجاه قوي جدًّا التغيير، كذلك تعويض من سبق الاعتداء عليه بأي طريقة، وهذا حقهم بلا شك، ونحن نرغب كل الناس في امتثال قول الله ـ عز وجل ـ: ( وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ) (النور:22) ، مع احتفاظه بحقه؛ لأن حقه لا يمكن أن يساومه عليه أحد، ولكن نقول نبدأ صفحة جديدة، ونحن نسعى للمشاركة في إعادة هذه الثقة، ونحن نعد الآن لعقد مؤتمرات مشتركة للإخوة الدعاة وعلماء أفاضل من الأزهر وقيادات من الجيش ومن الشرطة لبدء صفحة جديدة -بإذن الله تبارك وتعالى-، وكذلك أرى أنه ينبغي تغير الشخصيات التي لها تاريخ مؤلم عند بعض الناس ويعين غيرها.

أما رؤية لمصر في المستقبل فأرجو أن تكون إلى أفضل -بإذن الله تبارك وتعالى-.

رسالة إلى شعب ليبيا:

أنا أدعو في كل وقت الله -عز وجل- لشعب ليبيا أن يفرج كربهم وأن يذهب عنهم الغمة، وأن يكونوا يدًا واحدة ضد الظلم والعدوان، وأن يكون حرصهم على استقلال ليبيا وعدم نزول قوات أجنبية فيها حرص أكيد، وأدعو الله -عز وجل- أن يزيل عنهم الغمة, وأن يزول الحكم الظالم القائم حاليًا.

رسالة إلى اليمن:

اللهم عافي المسلمين في كل مكان، أؤكد أن الدم لا يجلب إلا الدمار في كل مكان ولا يمكن لحاكم أن يقوي أو يثبت نظام حكمه بنزف الدماء بهذه، فالمجازر التي حدثت لن تؤدي إلى الاستقرار، فالدم يعني: وقود على النار يزيدها اشتعالاً، وفي يوم 26 يناير أي: بعد الثورة بيوم كتبت مقالة قلت فيها: إن أي دماء معناها: مزيد من الثورة ولن تتوقف، ولذلك فإن الحل العسكري أو الحل الأمني لا يمكن أن يكون حلًا، بل لا بد من استجابة حقيقية لطلبات الإصلاح الحقيقي، لذلك أؤكد على الامتناع عن سفك الدماء والحرص على السلمية.

أحداث البحرين:

الصفحة السابقة الصفحة التالية