شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"السلفيون من المقاطعة السياسية إلى المشاركة" حوار "إسلاميون. نت" مع الشيخ ياسر برهامي

صوت السلف • حوارات

ينفي د. "ياسر برهامي" أن تتحول الدعوة السلفية إلى حزب، وينصح أبناء الدعوة السلفية وغيرهم ألا ينخرطوا في الأحزاب التي تعلن مناهج علمانية وليبرالية مخالفة للإسلام، د. ياسر أحد رموز الدعوة السلفية بالإسكندرية، ولد بالإسكندرية 1958م، حصل على بكالوريوس الطب والجراحة في عام 1982م، كما حصل على ماجستير طب الأطفال، وحصل على ليسانس الشريعة الإسلامية مِن جامعة الأزهر.

بدأ العمل الدعوي وطلب العلم في المرحلة الثانوية، شارك في العديد مِن المجالات الدعوية بداية مِن تأسيس معهد إعداد الدعاة للمدرسة السلفية بالإسكندرية، والتدريس فيه، حيث قام بتدريس مادتي: التوحيد وأصول الدعوة إلى حين إيقافه سنة 1994م.

في حديثة لموقع "إسلاميون. نت" يذكر أنه كان يطلب مِن الإسلاميين ـ خصوصًا ـ تنازلات عَقدية ومَنهجية، لهذا كانوا يحجمون مِن قبل عن المشاركة، أما بعد التغيير فلم يعد هناك تنازل عن الثوابت، هناك رجاء في التغيير.

للدكتور الشيخ "ياسر برهامي" مؤلفات عديدة، مسموعة ومقروءة، وأول كتاب له هو كتاب "فضل الغني الحميد" عام 1980م، درِّس هذا الكتاب في أول ملتقى بشباب الدعوة السلفية عام 1981م وبعده كتابي: "منة الرحمن"، وكتاب "لا إله إلا الله كلمة النجاة"، وكتاب "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".

وإلى نص الحوار:

السياسة مِن المقاطعة إلى المشاركة

- تبدل موقف الدعوة مِن التحفظ الشديد إلى المشاركة المكثفة في الحياة السياسية؟

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

نحن لم نكن بعيدين عن الحياة السياسية، كان لنا مواقف محددة مِن كل القضايا، مِن حرب الخليج الأولي والثانية، الحرب ضد العراق وأفغانستان، قضايا فلسطين، لو رجعت لأدبيات الدعوة وما نشر في "أنا السلفي" تجدها، كنا عازفين عن المشاركة في العمل السياسي، وهناك عدد كبير مِن الناس لم يشارك، وهناك عدد كبير شارك في الاستفتاء لأول مرة، والسبب أنه كان يطلب تنازلات مِن كل مَن يشارك في العمل السياسي، ومطلوب مِن الإسلاميين ـ خصوصًا ـ تنازلات عَقدية ومَنهجية، كان الإسلاميون يُمتحنون في قضايا الديمقراطية والليبرالية في الجزء المخالف والمصادم للعقيدة الإسلامية.

الديمقراطية أخذت محاسن مِن الشريعة الإسلامية، مثل: أن الأمة هي التي تعيِّن الحاكم، ولها سلطة عزله، والأمة تقاوم مُنكرات الحكام، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ؛ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ؛ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ؛ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ ) (رواه مسلم) .

وإزالة الحاكم إذا جار وطغى موجود في الفقه الإسلامي، ومأخوذ مِن القواعد العامة للشريعة، قال -تعالى-: ( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ) (البقرة:205) ، وقال -عز وجل-: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) (آل عمران:104) .

قال الإمام الجويني -رحمه الله-: "وَإِذَا جَارَ وَالِي الْوَقْت، وَظَهَرَ ظُلْمُهُ وَغَشْمُهُ، وَلَمْ يَنْزَجِر حِين زُجِرَ عَنْ سُوء صَنِيعه بِالْقَوْلِ، فَلأَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْد التَّوَاطُؤ عَلَى خَلْعه؛ وَلَوْ بِشَهْرِ الأَسْلِحَة وَنَصْبِ الْحُرُوب". وقال الإمام النووي معلقـًا: "هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ شهر الأسلحة، ونصب الحروب غريب، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا خيفت منه مَفْسَدَة أَعْظَم مِنْهُ".

ليس هناك عصمة للحاكم، والقصة المشهورة عند عامة الناس "أصابت امرأة وأخطأ عمر"، هذه النظرية عظيمة جدًا.

الديمقراطية أخذت منا بعض هذه المحاسن، وضمت إليها عقيدة فاسدة في غاية الفساد هي الشرك بالله، هي: "أن التشريع حق للبشر، ولو خالف شرع الله"!

الليبرالية أخذت مِن الإسلام أن الله ابتعثنا ليخرج العباد مِن عبادة العباد إلى عبادةِ رب العباد، البشر كُلهم عباد، أخذت الليبرالية أن هناك حرية، لا أحد يَستعبد أحد، ولكن ضُمت إليها عقيدة كفرية فظيعة، وهي: "أننا أحرار مع الله.. مِن حق الإنسان أن يشتم الله"!

كان هناك ضغط على الإسلاميين مِن أجل التنازل عن ثوابتهم.. مِن أجل المشاركة السياسية الديكورية التي تحسِّن صورة الدولة المستبدة..

النتائج معروفة مسبقًا -التزوير-، والجميع في النهاية موافقة.. فلماذا أشارك في عملية سياسية بهذه الاعتبارات؟!

الآن لم يعد هناك تنازل عن الثوابت، هناك رجاء في التغيير، يوجد إمكانية للتأثير في الأوضاع المختلفة في المجتمع، لذلك تغير موقفنا، وفي الحقيقة الموازين تغيرت وموقفنا كما هو؛ لأن رأينا أن المشاركة السياسية مبنية على المصلحة والمفسدة التي توزن بميزان الشريعة.

- الدعوة السلفية أقامت الدنيا على المادة الثانية وهي غير مطروحة أصلاً؟

- مَن قال ذلك؟! "البرادعي" قبل وأثناء الثورة طالب بدستور 23، وكذلك "أيمن نور"، وهو الدستور الذي لا ينص على الشريعة، و"يحيى الجمل" قال: "إنه قدَّم طلبًا رسميًا بتعديل المادة الثانية"! الآن هؤلاء رجعوا عن مطالباتهم، "ساويرس" كان يُطالِب بإلغاء المادة الثانية في جميع الإذاعات.

تعديل المادة لم يكن في التعديلات؛ لذا باركناها، لكن كان هناك شهر قبلها شهد هذه الدعوات المطالبة بالإلغاء، ولذلك كانت دعوة الدعوة السلفية للحفاظ على هوية مصر الإسلامية.

الطرح بالتعديل كان بقوة مِن مرشحين للرئاسة مِن رجال في لجنة الحكماء، طرحها أعضاء في اللجان الدستورية المطلوب منها التعديل، طرحتها وسائل إعلام هائلة -يكفي مؤسسات "ساويرس"-.

الصفحة التالية