شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

"السلفيون من المقاطعة السياسية إلى المشاركة" حوار "إسلاميون. نت" مع الشيخ ياسر برهامي

صوت السلف • حوارات

هذا الأمر قضية عقدية كانت مهجورة طيلة سنين طويلة، ممنوع على الدعاة في الفضائيات أن يقتربوا منها اختيارًا أم إكراهًا، لا يتكلم منها غير عدد محدود جدًا مِن الدعاة خوفًا مِن الأمن.

قضية الحكم لله، كانت قضية مكبوتة، وممنوع أن يتكلم بها أحد، أو يتكلم فيها بالباطل ويقول: "إن القضية ليست مِن أصول الدين، وأن الحكم بغير ما أنزل الله كله عبارة عن معصية".. ويفتح الباب للحكام لأن يُغيروا ما شاءوا!

الليبراليون كانوا يَمتحنون الإسلاميين في: نحن أحرار مع الله أم لا؟ أحدهم يكتب رواية -حازت جائزة نوبل- في الطعن في العقيدة في الله.. ويُؤصل لفكرة موت الإله! هذه عقيدة نيتشه.

شخص زاره في عيد ميلاده، وسئل: ماذا ستفعلون في أدب الزندقة والأدب الإباحي؟ فقال لهم: الشعراء والأدباء الزنادقة والإباحيين كانوا يكتبون بكل حرية في العصور الإسلامية!

الضغط في غاية القوة اليوم على السياحة بسبب الخمر والعري، ماذا ستفعلون في الخمر والعري؟ أنتم تريدون إكراهنا على تغيير عقيدتنا، رغم أننا لم نُكره أحد على تغيير عقيدته، ولم نستعمل العنف قط في الدعوة إلى الله. كان المطلوب مِن الإسلاميين التنازل عن شيء من عقيدتهم رغم أنهم لم يغيروا شيئًا من السلوك، أنا أمر على محل يبيع خمر عند الذهاب للصلاة، ولا أستطيع أن أقول له شيئًا.

- أهذا دورك أم دور الدولة؟

هذا دور الدولة؛ لأني لا أملك التغيير باليد، ومع ذلك مطلوب مني أن أُقر بأن بيع الخمر حلال، وأنه جائز!

- منذ كتبتم "السلفية ومناهج التغيير" وحتى اليوم فبعد ما انتقدت سابقًا آليات المشاركة والتشريع واليوم تغير موقفكم بمشاركتكم في الاستفتاء وهو أحد آليات المشاركة في التشريع؟

هذا لأن التشريع مرتبط بالمادة الثانية، ولا بد أن يكون في ضوء الشريعة ومرجعيته الشريعة، لأن ذلك من المبادئ العليا للدستور أي أعلى مِن الدستور؛ لأن كل الأمة أجزم أنها في مجموعها المسلمون فيها يعظمون القرآن، وأن الشريعة أعظم مِن كل شيء عندهم، ولذلك النظام العام مواد فوق دستورية، وبالتالي فأي شيء يُخالفها غير دستوري، وفي ضوء وجود المادة الثانية وأن الشريعة هي الحاكمة فهذا لا يُمنع منه.

الكلام في مناهج التغيير كان كلامًا بصفة عامة؛ لأن هناك دول ما زالت تجرِّم الشريعة مثل: تركيا، فكل مَن يدعو إلى تطبيق الشريعة يعاقب بالسجن 8 سنوات، وإذا كان ضمن جماعة يعاقب بالسجن المؤبد مدى الحياة، الأمر في تونس كذلك، لكن مصر بعد التغيير فيه اختلاف.. نحن نصصنا في مناهج التغيير على أنه إذا كانت المشاركة بالبراءة مِن المخالفات الشرعية تصبح مسألة مصلحة ومفسدة، ونحن نرى أنها مفسدة أي في هذا التاريخ حيث في تاريخ كتابة "مناهج التغيير" كان التفسير السائد للمادة الثانية أنها تسمح بوجود مصادر غير الشريعة، وفي 96 وبحكم المحكمة الدستورية العليا حسم التفسير، وأن معناها: عدم جواز مخالفة الشريعة؛ لأن المصدر الرئيسي لا يصح أن يخالفه مصدر فرعي.

الفزع من الدعوة السلفية

- لماذا الفزع مِن الدعوة السلفية رغم وجود تيارات سلفية في مصر لم تُثر هذا الفزع؟

هذا الكلام ليس له نصيب مِن الواقع، وهذا الفزع الإعلام هو الذي يسببه عمدًا بالكذب والزور؛ لأن الدعوة السلفية نقية، الدعوة متواجدة في قطاعات عريضة مِن المجتمع، الدعوة لها رؤية شاملة بما فيها المشاركة السياسية، وأظن أنه كان لنا دور في أن إيجابيات الاستفتاء بنعم كانت أكثر مِن السلبيات، ولذلك هذا أفزع أُناس كثيرة تصورت أنها تُسيطر على وسائل الإعلام والكثير مِن الناس، ولكن تبيَّن أن الدعوة مع الاتجاهات الإسلامية الأخرى كان أثرهم أكبر.

- هذا فيه تأسيس لسلطة رجل الدين في الحياة السياسية والدليل "غزوة الصناديق"؟

ليس هناك سلطة لرجل الدين، و"غزوة الصناديق" الشيخ قال: "إنه يمزح"، الدنيا قامت على "محمد حسين يعقوب"، ولم تقم على مَن قال: "أنتم ضيوف عندنا"! لم يتكلم أحد.. !

"وزير سب الدين للمسلمين"! ولما انتقدته استدعوني لأمن الدولة، وقالوا لي: كيف تكتب عن الوزير؟! المَقال يُرفع فورًا وإلا سيتم إغلاق الموقع!

"ساويرس" سب الدين للناس كلها، وقال: "اللي هيستفزني هطلع.. " ولم يقم أحد.. !

"يعقوب" كان يرد على "عمرو أديب" الذي قال: "لو الديمقراطية هتجيب الإسلاميين تروح الديمقراطية في 60 داهية.. قدام الناس كلها"! أليس هذا طعن للدين والدستور؟! لم يتكلم أحد عن "عمرو أديب".. !

الإعلام مُوجه بطريقة غير مُنصفة.. وسئل أديب: "لو كسبوا هتعمل إيه؟". قال: "هروح كندا".

"يعقوب" قال: "السكة مفتوحة.. " بيرد على عمرو أديب.. مثل هذا الكلام يأخذ هذا الحجم!

الدعوة السلفية وأنصار السنة المحمدية

- مَن يتحدث باسم السلفية في مصر خاصة في وجود جماعة أنصار السنة المحمدية على سبيل المثال؟

السلفية أطياف مختلفة، وجماعة أنصار السنة ذات منهج سلفي، وشيوخهم شيوخنا، ويمثلون مرحلة أساسية في الدعوة السلفية، نحن مازلنا ننقل عن هؤلاء الأفاضل ونعتمد على كلامهم اعتماد قوي مثل الشيوخ: "محمد حامد الفقي"، و"أحمد شاكر"، والمرحلة الأسبق منهم زمنًا مرحلة الشيخ "رشيد رضا" أكثر تلامذة الشيخ "محمد عبده" سلفية، وأبعد مِن ذلك الشيخ "محمد بن عبد الوهاب"، وأبعد مِن ذلك شيخ الإسلام "ابن تيمية" وتلميذه "ابن القيم"، وأبعد مِن هؤلاء: "الأئمة الأربعة".

ثم أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الأصل، والوحي المنزل مِن الكتاب والسنة على الرسول -صلى الله عليه وسلم-.

- بما أنه هناك اتفاق.. فلماذا قامت أصلاً الدعوة السلفية؟

ما حدث لأنصار السنة أثناء حكم "عبد الناصر" أدى لظهور أجيال جديدة، المرحلة السابقة للثورة؛ لا أقصد "د. عبد الله شاكر" أو "جمال المراكبي"، هذه المرحلة شهدت تَسلطًا من أتباع التيار المدخلي على كثير جدًّا مِن آليات أنصار السنة، الكثير جدًا مِن هؤلاء يتكلمون باسم أنصار السنة، يتكلمون بأن حسني مبارك أمير المؤمنين، وأنه الحاكم الشرعي وولي الأمر، هناك مَن تدارك نفسه ووقف مع الثورة، ونحن ومِن قبل الثورة نقول: "لا يُسمى ولي أمر شرعي إلا من يقود الناس بكتاب الله". ولهذا يقال عنا بأننا خوارج!

الصفحة السابقة الصفحة التالية