شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

(أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)

محمد رجب • من نور الوحيين

أسامة بن زيد يخرج في غزوة، فإذا برجل مِن المشركين يُعمِلُ سيفه في المسلمين ويُؤذيهم، فيَعمَدُ إليه أسامة مع رجل من الأنصار، فأولَ ما تمكَّنوا منه، قال الرجل: لا إله إلا الله، فامتنع الأنصاري، فإذا بسيف أسامة يهوي على الرجل فيقتله، فيستشعر أسامة في نفسه شيئًا، فيرجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فيسأله، فيقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟! ) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا. فَقَالَ له -صلى الله عليه وسلم- "وأسامة هو حِبُه ابن حِبِه -رضي الله عنهم أجمعين-": ( أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ؟! ) قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. (رواه البخاري ومسلم) .

تربية على منهج الله -تعالى-؛ أتظن أن الله -تعالى- يريد قتل الإنسان فحسب؟!

أتظن أن مَن غاية الدِّين أن يُقتل النَّاس؟! أن يُقتل المشركون؟! لا والله، بل الغاية الأولى أن يُهدَى هؤلاء إلى دين الله -عز وجل-.

هذا الانفعال الذي كان مِن أسامة هو الذي عَجِبَ منه المقداد بن عمرو، ذلك البطل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتيه فيقول: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنْ الْكُفَّارِ فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( لا تَقْتُلْهُ ). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ؛ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ ) (رواه مسلم) .

ليس هكذا، ليس الأمر كما ترى، ليس الأمر كما يتربى النَّاس على الثأر، على الانفعال، على الغضبة، بل كلُّ ذلك محكوم بأمر الله، في دين الله.

يقول له -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ؛ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ )!

ما هذا.. ؟! ما ذلك الدِّين الذي لا يسعى إلى تصفية حسابات مع الأعداء؟! الذي لا يسعى إلى شحن الثأر في نفوس أتباعه، ما هذا الدِّين الذي يحكم كلَّ شيء منهم؟! غضبتهم، انفعالاتهم، حماستهم، عاطفتهم، يحكم كلَّ شأنهم.

هذا دين الله.. فإن أردتم عودة إلى مجد الدِّين والإسلام، إن أردتم عودة إلى أن يَحكُمَ المسلمون لا يُحكمون، إن أردتم عودة إلى ازدهارٍ، وإلى إثمارٍ، وفخرٍ، إن أردتم عودة فلتعودوا أولاً إلى الله، فلتعودوا أولاً إلى دين الله، فلتعودوا أولاً إلى تلك الشمولية، إلى ذلك العموم؛ كلُّ شأنكم في دين ربكم محكوم، كلُّ أمركم، كلُّ ظاهركم، كلُّ باطنكم، كلُّ شأن من شئونكم محكوم بأمر ربكم. ( أَلا لَهُ الخَلقُ والأمرُ تبارَكَ اللهُ أحسنُ الخَالِقين ).

الصفحة السابقة