نعمة الهداية
نبيل خميس • التزكية
فيعتقد البعض أنه طالما أن القلب طيب وسليم -أو كما يقول البعض: أنا قلبي أبيض- وأنه طالما أن الإنسان لا يؤذي أحدًا، ولا يتضرر منه أحد؛ فإن ذلك يكفي عند الله، ولا داعي للعمل.. فقد يموت الرجل وهو لا يصلي ولم يركع لله ركعة، ويقول الناس: ما شاء الله فلان هذا كان رجلاً طيبًا، لم ينزعج منه أحد، ولم يضر أحدًا!
فنقول: إن هذا الزعم فاسد؛ لأن الله -عز وجل- قال لأهل الجنة: ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) (النحل:32) ، فالأعمال سبب لدخول الجنة، ويقول -عز وجل-: ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ) (البروج:11) ، فإذا لم نعمل الصالحات؛ فبأي شيء سوف ننجو يوم القيامة.
حب التحرر وعدم التقيد:
فيعتقد البعض أن الهداية والالتزام بالشرع فيه كثير من التقييدات وكبت للحريات، فتقول الفتاة: أريد أن ألبس ما أشاء، ولا أتقيد بالحجاب! أريد أن أكون على الموضة؛ فتكشف ما تشاء من جسدها، وتلبس الضيق من الثياب، وتضع الزينة على وجهها!
ويقول الشاب: إن الهداية تقيدني وتكبلني، فأنا أريد أن أسمع الأغاني، وأصادق الفتيات، وأنظر إلى النساء، وأشرب الدخان، فالهداية بالنسبة لهؤلاء ثقيلة على أنفسهم، فإلى أمثال هؤلاء نقول: اعلم أنك أن تكون عبدًا لله خير لك من أن تكون عبدًا لشهواتك؛ فإن الجنة حفت بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، ولا شك أن هذه المحرمات التي حرمها علينا الله -عز وجل- هي من القيود، لكن من قيد نفسه بشرع الله في الدنيا؛ أخذ حريته يوم القيامة، ومن كان عبدًا لشهواته في الدنيا؛ فهو من أهل النار يوم القيامة.
اعتقاد أن الحق مع الأغلبية والأكثرية:
كثيرون هم الذين يستدلون على ما هم عليه من الباطل بأن كل الناس يفعلونه، ويقولون: إنه من المحال أن تكون كل هذه الأعداد من الناس على خطأ أو على ضلال؛ فيبررون لأنفسهم الوقوع في الحرام بحجة أن أغلب الناس يفعلونه! ولا شك أن هذا من الجهل العظيم والضلال المبين؛ إذ أن الأكثرية لا تدل على سلامة المنهج أو على اتباع الحق؛ يقول الله -عز وجل-: ( وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) (الأنعام:116) ، ويقول -تعالى-: ( وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) (يوسف:103) ، ويقول -عز وجل-: ( وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ ) (هود:40) ، فهذه سنة الله في هذه الحياة أن أهل الباطل هم الكثرة، وأهل الحق والإيمان هم القلة.
الاعتماد والاتكال على سعة رحمة الله:
فإذا ناصحت أحدًا أو نهيته عن منكر أو معصية؛ قال لك: "إن الله غفور رحيم"، فلا شك أن هذا من الجهل بالله -عز وجل-، ومِن الجهل بأسمائه وصفاته؛ لأن رحمت الله قريب من المحسنين لا مِن المسيئين والمفرطين، ولقد قرن الله -عز وجل- بين مغفرته وأليم عقابه، فقال: ( نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ) (الحجر:49-50) ، وقال -عز وجل-: ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (المائدة:98) ، وقال -سبحانه-: ( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) (الأنعام:165) ، فلماذا نتذكر ـ دائمًا ـ أن الله غفور رحيم، وننسى أنه شديد العقاب، وأن عذابه هو العذاب الأليم، فلا شك أن من خاف من عذاب الله وعقابه؛ كان ذلك حافزًا له على سلوك طريق الهداية.
اللهم اهدنا واهد بنا، اللهم اجعلنا هداة مهتدين، اللهم اجعلنا سببًا لمن اهتدى. وصلِّ اللهم على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.