حوار هادئ مع فضيلة المفتي حول مقاله في جريدة "الواشنطن بوست"
شحاتة صقر • قضايا معاصرة
في سلسلة مقالاته في "جريدة الأهرام المصرية" يتحدث فضيلة المفتي عن التعايش مع الآخر -أي الكفار مِن اليهود والنصارى وغيرهم-، وكنا ننتظر منه أن يعاملنا حتى بنفس الطريقة -ونحن مسلمون-!
ألا يستحق السلفيون ما يستحقه اليهود والنصارى؟! أم أن السلفيين -عند فضيلة المفتي- غير مسلمين؟! وإن كان ذلك رأيه؛ فليأتنا بالدليل..
وهل وَصْفُهُ لهم بأنهم: "لا علاقة لهم علي الإطلاق بتعاليم الإسلام العظيم" يعني: تكفيرهم؟ نريد مِن صاحب الفضيلة توضيحًا.
قال فضيلة المفتي: "وللأسف.. فمن يُقْدمون علي هذه الأفعال الهمجية ضد الشعب المصري ومؤسساته الثقافية، والدينية لا يهدفون ببساطة إلى إظهار مثالية الماضي، بل إلى عودة تامة إليه بكل تفاصيله وأدق خصائصه، ويشكل هذا الفكر الرجعي معضلة في حد ذاته، بل والأسوأ مِن هذا تصوير هذا الفكر على أنه مرجع يتعين علي جميع المسلمين التمسك به، أما مَن يرفضون هذا الفكر الرجعي فيعتبرونهم ضالين، ويشككون في عقيدتهم، وتتسبب هذه القوى في بث مشاعر الكراهية في المجتمع، وتعزل بعض شرائح المجتمع المسلم عن شرائحه الأخرى" .
التعليق:
أين ذلك الواقع الذي يتحدث عنه فضيلة المفتي؟ في أي مدينة؟ وفي أي حي؟ ومَن هم هؤلاء الأشخاص؟! إن كان عنده أشخاص بتلك الصفات؛ فلْيُظهِرهُم لنا، أو حتى يبلغ عنهم الشرطة، ونحن سنساعده -إن شاء الله- في إصلاح هؤلاء المتطرفين.
ونحن نطالب فضيلة المفتي بالموضوعية حيث إنه أستاذ جامعي، ولا بد أن تكون كل كلمة يكتبها مبنية على الدليل لا على الهوى، فالتهم الفضفاضة لأشخاص مجهولين ليست مِن البحث العلمي في شيء.
وكان ينبغي على فضيلته أن ينزه لسانه وقلمه عن اتهام السلفيين -وهم قطاع عريض من المسلمين- اعترف هو في المقال بأنهم الأعلى صوتًا -بألفاظ كهذه-:
1- يهدفون إلي الرجوع للماضي بجميع تفاصيله، وأدق خصائصه.
2- الفكر الرجعي.
3- مَن يرفضون هذا الفكر الرجعي فيعتبرونهم ضالين، ويشككون في عقيدتهم.
4- وتتسبب هذه القوى في بث مشاعر الكراهية في المجتمع، وتعزل بعض شرائح المجتمع المسلم عن شرائحه الأخرى .
ونقول لفضيلة المفتي:
1- إن السلفيين يهدفون إلي الرجوع إلى منهج الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، ولا يمنعهم ذلك مِن الأخذ بتطورات العصر الحديث ما دامت لا تتعارض مع هذا المنهج القويم.
2- إن الفكر الذي يحمله السلفيون ليس رجعيًّا كما يزعم فضيلة المفتي، بل هو منهج الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والصحابة -رضي الله عنهم-، ومنهج الأئمة الأربعة وغيرهم مِن أئمة الدين عبر العصور، وهذا المنهج يؤمن به "كثير مِن أساتذة جامعة الأزهر"، وغيرها مِن الجامعات المصرية، وكثير مِن المثقفين المصريين مِن أطباء ومهندسين ومدرسين وغيرهم.
وما أظن أن مقالة فضيلتكم في الصحيفة الأمريكية ستُثْنِي هؤلاء -إن شاء الله- عن التمسك بدينهم، وما أظن الجيوش الأمريكية أو جيوش الناتو ستفلح في ذلك -إن شاء الله-.
3- نحن لا نشكك في عقيدة المسلمين، بل نحملهم على ظاهرهم، أما فضيلتكم فقد اتهمتم السلفيين، بأنهم "لا علاقة لهم علي الإطلاق بتعاليم الإسلام العظيم"! هكذا.. "لا علاقة لهم على الإطلاق"، فمَن الذي يشكك في عقيدة المسلمين: نحن أم أنت، أم كما يقولون: "رمتني بدائها وانسلت"؟!
4- أما اتهامكم للسلفيين بأنهم يتسببون في بث مشاعر الكراهية في المجتمع، فهذا افتراء لا دليل عليه، بل هم دائمًا حريصون على التأليف بين المسلمين وجمع كلمتهم على الكتاب والسنة مع عدم التفريط في شيء من ثوابت الدين، ويعاملون غير المسلمين وفق تعاليم دينهم، فلا يظلمونهم ، وفي نفس الوقت لا يقرونهم على الكفر، ولا يسعون لإرضائهم على حساب دينهم.
قال فضيلة المفتي: "وعندما يعجز هذا المنظور المثالي للمجتمع -الذي يروج له مَن يسمون أنفسهم بالسلفيين- عن التبلور؛ تتجه الأمور إلي مزيد مِن الأصولية الخطرة.
إن حقيقة أن الماضي الذي يسبغون عليه المثالية الكاملة هو مجرد نتاج لخيالهم، ومِن ثمَّ فهو بعيد المنال (لا يمكن لأحد تحقيقه) يتحول إلى محرك للأصولية التي يغذيها شعورهم بالإحباط، وهو حتمًا ما يصلون إليه .
والنتيجة الأخرى لهذا الوضع هو: الانعزالية التي تقصي المرء عن محيطه مِن إخوانه المواطنين المتدينين، وبالتالي مِن الإنسانية كلها.
فهؤلاء السلفيون يصبحون جزءًا مِن المشكلة بالنسبة للعالم، وليس إخوانًا علي الصراط المستقيم (طريق الله)، وهذا الفكر الذي يتبنونه لا مكان فيه للثقافة أو الحضارة ولا حتى لكرامة الإنسان، ويهدد هذا الانعزال بإشاعة روح مِن الشعور بالاضطهاد، ومنظور تجاه العالم تسوده نظريات المؤامرة، وتغيب عنه ـ تمامًا ـ قيم الإسلام العظيمة: كالحكمة والعقلانية" .
التعليق:
يستمر فضيلة المفتي في التحذير مِن السلفيين، ويستعدي الأمريكان عليهم، ويستخدمهم كفزاعة للغرب؛ مثلما كما كان يفعل الرئيس المصري المخلوع "حسني مبارك"، فبهم -من وجهة نظر فضيلة المفتي- "تتجه الأمور إلى مزيد مِن الأصولية الخطرة "، ويتسببون في وجود "محرك للأصولية التي يغذيها شعورهم بالإحباط"، وهم "جزءٌ مِن المشكلة بالنسبة للعالم، وليسوا إخوانًا علي الصراط المستقيم"!
وإن تعجب فعجبٌ تلك الاتهامات الباطلة التي يحزننا أن تصدر من مفتي الديار المصرية الذي يُنتظر منه أن يدافع عن المسلمين، لا أن يكيل لهم الاتهامات بلا دليل، تلك الاتهامات التي ما فتئ اليهود والصليبيون وأذنابهم في ديار الإسلام يتهمون بها دعاة الإسلام في كل مكان.