شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حوار هادئ مع فضيلة المفتي حول مقاله في جريدة "الواشنطن بوست"

شحاتة صقر • قضايا معاصرة

وإن الماضي الذي يسبغ عليه السلفيون المثالية الكاملة ليس مجرد نتاج لخيالهم، بل هو منهج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وليس بعيد المنال، بل سيتحقق، فقد أخبرنا الصادق المصدوق -صلى الله عليه وآله وسلم- بأن الخلافة الراشدة ستعود على منهاج النبوة، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن حُذَيْفَةُ -رضي الله عنه- قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ-: ( تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُبُوَّةٍ ) ثُمَّ سَكَتَ. (رواه أحمد، وحسنه الألباني) .

أما حديث فضيلة المفتي عن انعزال السلفيين عن عموم الناس فأحسب أنه ليس له وجود إلا في مخيلة فضيلته، فالسلفيون -بفضل الله- موجودون بقوة داخل فئات المجتمع، وليس أدل على ذلك مِن تخوف العالمانيين مِن شعبيتهم الجارفة.

ونسأل فضيلة المفتي عن قوله عن السلفيين: إنهم ليسوا "إخوانًا على الصراط المستقيم (طريق الله) " not fellow wayfarers on the path to God ": هل معنى ذلك عنده أنهم ليسوا بمسلمين، أي: أنه يكَفّرُهم؟!

قال فضيلة المفتي: "وتكمن خطورة هذا الفكر الرجعي في أن مكوناته المختلفة تعوق أدني إمكان للتطور، وتعتبر أي تغيير بدعة منكرة تستوجب اللعنة، ويحول هذا دون العمل على مواجهة مشكلات العالم مِن خلال تطوير مؤسساتنا وأممنا بطريقة ايجابية تتسق مع قيمنا الإسلامية .

ومِن المحزن أن هذا الخليط الخطر مِن الانعزالية والمثالية بوسعه أن يغذي ـ أيضًا ـ شعورًا زائفًا مِن الثقة بالنفس، بل والغطرسة .

وإجمالاً يمكننا القول: إن هذه المكونات تشكل معًا فوضى روحية هي آفة التطرف، ولا يمكن مواجهتها دون قاعدة إسلامية صحيحة، ويتعين علينا مقاومة هذا الفكر على الدوام مِن أجل مستقبل بلدنا ومِن أجل ديننا، ولتحقيق هذا يجب علينا العودة إلى قيمنا الصحيحة ومؤسساتنا الراسخة".

التعليق:

"فكر رجعي مكوناته المختلفة تعوق أدنى إمكان للتطور، وتعتبر أي تغيير بدعة منكرة تستوجب اللعنة".

مرة أخرى اتهام بلا دليل.. !

إن الإسلام الذي يدعو السلفيون جميع المسلمين إلى الالتزام به هو الإسلام النقي المصَفَّى مِن الشركيات والبدع والخرافات، وهو لا يعوق التطور أبدًا، ولكنه يقف حائط صَدٍّ ضد أي محاولة لتمييع الشخصية المسلمة، أو اختراقها بالدعاوى الخداعة.

ونسأل فضيلة المفتي: مَن الذي قال مِن السلفيين: إن "أي تغيير بدعة منكرة تستوجب اللعنة"؟! وأين يسكن بالضبط؟! فهذا افتراء، لا دليل عليه.

إن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ) (رواه مسلم) ، والمقصود بها: البدعة في الدين.

فالابتداع على قسمين:

1- ابتداع في العادات: كابتداع المخترعات الحديثة، وهذا مباح في ذاته؛ ما دام لا يشتمل على محرم، أو يؤدي إلى محرم؛ لأن الأصل في العادات الإباحة.

2- ابتداع في الدين: وهذا مُحرَّم؛ لأن الأصل فيه التوقيف.

يا فضيلة المفتي.. كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة عندما مُنِعت الأخت "كاميليا شحاتة" مِن "إشهار إسلامها في الأزهر الشريف"، وحُبست مع غيرها مِن المسلمات المحتجزات خلف قضبان الأديرة.

يا فضيلة المفتي.. كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة نصرةً للمسلمين الذين سبَّ دينَهم "وزير المالية السابق" النصراني "يوسف بطرس غالي"، أو دفاعًا عن الدكتور "عمر عبد الرحمن" -المدرس بجامعة الأزهر- المحتجز ـ ظلمًا ـ في سجون أمريكا، أو دفاعًا عن المسلمين المحتجزين ـ ظلمًا ـ في سجون جوانتانامو.

يا فضيلة المفتي.. كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة نصرةً للمسلمين في: فلسطين، والعراق، وأفغانستان.

يا فضيلة المفتي.. كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة للتدخل لدى الحكومة؛ لمنع ما يحدث عند الأضرحة مِن دعاء للأموات، واستغاثة بغير الله، وذبح لغير الله -سبحانه وتعالى-.

يا فضيلة المفتي.. كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة للتدخل لدى الحكومة؛ لمنع ما يحدث في الموالد مِن: عري، وغناء، وخمر، وميسر، ونوم الرجال بجوار النساء في المساجد.

يا فضيلة المفتي.. كنا ننتظر مِن فضيلتكم هذه الوثبة ضد نوادي الليونز الماسونية التي حذر منها علماء الأزهر، ولكنا وجدناك تحتفل بعيد ميلادك مع أعضاء الليونز: رجالهم ونسائهم يوم الأحد، في يوم 8 مارس 2009.

يا فضيلة المفتي.. إن كنت تستعدي أمريكا على السلفيين؛ فإنا نذَكّرُك بقول عبد الله ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: ( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ) قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- حِينَ قَالُوا: ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، وَقَالُوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ ) (صحيح البخاري).

يا فضيلة المفتي.. نحن نحاكمك لشرع الله -سبحانه وتعالى-: أين البينة على تلك الافتراءات؟! فالبينة على المدَّعي.

يا فضيلة المفتي.. نحن مولانا الله، أما الأمريكان الذين تستعديهم علينا فلا مولى لهم.

يا فضيلة المفتي.. نذكرك بقول الله -سبحانه-: ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا ) (الحج:38) .

يا فضيلة المفتي.. اتهمت الملايين مِن السلفيين ظلمًا، ولن نشكوك إلى أمريكا، ولكن سنشكوك لخالق السماوات والأرض؛ الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.

الصفحة السابقة الصفحة التالية