شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نعوذ بالله من سوء الخاتمة

رجب صابر • التزكية

وفي حديث السبع الموبقات: ( وَأَكْلُ الرِّبَا ) (رواه البخاري ومسلم) ، "أي: تناوُله بأي وجه كان كما قال -تعالى-: ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمـَسِّ ) (البقرة:275) ، قال ابن دقيق العيد : وهو مجرب لسوء الخاتمة. نعوذ بالله من ذلك" فتح المجيد باب: ما جاء في السحر (1/369) .

وذكر ابن القيم -رحمه الله- في عقوبات الذنوب والمعاصي أنه: "ربما تعذر عليه النطق بالشهادة كما شاهد الناس كثيرًا من المحتضرين ممن أصابهم ذلك، حتى قيل لبعضهم: قل: لا إله إلا الله فقال: آه آه، لا أستطيع أن أقولها.

وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله فقال: شاه ورخ، غلبتك، ثم قضى.

وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله فقال:

يا رُبَّ قائلةٍ يوما وقد تعبِتْ كيف الطريقُ إلى حمام منجاب؟

ثم قضى، وقيل لآخر: قل: لا إله إلا الله، فجعل يهذي بالغناء، ويقول: تاتنا تنتنا، حتى قضى.

وقيل لآخر ذلك فقال: وما ينفعني ما تقول، ولم أدع معصية إلا ركِبتها، ثم قضى، ولم يقلها.

وقيل لآخر ذلك فقال: وما يغني عني وما أعرف أني صليت صلاة، ولم يقلها" الداء والدواء .

4- الإكباب على الدنيا والإعراض عن الأخرى:

قال الحافظ أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي -رحمه الله-: "واعلم أن لسوء الخاتمة -أعاذنا الله منها- أسبابًا، ولها طرقًا وأبوابًا، أعظمها: الانكباب على الدنيا وطلبها، والحرص عليها، والإعراض عن الأخرى، والإقدام والجرأة على معاصي الله -عز وجل-، وربما غلب على الإنسان ضرب من الخطيئة، ونوع من المعصية، وجانب من الإعراض، ونصيب من الجرأة والإقدام؛ فملك قلبه، وسبى عقله، وأطفأ نوره، وأرسل عليه حجبه؛ فلم تنفع فيه تذكرة، ولا تنجح فيه موعظة، فربما جاءه الموت على ذلك؛ فسمع النداء من مكان بعيد، فلم يتبين له المراد، ولا علم ما أراد، وإن كرر عليه الداعي وأعاد قوله".

ثم قال ابن القيم -رحمه الله-: "قال عبد الحق: وقيل لآخر -ممن أعرفه- قل: لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا، والبستان الفلاني افعلوا فيه كذا" الداء والدواء .

قال ابن القيم -رحمه الله-: "وأخبرني من حضر بعض الشحاذين عند موته فجعل يقول: لله... فَلْس لله، فَلْس لله... حتى قضى.

وأخبرني بعض التجار عن قرابة له أنه احتضر وهو عنده، وجعلوا يلقنونه: لا إله إلا الله، وهو يقول: هذه القطعة رخيصة، هذا مشترٍ جيد، هذه كذا، حتى قضى.

وسبحان الله! كم شاهد الناس من هذا عبرًا! والذي يخفى عليهم من أحوال المحتضرين أعظم وأعظم" الداء والدواء .

تنبيه:

قال ابن القيم نقلا عن عبد الحق الإشبيلي: "واعلم أن سوء الخاتمة -أعاذنا الله -تعالى منها-: لا تكون لمن استقام ظاهره وصلح باطنه"، وعلق ابن القيم -رحمه الله- فقال: "ما سمع بهذا، ولا علم به، ولله الحمد" الداء والدواء .

استعد وكن على وجل: "إذا عرفتَ معنى سوء الخاتمة؛ فاحذر أسبابها، وأعد ما يصلح لها، وإياك والتسويف بالاستعداد؛ فإن العمر قصير، وكل نفَس من أنفاسك بمنزلة خاتمتك؛ لأنه يمكن أن تخطف فيه روحك، والإنسان يموت على ما عاش عليه، ويحشر على ما مات عليه" مختصر منهاج القاصدين .

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم أحسن خاتمتنا، اللهم قنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

الصفحة السابقة