شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سماحة الإسلام مع غير المسلمين

وديع أحمد فتحي "الشماس السابق" • المنهج السلفي

- لهذا كله، ولغيره –أيضًا-؛ أدركتُ أن مَن جاء بهذه الشريعة التي كلها عدل ورحمة، لا يمكن أن يكون إنسانًا عاديًّا، بل هو نبي من عند الله.

فسألتُ البطريرك "شنودة الثالث" ذات يوم: لماذا لا نؤمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم- أنه نبي ونظل مسيحيين؟

فأرسلني إلى دير "مينا" القريب من "كنج مريوط"، وكانت الوصاية عليّ أن يرهقوني في العمل والعبادة؛ لأنسى أفكاري!

وهناك رأيت الراهب الذي يعيش مسلمًا في السر!، ولما رجعت رأيتُ القسيس صديق والدي بعد فترة مِن رسامته، يعتنق الإسلام، ويهرب مِن مصر.

إن المسلم مأمور في الإسلام إذا تزوج الكتابية أن يتركها حرة في عبادتها بحسب عقيدتها، وتحتفظ بكتابها المقدس عنده، وتذهب إلى كنيستها، ولا يجبرها على الإسلام، ولا يقصر في أي حق من حقوقها

وسألت والدي: لماذا هرب؟!

فقال لي: لو أدركوه؛ لقتلوه.

فسألته: لماذا؟ ألا يقولون لنا: إن المسلمين يقتلون مَن يرتد منهم عن دينه؟!

فقال لي: بل نحن مِن قبلهم نقتل مَن يترك المسيح.

أقول الآن: فلا تسألوا عن "وفاء قسطنطين"، ولا "كاميليا"، ولا غيرهما، وادعوا لهن..

- إن صديقي المسلم لم يقل لي -وأنا مسيحي-: "تعال أدعوك للإسلام" (3) ، ولكنه علمني الإسلام بكل أدب واحترام، فاحترمت الإسلام وأحببته مِن قبل أن أفكر أنني سأكون مسلمًا في يوم من الأيام.

لذلك أنصح الجميع أن يتبعوا الأسلوب الرباني في الدعوة، بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجادلون بالتي هي أحسن، ولا يسبوا الذين يدعون من دون الله.

لذلك بسبب سماحة الإسلام مع غير المسلمين نجد أن:

1- اليهود والنصارى وجدوا الأمان الكامل والحرية الدينية والحماية في ظل حكم المسلمين لمدة تزيد على أربعة عشر قرنًا مِن الزمان، وأن الحوادث الفردية كانت مِن أعوان الظلم في النظام البائد؛ ولو كان الإسلام يضطهد غير المسلمين؛ لانقرضوا مِن زمان مِن بلادنا.

2- وكل الطوائف المسيحية وجدت حريتها الدينية الكاملة، بدليل انتشار كنائس كل الطوائف في كل بلاد المسلمين وخاصة في مصر والشام، مع أن البلاد المسيحية في أوروبا التي تدَّعي الديمقراطية لا تعطي الحرية للطوائف المسيحية المخالفة لهم، وتمنع الأرثوذكس الشرقيين -بالذات- من بناء الكنائس، والمجاهرة بعبادتهم.

3- ولولا الإسلام؛ لقتل أفراد الطوائف المسيحية بعضهم بعضًا في بلادنا هذه، كما كانوا يفعلون في مصر والشام قبل الفتح الإسلامي، وكما فعلوا في أوروبا قرونًا طويلة، ذلك؛ لأنهم يُكفِّرون بعضهم بعضًا، ولا يسمحون لمن يخالفهم بحرية العقيدة.

لذلك نقرأ في كتاب "القدس مدينة واحدة وثلاثة عقائد" للمؤرخة المعاصرة المسيحية "كارين أرمسترونج" أن: "هرقل إمبراطور الروم الكاثوليكي في سنــ634ــة أمر بتعميد جميع اليهود بالقوة، وأنه بمجرد انتصاره على الفرس اتجه إلى البطش بالمسيحيين في مصر والشام لمخالفتهم في العقيدة، وعلى العكس –تمامًا- كان الفتح الإسلامي سلميًّا بدون إراقة دماء، أو تدمير ممتلكات، أو إحراق رموز دينية مخالفة، أو طرد للسكان، أو نزع للملكية، أو إجبار أحد على الإسلام، مثلما كان يفعل الفاتحون السابقون، بل إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعد أن فتح "بيت المقدس" كتب لهم "وثيقة أمان" جاء فيها:

"هذا ما أعطى عبد الله عمر، أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، وألا تُسكن كنائسهم ولا تُهدم، ولا يُنقص منها، ولا من خيرها، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار منهم أحد، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية، كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها اللصوص والروم، فمن خرج منهم؛ فهو آمن على نفسه وماله حتى يبلعوا مأمنهم، ومن أقام منهم؛ فهو آمن وعليه ما على أهل إيلياء من الجزية، ولا يؤخذ منهم شيء حتى يحصدوا حصادهم. تقول: وكان على كل أسرة دفع دينار في العام"! هذا العدل الإسلامي لم نجده في أي دولة مسيحية أو يهودية أو غير ذلك أبدًا.

4- وأيضًا ذكرت "إيريس حبيب المصري" في كتابها "قصة الكنيسة القبطية" أن: "المسيحيين المصريين مِن بداية عهد "قسطنطين" سنــ325ــة، كانوا يدمرون معابد الوثنيين بقيادة الرهبان والبطاركة، أو يحولونها إلى كنائس"! هذا ما لم يفعله المسلمون في أي بلد فتحوه في أي زمن.

- ولما اختلف المسيحيون الغربيون مع الشرقيين في عقيدتهم في المسيح؛ ابتدئ اضطهاد شنيع، وقَتلَ الغربيون مِن الشرقيين الملايين، حتى جاء المسلمون وحرروهم.

وقالت "إيريس حبيب المصري": "إن كل سكان شمال إفريقيا دخلوا في الإسلام بسرعة غير مفهومة -بالنسبة لها- حتى اختفت المسيحية تمامًا في سنوات قليلة مِن ليبيا وبلاد المغرب العربي، وانضم السكان إلي جيش المسلمين".

5- وتحكي "كارين أرمسترونج" أن: "أهل الشام كانوا يرسلون إلى قادة الجيوش المسلمين يدعونهم لفتح بلادهم وتخليصهم مِن الروم المسيحيين؛ لما سمعوه عن عدالة المسلمين في حكم البلاد".

6- إن العدل كله في الشريعة الإسلامية التي لا تفرِّق بين المسلم وغير المسلم في الحقوق والواجبات (4) ، ولقد شهدت كتب المؤرخين المسيحيين "كارين - وإيريس - وأندرو ميللر" بعدل الحكام المسلمين مع غير المسلمين.

- فقالت "كارين": "إن مدينة "أورشليم" في تاريخها الدموي كله لم تشهد سلامًا قط إلا حين فتحها المسلمون بيد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وحين أعاد "صلاح الدين" فتحها بدون إراقة نقطة دم واحدة".

إن العدل لا يكون إلا في دين الله، ولا يوجد مَن يعبد الله وحده على وجه الأرض إلا المسلمون فقط

7- وكان تأثير الإسلام إيجابيًّا على كل البلاد التي دخلها الإسلام، ويحكي "أندرو ميللر" أن: "الإمبراطور الروماني "ليو" سنــ726ــة أراد تطهير الكنيسة مِن أصنامها، متأثرًا بنجاح المسلمين الموحدين في كل حروبهم، فرأى أن هذا تأديب مِن الله على ازدياد الوثنية داخل الكنيسة، فأصدر المراسيم بصفته رئيسًا بمنع استعمال الصور والتماثيل في العبادة، وإبادة جميع التماثيل مِن القصر ومِن البلاد، وتبييض الحيطان التي نُقشت عليها الصور، فبدأ "حرب التماثيل" ضد الباباوات".

الصفحة السابقة الصفحة التالية