سماحة الإسلام مع غير المسلمين
وديع أحمد فتحي "الشماس السابق" • المنهج السلفي
8- وعلى العكس مما يحدث في أوروبا، تجد أن المسيحيين وصلوا إلى مناصب عليا في بلاد المسلمين بدون تمييز بيْن طائفة وأخرى، مثلهم مثل المسلمين، حتى إن زملائي لما سافروا إلى أمريكا وأستراليا لم يحصلوا إلا على مهنة غسيل السيارات في محطات البنزين؛ لأنهم "أرثوذكس"!
بينما كتبت "إيريس" أن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- لما فتح مصر أقام منهم مديرين لمختلف المناطق، وألغى الضرائب الفادحة التي فرضها عليهم أباطرة القسطنطينية المسيحيين بلا رحمة ولا تسامح -كما تقول "إيريس"-.
9- ولأن الإسلام فيه الشريعة الكاملة التي تشمل كل ما يلزم الإنسان في دينه ودنياه وتنفعه في أمور آخرته، بينما المسيحية واليهودية حاليًا بدون شريعة على الإطلاق.
لذلك وجب التحاكم إلى الشريعة الإسلامية، لأن الدنيا بدون شريعة إلهية ضياع، كما أن كل الشرائع الوضعية تكون ناقصة، بل غالبًا تكون لصالح الحكام على حساب المحكومين، بعكس الشريعة الإسلامية التي وهبها الله لنا؛ لتكون لصالح البشرية، وتُحد من سلطان الحاكم، وتقف أمام الطغيان والفساد، لذلك؛ تحاربها الحكومات المسيحية والعلمانية؛ لئلا تظهر محاسن الإسلام!
- بل إن المسيحيين واليهود يتحاكمون للشريعة الإسلامية فيما لا يجدونه في شرائع الدنيا ولا في كتبهم؛ لإيمانهم بعدالة شريعة الإسلام وكمالها، وهذا يُحسب للإسلام والمسلمين.
- ولقد عاصرت في المسيحية تحاكمنا للشريعة الإسلامية في الميراث والطلاق عند اختلاف الطائفة والخُلع، وسألت القساوسة أيامها: لماذا لا نتحاكم للشريعة المسيحية أو اليهودية؟!
فقالوا: لا توجد شريعة مسيحية أو يهودية! وقالوا: إن البطريرك سوف يضع للكنيسة شريعة بالروح القدس، وكان هذا سنـ1988ــة. ولم توضع تلك الشريعة إلى اليوم.
- حتى الشريعة التي يضعها البطاركة تجد أن الشعوب المسيحية تنتقدها وتطالب بتغييرها؛ لأنها شرائع البشر، فلا تخلو من العيوب، ولا تكون عادلة أبدًا، ولا تفي بالحقوق للشعب، وهذا تجده واضحًا في أمريكا والفاتيكان نفسها ومصر أيضًا.
- إن العدل لا يكون إلا في دين الله، ولا يوجد مَن يعبد الله وحده على وجه الأرض إلا المسلمون فقط. ولا يصح إلا الصحيح.
- ختامًا.. أخي المسلم: عليك بالدعوة إلى عبادة الله، ويجب أن تقف بثقة تطالب بتطبيق شرع الله؛ لأنه لا يوجد له مثيل ولا بديل ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) ، ولأنه مِن أصول توحيدك؛ ولأنه صلاح البشرية، ولقد قال الحق -سبحانه وتعالى-: ( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (محمد: 7) .
وندعو الله أن يثبتنا وإياكم على الحق، ويحسن ختامنا، ويرزقنا الشهادة في سبيله -سبحانه- هو ولي ذلك.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال ابن كثير –رحمه الله- في "تفسيره": "اتهم بنو أبيرق بصنيعهم القبيح ذلك الرجل الصالح، وهو لبيد بن سهل، كما تقدم في الحديث، أو زيد بن السمين اليهودي على ما قاله الآخرون، وقد كان بريئًا وهم الظلمة الخونة، كما أطلع الله على ذلك رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ثم هذا التقريع وهذا التوبيخ عام فيهم وفي غيرهم ممن اتصف مثل صفتهم وارتكب مثل خطيئتهم، فعليه مثل عقوبتهم" والآية قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) (النساء: 122) .
(2) حروب المسلمين لفتح البلاد كانت لإزالة الطواغيت الذين حالوا بين الناس وبين أن يروا نور الحق الذي بعث الله به أنبياءه ورسله، ولم يُكْرِهوا أحدًا على الدخول في الإسلام، فنعم فتحت البلاد بالسيف؛ لكسر الظلم والطغيان، ولم تفتح القلوب بالسيف، بل بالحجة والبيان. (كتبه/ ياسر برهامي).
(3) مع أنه لا يمنع أن يقول مسلم لنصراني أو غيره: أدعوك للإسلام؛ فقد أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هرقل: ( سَلامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ) (متفق عليه) . (كتبه/ ياسر برهامي).
(4) إلا فيما استثناه الشرع كالولايات على المسلمين مثلاً، وغيرها.. ولذلك تفاصيل تعرف في كتبه الفقه. (كتبه/ ياسر برهامي).