شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

حرب قديمة.. وصبر جميل

حسام الأشقر • المسلمون حول العالم

وحُقّ لكل مسلم أن ينصح ويحذّر مِن كل ما يخالف شرع الله -تبارك وتعالى-؛ لأننا جميعًا في سفينة واحدة، وقد قال -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا ) (رواه البخاري) .

ونسأل الله -تعالى- لنا وللجميع الهداية والرشاد، ونسأله -تعالى- أن يمكِّن لدينه ولكتابه ولعباده الصالحين. وصلِّ اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يدل على ذلك أن هذه الحرب الإعلامية الشعواء لم تستثن في أول شأنها أي طيف مِن أطياف الإسلاميين، وهمشت وأهملت دور الأزهر، اللهم إلا أن يساق على مرادهم، ثم يا ليتهم أقاموا الحوار "الحجة بالحجة، والبرهان بالبرهان"؛ إلا أنهم بدؤوا هذه الحرب على الدعاة قبل أن يسمعوا منهم شيئًا ليفزّعوا الناس مِن شأنهم، دون أن يأذنوا للناس أن يعرفوا حقيقة دعوتهم ثم يحكُموا بأنفسهم عليها، وهو ما يخالف دعاوى هؤلاء بحرية الرأي وحرية التعبير والاختيار واحترام الآخر والحوار الهادئ، وغير ذلك.. مما ظهر كذبه.

ثم إنهم أخْرَجُوا أفرادًا مِن أصحاب الأقوال الشاذة الواهية الذين مثَّلوا عبئًا على الدعوة الإسلامية عمومًا وأنكرهم كلُ أحد، التقوا بهم ليتكلموا باسم الدعوة والمنهج السوي بغرض التشويه والتشتيت، ولقيَ بعضُهم دعاةَ الخير لا للحوار الأمين وإنما لفرض حوارٍ مُغرض يرجون مِن وراءه البلبلة والتنفير، وخيب الله -تعالى- مرادهم، والتقوا بهم في حوارات صحفية وضعوا لها منشتات مريبة لا وجود لها في تفاصيل الحوار!

ومن الأدلة كذلك: أنهم كانوا يلتمسون الهفوة مِن كلمات أي داعية ليقيموا لها الدنيا في حين لا يلتفتون لأقوال قاسمة جائرة مستفزة طالما خرجت من غير الإسلاميين.

- وأظهر الأدلة على أن المستهدف هو المنهج الإسلامي عمومًا أنهم قاموا ببث الأكاذيب والأساطير ونشرها وترويجها مِن غير حياد، ولا تقصي للحقائق ولا معرفة بالواقع، وفي هذا خطر عظيم وخلل داهم وتلاعب واستخفاف بعقول الناس، ومِن المخزي والمحزن أن يتحول الإعلام بعد الثورة على الظلم والجور مِن سيء لأسوأ أو أن يصبح مُساقًا وموجهًا لجهة مغرضة، اللهم إلا مَن عافاه الله وأنصف وصدق.

وكأن الصورة تكرار لمشهد المشركين في سعيهم لمحاربة دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- حين خشوا أن يستمع وفود الحجيج لدعوته، فعقدوا مجلسًا استشاريًا للبحث عن أفضل كذبة يكذبونها عليه -صلى الله عليه وسلم-؛ ليصدوا الناس عن السماع لمحمد -صلى الله عليه وسلم-، واستقر رأيهم على قول الوليد بن المغيرة: "إنَّ أَقْرَبَ الْقَوْلِ فِيهِ لأَنْ تَقُولُوا سَاحِرٌ جَاءَ بِقَوْلٍ هُوَ سِحْرٌ يُفَرّقُ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَأَبِيهِ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَأَخِيهِ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَعَشِيرَتِهِ، فَجَعَلُوا يَجْلِسُونَ بِسُبُلِ النّاسِ حِينَ قَدِمُوا الْمَوْسِمَ لا يَمُرّ بِهِمْ أَحَدٌ إلا حَذّرُوهُ إيّاهُ وَذَكَرُوا لَهُمْ أَمْرَهُ". ثم كانت العاقبة أن صدر الوفود وقد علم الناس بدعوة نبي هزت مضاجع عتاولة قريش وكبرائها.

الصفحة السابقة