العلمانيون والشريعة المجهولة
أحمد الفيشاوي • مذاهب فكرية في الميزان
وآخرون اختصموا فيما بينهم؛ فصار بعضهم يقول: الصواب فيما ذكره الأدلاء، وآخرون يقولون: بل الصواب مع هؤلاء الذين يقولون: إنهم أخبر وأحذق، وكلامهم في الدلالة أبين وأصدق، وآخرون حاروا مع من الصواب، ووقفوا موقف الارتياب، فاقتتل هؤلاء وهؤلاء، وخذل الحائرون الواقفون لهؤلاء، وفاتت باختلافهم مصالح دينهم ودنياهم، فهلك الحجيج، وكثر الضجيج، وعظم النشيج، واضطربت السيوف، وعظمت الحتوف، وتزاحفت الصفوف، وحصل من الفتنة والشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد.
فهل من فعل هذا بالحجيج يكون قد هداهم السبيل، وأرشدهم إلى اتباع الدليل؟! أم يكون مفسدًا عليهم دينهم ودنياهم، فاعلاً بهم ما لا يفعله إلا أشد عداهم؟!
وإذا قال: إنما قصدت بذلك أن يجتهد الحجاج في أن يعرفوا الطريق بعقولهم، ولا يستدلوا بكلام الأدلاء الذين أرسلتهم لتعريفهم؛ لينالوا بذلك أجر المجاهدين، وتنبعث هممهم إلى طريق المجالدين، هل يصدقه في ذلك عاقل؟ أو يقبل عذره من عنده حاصل؟
فهذا مثال ما يقوله هؤلاء في الرسول الذي أرسله الله -تعالى- إلى الخلق؛ ليعلمهم، ويهديهم السبيل، ويدعوهم إلى الله -تعالى-.