شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان (3-3)

عصام حسنين • قضايا معاصرة

وفي صحيح مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيُّ وَلاَ نَصْرَانِيُّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ).

- ولهذا؛ فمن لم يكفر اليهود والنصارى فهو كافر؛ طردًا لقاعدة الشريعة: "من لم يكفر الكافر؛ فهو كافر" (1) .

ونقول لأهل الكتاب: ( انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ ) (النساء:171) .

- ولا يجوز لأحد من أهل الأرض اليوم أن يبقى على أيٍّ من الشريعتين: "اليهودية والنصرانية"؛ فضلاً عن الدخول في إحداهما، ولا يجوز لمتبع أيِّ دين غير الإسلام وصفه بأنه مسلم، أو أنه على ملة إبراهيم -عليه السلام-،؛ لأن ما كان فيهما من شرع صحيح؛ فهو منسوخ بشريعة الإسلام، فلا يقبل الله مِن عبدٍ أن يتعبده بشرع منسوخ، ولأن ما كان منسوبًا إليهما من شرع محرف مبدل، فتحرم نسبته إليهما، فضلاً عن أن يجوز لأحد اتباعه.

- وليعلم كل مسلم أنه لا لقاء ولا وفاق بين أهل الإسلام والكتابيين وغيرهم من أمم الكفر إلا وفق الأصول التي نصت عليها الآية الكريمة: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) (آل عمران:64) ، وهي: توحيد الله -تعالى-، ونبذ الإشراك به، وطاعته في الحكم والتشريع، واتباع خاتم الأنبياء والمرسلين -صلى الله عليه وسلم- الذين بشرت به التوراة والإنجيل.

- فيجب أن تكون هذه الآية هي شعار كل مجادلة بيْن أهل الإسلام وبين أهل الكتاب وغيرهم، وكل جهد يُبذل لتحقيق غير هذه الأصول؛ فهو باطل.. باطل.. باطل.

- وإن إفشال تلك المؤتمرات -التي هي في حقيقتها "مؤامرات" على المسلمين مؤكد بوعد الله -تعالى- للمسلمين في قوله -تعالى-: ( لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلا أَذىً ) (آل عمران:111) ، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ ) (رواه مسلم) .

- لكن هذا -وايم الله- لا بد له مِن موقفين:

موقف رفع راية الجهاد، وتوظيف القدرات بصدِّ العاديات.

وموقف للبناء وتحصين المسلمين بإسلامهم على وجهه الصحيح.

- ولا تلتفت -أيها المسلم- إلى غلط الغالطين، ولا إلى مَن خدعتهم دعوة إخوان الشياطين، ولا إلى المأجورين، ولا إلى أفراد مِن الفرق الضالة مِن المنتسبين إلى الإسلام؛ للمناصرة والترويج لهذه النظرية، فيتسلمون الفتيا، وما هم بفقهاء، ولا بصيرة لهم في الدين، وإنما حالهم كما قال الله -تعالى-: ( وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) (آل عمران:78) .

اللهم إني قد بيَّنتُ ونصحتُ في هذا كل مسلم قدَّر نفسه حق قدرها، مؤمنًا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا ورسولاً، فأذعن للحق، اللهم فاشهد.

أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يهدي ضال المسلمين، وأن يُذهب عنهم البأس، وأن يصرف عنهم كيد الكائدين، وأن يثبتنا جميعًا على الإسلام حتى نلقاه، إنه على كل شيء قدير. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لأنه لم يصدق اللهَ -تعالى- في قوله، ولا رسولَه -صلى الله عليه وسلم-.

الصفحة السابقة