ادخلوا في السلم كافة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
مقدمة والغرض من الخطبة:
تصحيح الفهم عند كثير من المسلمين الذين يعتقدون أن الانتماء للإسلام هو بعض المظاهر الطيبة يقيمها من الدين وكفى! "كأداء الفرائض، وكف الأذى، والاجتهاد في وظيفته، أو التمسك ببعض السنن الظاهرة، أو ترك ظلم الناس، وعدم أكل الحرام".
وهذه المعاني هي جزء من الإسلام، وإلا فالإسلام دين الله المشتمل على قضايا كثيرة كلها أنت مطالب بإقامتها والدخول فيها، قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ) (البقرة:208) (1) .
1- الإسلام دين الله الذي أمر به الخلق جميعًا:
- الأنبياء مِن قبلك أمروا بالإسلام، قال الله -تعالى- لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-: ( وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) (غافر:66) ، وأمر إبراهيم -عليه السلام- به فقال: ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) (البقرة:131) .
- ووصى الأنبياء أبناءهم بالإسلام: ( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (البقرة:132) .
- الإسلام دين الله الذي ارتضاه للعالمين: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ) (المائدة:3) .
- الإسلام دين الكون كله: ( أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) (آل عمران:83) .
وإذا كان الأمر كذلك فالإسلام شيء عظيم ليس مجرد كلمة تقال أو إقامة بعض الأعمال!
2- الإسلام عقيدة:
- الإسلام يأمرك بإفراد الله بالربوبية: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )، وقال: ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ ) (الرعد:16) .
- الإسلام يأمرك بإفراد الله بالألوهية والعبادة: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة:21-22) ، وقال: ( إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ) (طه:14) .
- الإسلام يأمرك بإفراد الله في أسمائه وصفاته: ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأعراف:180) .
- الإسلام يأمرك بالإيمان بجميع الرسل وبما جاءوا به، ويأمرك بالإيمان باليوم الآخر، والجزاء والحساب والقبر، وغير ذلك من القضايا العقائدية التي أخبرنا بها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ ) (المؤمنون:115) .
3- الإسلام عبادة:
- الإسلام يأمرك بإقامة الصلاة على هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) (النساء:103) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يَأْتِهِ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ، إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) ، وقال الله -تعالى-: ( كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ . وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) (الذاريات:17-18) ، و"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلاهُ. قَالَتْ عَائِشَةُ -رضي الله عنها-: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: ( يَا عَائِشَةُ أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ) (متفق عليه) .
- الإسلام يأمرك بالزكاة والصدقة ليطهرك: ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (التوبة:103) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ) (متفق عليه) .
الإسلام يأمرك بالصيام: ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) (البقرة:185) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا عِدْلَ لَهُ ) (رواه النسائي، وصححه الألباني) ، وكان يصوم -صلى الله عليه وسلم- من النوافل الكثير.
- الإسلام يأمرك بالحج والعمرة إن استطعت: ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) (آل عمران:97) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ ) (رواه أحمد والترمذي والنسائي، وصححه الألباني) .
وبالجملة الإسلام يأمرك باتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- في عبادته، والاجتهاد في موافقته في الفرائض والنوافل.
4- الإسلام أخلاق:
- الإسلام دين الأخلاق والحياء والأدب: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (القلم:4) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ ) (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والبزار واللفظ له، وصححه الألباني) ، وقالت عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ" (رواه مسلم وأحمد بسند صحيح واللفظ له) ، وكان يقول -صلى الله عليه وسلم-: ( الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ) (رواه مسلم) .