ادخلوا في السلم كافة (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- الإسلام يدعوك إلى اختيار أصحاب الخير اكتسابًا للأخلاق الكريمة منهم: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) (الكهف:28) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
- الإسلام يدعوك إلى مكارم الأخلاق مع الخلق جميعًا: ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ) (البقرة:83) ، "مع الجيران - مع الأهل - مع الأصحاب - في البيع والشراء - في الوظائف والأعمال"، وانظر إلى أخلاق الصحابة والسلف -رضي الله عنهم-...
قال الله -تعالى-: ( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) (ق:18) ، وقال الله -تعالى-: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) (النور:30) .
وبالجملة: الإسلام يدعوك إلى اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- في خلقه وسيرته، وسلوكه مع الخلق.
5- الإسلام معاملة:
- الإسلام يدعوك إلى أكل الحلال، والأمانة في البيع، وحفظ العهود، وتجنب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والمعاونة على الخير، والدعوة إلى الإسلام، وهجر ومحاربة الذين يحاربون دين الله -تعالى- من أحزاب الضلال وفرق الإلحاد؛ قال الله -تعالى-: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) (المائدة:2) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا ). قُلْتُ -حذيفة-: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: ( هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا.. ) (متفق عليه) .
وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ) (رواه البخاري) ، وقال الله -تعالى-: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ.. ) (آل عمران:110) ، وقال الله -تعالى-: ( فَأَمَّا مَنْ طَغَى . وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى . وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ) (النازعات:37-41) .
6- الإسلام نظام حياة:
- الإسلام إقامة نظام للحياة بين المسلم وأخيه؛ أساسها المحبة والموالاة، قال الله -تعالى-: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (الحجرات:10) ، وقال -تعالى-: ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا.. ) (المائدة:55) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ) (متفق عليه) .
- الإسلام يدعوك ويأمرك بالتحاكم إلى الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، في معاملاتك وحياتك: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) (النساء:59) ، وقال الله -تعالى-: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ ) (الأنعام:57) ، وقال الله -تعالى-: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) .
- الإسلام يدعوك ويأمرك بعدم موالاة أهل الكفر والنفاق، قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ.. ) (الممتحنة:1) .
- الإسلام يدعوك إلى الإحسان إلى غير المسلم الذي لا يحارب الإسلام والمسلمين، قال الله -تعالى-: ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) (الممتحنة:8) .
- الإسلام يدعوك إلى دعوة غير المسلمين للإسلام رحمة بهم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم- للغلام اليهودي لما أسلم: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ ) (رواه البخاري) .
وبالجملة: فالإسلام دين كامل شامل، أنت مأمور بإقامته كله في نفسك وفيمن حولك، فهذه هي الحياة الإسلامية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الأنفال:24-25) .
فاللهم اجعلنا بالإسلام قائمين حتى نلقاك، والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال المفسرون: "يأمر الله -تعالى- عباده المؤمنين أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك".