شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

نصيحة مهمة في ثلاث قضايا

عصام حسنين • قضايا معاصرة

قال النووي -رحمه الله-: "وفي هذا الحديث...إذا تعارضت المصالح أو تعارضت مصلحة ومفسدة، وتعذر الجمع بين فعل المصلحة وترك المفسدة؛ بدئ بالأهم، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخبر أن نقض الكعبة وردها إلى ما كانت عليه من قواعد إبراهيم -صلى الله عليه وسلم- مصلحة، ولكن تعارضه مفسدة أعظم منه، وهي: خوف فتنة بعض من أسلم قريبًا، وذلك لما كانوا يعتقدونه من فضل الكعبة، فيرون تغييرها عظيمًا؛ فتركها -صلى الله عليه وسلم-..." اهـ.

وقال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: "يستفاد من هذا الحديث: ترك المصلحة؛ لأمن الوقوع في المفسدة، ومنه: ترك إنكار المنكر؛ خشية الوقوع في أنكر من" اهـ.

وقد عمل أهل العلم في كل زمان ومكان بهذه القاعدة فيما نزل بهم من نوازل التي هي من أسس السياسة الشرعية، وأعجبني -أيضًا- ما فعله المسلمون في "هولندا" إبان عرض النائب الهولندي "فيلدرز" فيلمه المعادي للإسلام: "فتنة"!

أولاً: دعت جمعية الأئمة كل المسلمين شيوخًا وشبابًا إلى الرزانة والهدوء والتعقل، وأن يتوخوا الحكمة في الردود، وحذرتهم من القيام بأفعال سلبية تعود بالضرر عليهم، وعلى المجتمع عمومًا.

قالت في بيان لها: "إن أي رد فعل عنيف يخدم أعداء الله الإسلام، ويصب في نفس الهدف الذي يريد "فيلدرز" نفسه، وهو زرع فتيل الصراع بين أفراد المجتمع".

قلت: وهو ما يريده خصوم الدعوة؛ الآن، فالحذر ولزوم ركب العلماء، وإرجاع الأمور إليهم كما أمرنا شرعًا.

ثانيًا : عقد شباب مسلمون من أبناء الجيل الثاني ورشة عمل حوارية في ضاحية "بأمستردام"؛ لاحتواء تداعيات الفيلم الذين شاهدوا عرضًا له، وفي أثناء هذه الورشة أشهر أحد الهولنديين إسلامه؛ ليصبح ثالث شخص دخل في الإسلام خلال أسبوع واحد ردًا على عبارة انتهى بها الفيلم تقول: "أوقفوا أسلمة أوروبا".

ثالثًا: فتحت جميع المساجد الهولندية أبوابها للرد على استفسارات الهولنديين بشأن القرآن الكريم والإسلام.

وقامت مؤسسة النشر السعودية: "دار البينة" بإعلان بدء مشروع توزيع الكتاب الخيري باللغة الهولندية تحت شعار: "نصرة القرآن الكريم من الانفعال للفعل"، وتعدى الاهتمام والإقبال المتزايد طور التوزيع إلى طور الشراء حتى نفدت تقريبًا الكتب والمصاحف الإلكترونية المترجمة. راجع موقع: "مفكرة الإسلام" .

وهكذا يكون موقفنا: "من الانفعال للفعل" بالحكمة والموعظة الحسنة!، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأبدال أي:الأولياء والعباد، سُموا بذلك؛ لأنه كلما مات أحدهم؛ أبدله الله بآخر.

(2) يأخذ صدقاتهم.

(3) الإحنة: الحقد والضغينة، ج: إحن، ويقال: "إن الإحن تجر المحن". انظر "الوسيط".

(4) أي: من أصوله.

الصفحة السابقة