شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التربية الفكرية في مرحلة الطفولة (1-2)

عصام حسنين • المرأة والأسرة

- ويحفظه -أيضًا- بعض الأقوال الحكيمة التي وردت عن السلف الصالح -رضي الله عنهم-؛ ليرتبط بهم.

والقصة لها أهمية كبيرة في التربية الفكرية والنفسية، فهي تثير خياله، وتشد انتباهه، وتنمي لغته، وتدخل عليه السرور والبهجة، وتعلمه الآداب والأخلاق، وتربطه بالقرآن، وتُشغفه إلى الاقتداء بالرسول -صلى الله عليه وسلم-، والصالحين مِن: الصحابة، والتابعين، والعلماء، وغيرهم..

ولذلك لا بد أن يُراعى في القصة ما يلي:

- أن تكون مِن القرآن والسنة.

- أن تُحكى له بصورة مجملة، وبأسلوب سهل فصيح يتناسب ولغة الطفل، وما أُبهم عليه فسرناه، وبذلك تزداد لغته الفصيحة.

- أن تُحكى بأسلوب شيق كأنه يراها "دراما القصة"، وهي: إظهار الانفعالات في الوجه والصوت، فإن كان الفعل أو القول قبيحًا؛ قبحناه، وإن كان حسنًا؛ حسَّنَّاه.

- إظهار فوائد القصة، وحثه على العمل بما فيها.

- تجنب ما لا يفهمه الطفل مِن القصة، ويُرجأ إلى مرحلة عمرية متقدمة.

- أن نحكي له قصة مِن السيرة أو قصة صحابي أو تابعي.

- وإن كانت القصة مِن غير ذلك؛ فينبغي أن يُراعى فيها الواقعية وعدم الكذب، وألا تكون خيالية أو مرعبة، وتهدف إلى قيم خلقية أو أدبية أو علمية، وأن يكون فيها جانب الفكاهة التي تدخل على نفس الطفل البهجة والسرور، وألا تكون مترجمة تحكي مجتمعات كافرة.

- وهذا يستلزم مِن الأب اطلاعًا وإعدادًا، ولن يكون هذا صعبًا على مَن استشعر المسئولية التي كلفه الله بها.

- ويعلمه ويحفظه ما ينفعه في أمر دينه ودنياه.

- وأن يغرس في نفسه عقيدة الولاء والبراء التي يسعى الأعداء لهدمها في نفوس الناشئة، كما كان السلف يفعلون؛ فعن إسماعيل بن جعفر قال: كان علي بن الحسين يعلِّمُ ولده يقول: "آمنت بالله، وكفرت بالطاغوت".

وعن عمرو بن شعيب قال: "كان الغلام إذا أفصح من بني عبد المطلب؛ علَّمه النبي -صلى الله عليه وسلم- هذه الآية سبع مرات: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) (الإسراء:111) ".

- وأن يعلمه أركان الإسلام والإيمان والإحسان، ومِن خير ما يُستفاد منه هنا كتاب "البنيان" و"الأساس" للمربي الفاضل الشيخ "مصطفى دياب" -حفظه الله-.

- ويراعي في تعليم الوضوء والصلاة اقتران الجانب العملي بالجانب النظري.

- ويعلمه الكتابة التي هي نعمة مِن الله عظيمة، كما قال الله -تعالى-: ( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ . الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) (العلق:1-5) .

قال القـرطبـي -رحمه الله-: "يعني: الخط والكتابة، أي: علم الإنسان الخط بالقلم". قال قتادة -رحمه الله-: "القلم نعمة مِن الله -تعالى- عظيمة، لولا ذلك؛ لم يقم الدين، ولم يصلح عيش"، فدل على كمال كرمه -سبحانه وتعالى- بأن علَّم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم مِن ظلمة الجهل إلى نور العمل، ونبَّه على فضل علم الكتابة؛ لما فيه مِن المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا هو. وما دُونت العلوم، ولا قُيِّدت الحِكم، ولا ضُبطت أخبار الأولين ومقالاتهم، ولا كتب الله المنزلة إلا بالكتابة، ولولا هي؛ ما استقامت أمور الدين والدنيا" اهـ مِن "التفسير 90/20 " .

- فيُدَرِّبُهُ الأبوان على إمساك القلم مِن الثانية إلى الرابعة حيث يمكنه ذلك، وتوفر له بعض الأوراق الكبيرة البيضاء أو الملونة مع استخدام الأقلام الملونة الجذابة.

- ولا ننسى التشجيع والتقبل لما يكتبه، والحذر مِن عيبه، وحبذا في جميع أمور الطفل أن نرشده إلى الصواب، وكيفية الوصول إليه بدلاً مِن عيبه الذي يُحبطه ويثبطه، وقد لا يتمكن مِن الكتابة أو المهارة -فيما بعد- إلا بصعوبة.

- ويعوَّد الولد على استخدام اليمين في طعامه وشرابه وكتابته، وإن كان يكتب بيساره عُوِّد على الكتابة باليمين بالرفق، وقد أمكن ذلك بالتدريب والممارسة.. إلا إن صعُب عليه ذلك فلا بأس؛ لأن النهي ورد في الطعام والشراب -والله أعلم-.

وهذا الذي ذكرناه في هذه المسألة هو الصحيح -إن شاء الله-، جاء في كتاب "مشكلات الطفولة" ص48 ما يلي: "أما حالة الكتابة باليد اليسرى ومحاولة تصحيحها. فمن الصعب التسليم برأي قاطع فيها، ولهذا يجب أن نعالجها في حذر، ذلك أن هناك تيارين متعارضين في هذا الصدد، فالدراسات الإحصائية تثبت أن الأغلبية الساحقة مِن الأطفال الذين أجبروا على تغيير استعمال أيديهم التي يكتبون بها بالأيدي الأخرى لم تظهر عليهم آثار هذه الأمراض (أي: أمراض النطق).. " اهـ .

- ويُفضَّل أن يكتب أول ما يكتب: "اسم الله -تعالى-"، وكلمة: "لا إله إلا الله"؛ لما لها مِن أثر عظيم في نفس الطفل.

وللحديث بقية -إن شاء الله-...

الصفحة السابقة