شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

لمحات من تاريخ الروافض

محمود عبد الحميد • مذاهب فكرية في الميزان

وبوفاته انقسمت الإسماعيلية الفاطمية إلى نزارية شرقية ومستعلية غربية، والسبب في هذا الانقسام: أن الإمام المستنصر قد نص على أن يليه ابنه نزار؛ لأنه الابن الأكبر، لكن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي نحَّى نزارًا، وأعلن إمامة المستعلي، وهو الابن الأصغر، كما أنه -في الوقت نفسه- ابن أخت الوزير، وقام بالقبض على نزار، ووضعه في سجن، وسد عليه الجدران حتى مات، واستمر العبيديون يحكمون "مصر" و"الحجاز" و"اليمن".

وكان من أئمتهم:

المستعلي أبو القاسم أحمد (487-495)هـ.

الآمر أبو علي المنصور (495-525)هـ.

الحافظ أبو الميمون عبد المجيد (525-544)هـ.

الظافر أبو المنصور إسماعيل (544-549)هـ.

الفائز أبو القاسم عيسى (549-555)هـ.

العاضد أبو محمد عبد الله (555)هـ -حتى زوال دولتهم على يد صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله-، وقد حكم هؤلاء الشيعة بلاد "المغرب" و"مصر" وجزء من بلاد "الشام" و"الحجاز" مائتين وستين سنة.

وفي سنة ثلاثمائة وتسعة وعشرين زعموا أنه وصلت رقعة بتوقيع الإمام المهدي محمد بن السحن العسكري المختفي في السرداب بـ"سامراء" يقول فيها: "لقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد أن يأذن الله، فمن ادعى رؤيتي؛ فهو كذاب مفترٍ"، وسموا هذا العام: "عام الغيبة الكبرى"، وهذا ليخلصوا من سؤال العامة لكهانهم عن تأخر ظهور إمامهم المعصوم المعدوم.

وفي عام ثلاثمائة وعشرين إلى ثلاثمائة وأربع وثلاثين ظهرت الدولة "البويهية" الرافضية في "الديلم" على يد بويه بن شجاع، وأظهروا الفساد في "بغداد" العراق، وتجرأ السفهاء في عهدهم على شتم الصحابة -رضي الله عنهم-.

وفي عام ثلاثمائة واثنين وخمسين أمر البويهيون بإغلاق الأسواق في اليوم العاشر من "محرم"، وعطلوا البيع، وعلقوا المسوح، وظهرت النساء ناشرات شعورهن يلطمن في الأسواق، وأقيمت النائحة على الحسين ولأول مرة في "بغداد".

وفي عام أربعمائة واثنين من الهجرة كتب محضر في بغداد في القدح في النسب الذي يدعيه خلفاء مصر العبيديون الرافضة في عقائدهم، وأنهم زنادقة، وكفرهم سائر العلماء.

في عام أربعمائة وثمانية ادعى الحاكم بأمر الله العبيدي الرافضي "الفاطمي"، زورًا ادعى الألوهية، وعزم على نبش قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأراد نقل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مصر، وبنى حائزاً بمصر، وأنفق عليه مالاً جزيلاً، ولكن الله منعه من مقصده الخسيس، ولله الحمد والمنة.

وفي عام أربعمائة وثلاثة وثمانين ظهرت حركة "الحشاشين" التي تدعو للعبيديين الرافضة، قامت على يد الحسن الصباح ذو الأصل الفارسي، وكان قد بدأ دعوته في "فارس" سنة أربعمائة وثلاث وسبعين، وأصل "الحشاشين" نزارية إسماعيلية بـ"الشام" و"فارسط وبلاد الشرق.

وفي سنة خمسمائة من الهجرة بنى الرافضة العبيديون مشهدًا بـ"مصر" يقال له: "تاج الحسين"، وزعموا أن به رأس الحسين، وما زال كثير من الرافضة يحجون إليه إلى يومنا هذا، فالحمد لله على نعمة العقل.

وفي سنة ستمائة وست وخمسين من الهجرة حدثت الخيانة العظمى للرافضة بقيادة نصير الدين الطوسي وابن العلقمي الرافضيين، حيث تعاونا مع التتار على إدخال التتار إلى بلاد الإسلام، وإلى مقر الخلافة بـ"بغداد"، حتى قتل ما يقرب من مليون مسلم أو يزيد، وكثير من آل هاشم الذين يزعم الرافضة محبتهم زورًا.

وتحدثنا كتب التاريخ بهذا وما جرى في "بغداد" عند دخول هولاكو فيها، فإنه ارتكب أكبر مجزرة في التاريخ، فقد صبغ نهر "دجلة" باللون الأحمر؛ لكثرة من قتل من أهل السنة، فأنهار من الدماء جرت في نهر "دجلة"، وصبغ مرة أخرى باللون الأسود؛ لكثرة ما ألقي فيه من الكتب والأسفار.

وكان هذا بسبب الوزيرين الشيعيين: النصير الطوسي ومحمد بن العلقمي، وقد كانا وزيرين للخليفة العباسي، وكانا شيعيين، وكانت تجري بينهما وبين هولاكو مراسلات سرية، حيث تمكنا من إقناع هولاكو بدخول "بغداد"، وإسقاط الخلافة العباسية، وكانا وزيرين فيها لكنهما لم يرتضيا تلك الخلافة؛ لأنها تدين بمذهب أهل السنة، فلما دخل هولاكو "بغداد" أصبحا وزيرين لهولاكو. ويقول الخميني الهالك: "إن ما قاموا به يعتبر من أعظم الخدمات الجليلة لدين الإسلام".

وفي هذا العام -أيضًا- خرجت فرقة "النصيرية"، وقائدها محمد بن نصير الرافضي الإمامي، وقد أسس فرقة "النصيرية"، وهي فرقة باطنية، أصحابها يعدون من غلاة الشيعة الذين زعموا وجود جزء إلهي في علي، وألهوه به، ومقصدهم هدم الإسلام، ونقض عراه، وهم مع كل غازٍ لأرض المسلمين، ولقد أطلق عليهم الاستعمار الفرنسي اسم: "العلويين"؛ تحويلاً لحقيقتهم الرافضية.

ومن أبرز عقائدهم: تأليه علي، وقالوا بأن ظهوره الروحاني في الجسد الجسماني الفاني كظهور جبريل في صورة بعض الأشخاص، أنه لم يكن ظهوره الناسوت إلا إيناسًا لخلقه وعبيده، ويحبون عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي -رضي الله عنه-، ويترضون عنه؛ لزعمهم بأنه قد خلص اللاهوت من الناسوت، ويخطئون من يلعنه.

ويعتقد بعضهم أن مسكن علي في القمر، وبعضهم يعتقد أن مسكنه في الشمس، ويعتقدون بأن عليًّا خلق محمدًا، وأن محمدًا خلق سلمان الفارسي، وأن سلمان خلق الأيتام الخمسة:

1- المقداد بن الأسود، ويعدونه رب الناس، وخالقهم، والموكل بالرعود.

2- أبو ذر الغفاري، الموكل بدوران الكواكب والنجوم.

3- عبد الله بن رواحة، الموكل بالرياح، وقبض أرواح البشر.

4- عثمان بن مظعون، الموكل بالمعدة وحرارة الجسد، وأمراض الإنسان.

5- قنبر بن كاوان، الموكل بنفخ الأرواح في الأجسام.

الصفحة السابقة الصفحة التالية