شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الدعوة السلفية مَن نحن؟ وماذا نريد؟

صوت السلف • المنهج السلفي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فمع إشراقة عيد الفطر المبارك نتقدم إلى كل مسلم ومسلمة بأعز التهاني بهذا العيد الذي أتانا وقد أزاح الله عن بلادنا نظام الظلم والطغيان البائد، وأراح العبادَ مِن شر طُغْمةٍ أفسدت في الأرض وصَدَّتْ عن سبيل الله وابتغت السبيل عوجًا؛ فأزال مالكُ الملك ملكَهم ورئاستَهم، سائلين الله تعالى أن يهيئ لأمتنا أمرَ رشد؛ يُعَزُّ فيه أهلُ طاعته ويُهدَى فيه أهلُ معصيته، ويُؤمَر فيه بالمعروف ويُنهَى فيه عن المنكر، وأن يُوَلِّيَ أمورَنا خيارَنا مِن الذين قال فيهم: ( الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ) (الحج:41) ، ولا يُوَلِّيَ أمورَنا شرارَنا، وأن يجعل ولايتَنا فيمَن خافه واتقاه، وآمن به واتبع شريعتَه وسنةَ نبيه -صلى الله عليه وسلم-، ونسأله سبحانه أن يتقبل منا ومن كل المسلمين الصلاةَ والصيامَ والزكاةَ وسائرَ الأعمال، وأن يعفو عنا ويغفرَ لنا ويرحمَنا وينصرَنا على مَن بغى علينا.

وننتهز هذه الفرصة لنقدِّم للجميع جوابًا على السؤال الذي يقفز إلى ذهن الكثيرين ممَن سمع عنا ولم يسمع منا: مَن نحن؟ وماذا نريد؟

نحن جماعة مِن أبناء هذا الوطن -مصر الحبيبة-، رضينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- نبيًّا، ندعو إلى الله -سبحانه-؛ إلى عبادته والإيمانِ به؛ تحقيقًا لقوله -تعالى-: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) (الذريات:56) ، متبعين لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي جاء بالإسلام كدينٍ شاملٍ كاملٍ ينظِّم حياةَ الفرد والأُمَّة والدولة في الظاهر والباطن؛ في العقيدة والعبادة، والمعاملة والخلق والسلوك؛ ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163) .

نريد العودة إلى الإسلام كما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- أبيضَ نقيًّا بلا شوائبَ، ولا بِدَع، كما فهمه وطَبَّقَه السلف الصالح مِن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومَن تبعهم بإحسان؛ الذين نحبهم ونتولاهم ونبغض مَن يبغضهم وبغير الخير يَذكُرهم.

ونريد استئناف حياة إسلامية لبلادنا ولكل المسلمين في الأرض؛ لتحقيق الإسلام والإيمان والإحسان.

ففي العقيدة والإيمان: ندعو إلى توحيد الله -سبحانه- بتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته، ولا شريك له في إلهيته، ولا كُفْءَ له في أسمائه وصفاته وأفعاله؛ فهو وحده المتفرد بالخلق والرزق والتدبير ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (الأنعام:17) ، وهو وحده المتفرد بالملك ( قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (آل عمران:26) ، وقال -تعالى-: ( ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) (فاطر:13) ، وهو وحده الذي له الأمر والحكم والتشريع ( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) (الأعراف:54) ، وقال -تعالى-: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ) (يوسف:40) ، وقال: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (الشورى:21) ؛ فلا نرضى أبدًا بحكم يخالِف شرعَه الذي أوحاه -سبحانه- إلى محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- خاتمِ النبيين الذي لا يقبل الله مِن أحد صرفًا ولا عدلًا إلا بالإيمان به واتباعه، واتباع النور الذي أُنزل معه -القرآن العظيم-.

والحب في الله والبغض في الله أوثق عرى الإيمان، ونصرة الدين ومتابعة أهله، وعدم طاعة الكفار والمنافقين مِن أصول الإيمان، وهو سبحانه وحدَه الذي يستحق العبادة بكل أنواعها؛ فلا نركع إلا لله، ولا نسجد إلا له ولا ندعو غيرَه ولا نذبح لغيره، ونحارب البدع والخرافات التي تدعو إلى الغلو في الصالحين وصرف العبادة لهم ولقبورهم، وهو سبحانه له الأسماء الحسنى، الرحمن على العرش استوى، الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ ندعوه بأسمائه، ونحبه مِن كل قلوبنا، ونخافه ونرجوه ونتوكل عليه، ونتجنب البدع، ونؤمن بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر، والقضاء والقدر على ما جاء في الكتاب والسُنَّة.

وفي العبادة والعمل: نتبع سُنَّة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونحارب البدع كلَّها، ونسعى إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في الأمة كلِّها، وكذا صوم رمضان والحج، وندعو إلى تجنب الحرام في المعاملات والأعمال، فلابد أن تُضبَط الدنيا بالدين؛ فنرفض الربا -ومنه فوائد البنوك الربوية- والرشوةَ التي دمَّرت المجتمع والميسرَ -القمار والغرر-، وثمنَ الخمر والخنزير، والميتة والأصنام، وكلَّ بيع أو إجارة ثبت النهي عنها في الكتاب والسُّنة أو أعانت على معصية الله.

وفي الأخلاق والسلوك: نرى أن تَقَدُّمَ الأمة ورفعتَها في عودتها للتمسك بالأخلاق الفاضلة التي جاء بها الإسلام -وأصلها مراقبة الله والإخلاص له-؛ فنأمر ببر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران والمُعَامَلين، وغض البصر وحفظ الفرج، وصدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء بالعقود، وتعظيم حرمات المسلمين والمعاهَدين والمستأمَنين مِن غيرهم، وننهى عن سفك الدماء وغصب الأعراض والأموال، ونسعى إلى حل المنازَعات بين الناس بشرع الله، ونحارب الخمر والمخدرات، والزنا والتجارة والعمل في كل ذلك، وما يعين عليه.

وفي السياسة وأنظمة حياة المجتمع: نسعى إلى إقامة دين الله في الأرض وسياسة الدنيا به، وإيجاد فروض الكفاية كلِّها:

الصفحة التالية