شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التربية الفكرية في مرحلة الطفولة (2-2)

عصام حسنين • المرأة والأسرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد تكلمنا في مقالنا السابق: " التربية الفكرية في مرحلة الطفولة (1-2) " عن مسئولية الوالدين تجاه أولادهما في تربية فكرهم، ورعاية عقلهم، وفي هذا المقال نستكمل ما يتعلق بهذا الأمر..

الالتحاق بالمدرسة:

وهـذه خطـوة انتقالية لها أثـرها على نفس الطفل؛ حيث ينتقل مِن عالم الأسرة الصغير إلى عالم المدرسة الكبير، وقد تؤثر هذه الخطوة على نفسه إيجابًا أو سلبًا، لذلك؛ لا بد مِن الأخذ بهذه الإرشادات حتى تنجح وتمر بسلام.

- ينبغي أن يُعوَّد الطفل اللعب مع أقرانه المختارين بعناية؛ لنزع عامل الخوف مِن الاختلاط بالآخرين.

- ينبغي أن نُهيئه لخطوة الالتحاق بالمدرسة، وأن نحفزه لذلك، ونشجعه ، كالحديث الجيد عن المدرسة وما فيها، وبإعداد مستلزمات المدرسة مِن حقيبة وأقلام وغير ذلك.

- ينبغي أن نجتهد في اختيار المدرسة المناسبة له خاصة القائمين عليها.

قال الماوردي -رحمه الله-: "يجب أن يجتهد في اختيار المعلم، والمؤدب له اجتهاده في اختيار الوالدة والظئر -المرضع-، بل أشد منه، فإن الولد يأخذ مِن مؤدبه مِن الأخلاق والشمائل والآداب والعادات أكثر مما يأخذ مِن والده؛ لأن مجالسته له أكثر، ومدارسته معه أطول" اهـ نقلاً عن "منهج التربية النبوية ص362" .

ويزداد هذا الاختيار أهمية؛ إذا علمنا أن المدارس اليوم قد أصبحت دوارس -مناهجها والقائمين عليها إلا ما رحم الله- "فقد شن أعداء الإسلام حملة حاقدة، ورفعوا لواءً إلحاديًّا لئيمًا في تدمير الطفل المسلم، فاختاروا له المعلم الكافر والفاسق، وهيأوا له مدرسة عصرية تبعده عن منهج الله وشرعه" "السابق ص362" وحسبنا الله ونعم الوكيل .

وليس معنى ذلك أننا لن نذهب بأولادنا إلى المدارس، فهذا لا بد منه، ولكن نجتهد في اختيار مدرسة مناسبة له، مع المتابعة لما يتلقاه، فما يحتاج إلى تقويم مِن الأفكار أو الآراء المنحرفة؛ قوَّمناه، ولا نكتفي بذلك، بل لا بد من تعويض انحراف هذه المناهج ونقصها إلى ما يكمل البناء الفكري الصحيح لطفلنا.

- ولا يجوز أن نشعره أو نقول له: إن كل ما يُلقى عليه في المدرسة صحيح، ويجب اعتقاده، فهذه خيانة وغش وهروب مِن تحمل المسؤولية.

- وينبغي متابعته في المدرسة، وإقامة علاقة طيبة مع مديرها ومعلميها؛ بُغية التواصل والإصلاح قدر المستطاع بضوابطه.

- وأما ما يجده طفلنا مِن تناقض بيْن البيت الملتزم الذي تربى فيه، وبين الانحرافات التي سيراها مِن مجتمع المدرسة أو المجتمع الكبير، فيعالج بالقدوة الحسنة في البيت مِن الأبوين، والصبر عن المعاصي ووسائلها، لا الانجراف وراء أهواء الطفل، فلن يزيد الأمر إلا سواءً وانحرافًا.

مع محاولة إشباعه بالمباح مِن أنواع الملاهي، وإشاعة جو الحب والألفة في البيت والحذر مِن فقدان ذلك، فسوف يبحث عنه في مكان آخر.

- والاقتراب مِن الطفل والاستماع له مهم جدًّا، وكذا الاهتمام بمعرفة مَنْ يُجالس ويصاحب؛ لئلا تكون مفاسد، ولنعلم أن أثر التربية في السنين السابقة سيظهر الآن وسنجد خيرًا -إن شاء الله-.

- وينبغي السماح له باللعب، وتركه وما يحب مِن اللعب واللهو المباح حتى يحب القراءة والتعلم.

يقول الغزالي -رحمه الله-: "وينبغي أن يُؤذن له بعد الانصراف مِن الكُتاب أن يلعب لعبًا جميلاً، يستريح إليه مِن تعب المكتب بحيث لا يتعب في اللعب، فإن منع الصبي من اللعب وإرهاقه إلى التعلم دائمًا يُميت قلبه، ويُبطل ذكاءه، ويُنغص عليه العيش، حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسًا" اهـ .

المدارس التنصيرية -الأجنبية-:

لقد تفطن أعداء الإسلام إلى أهمية التربية والتعليم ودورهما في توجيه ورعاية النشء الجديد، فقد اهتموا بإنشاء رياض الأطفال والمدارس ودور الحضانة في بلاد المسلمين، وذلك؛ ليشرفوا بأنفسهم على تربية الأجيال مِن أبناء المسلمين على ما يريدونه مِن الانحراف الفكري والزيغ عن دين الإسلام.

ففي "الأردن" مثلاً البلد الذي لا يزيد عدد سكانه عن مليونين أنشأ المنصرون ألفًا ومائة وثلاثة وثلاثين روضة للأطفال، ومائة وأربعًا وستين مدرسة تنصيرية، فإذا كان هذا اهتمام المنصرين ببلد صغير كالأردن؛ فكيف يكون اهتمامهم ببلد كبير كمصر أو باكستان أو إندونيسيا.. ؟! "مسئولية الأب المسلم ص334" .

ولنرجع إلى الوراء قليلاً ذاكرين بعض أقوال هؤلاء المنصِّرين؛ لنكون على حذر مِن هذه المدارس التي ما زالت تنهش في عقيدة ودين نشئنا، ولو لم يخرجوا مِن هذه المخططات الشيطانية إلا بتمييع عقيدة الولاء والبراء؛ لكان نصرًا لهم -على حسب زعمهم-!

يقول "زويمر" زعيم المنصرين في مؤتمر مدينة القدس عام 1935م: "إنكم أعددتم نشئًا في ديار الإسلام لا يعرف الصلة بالله، ولا يريد أن يعرفها! وأخرجتم المسلم مِن الإسلام، ولم تدخلوه في المسيحية، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقًا لما أراد له الاستعمار، لا يهتم بالعظائم، ويحب الراحة والكسل، ولا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات، فإذا تعلم فللشهوات، وإذا جمع المال فللشهوات، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات. إنه يجود بكل شيء للوصول إلى الشهوات" اهـ .

وقال المستشرق "جب" -والذي كان عضوًا في المجمع اللغوي بالقاهرة-: "لقد استطاع نشاطنا التعليمي والثقافي عن طريق المدرسة العصرية والصحافة أن يترك في المسلمين -ولو من غير وعي منهم- أثرًا يجعلهم في مظهرهم العام لا دينيين إلى حد بعيد، ولا ريب أن ذلك خاصة هو اللب المثمر في كل ما تركت محاولات الغرب لحمل العالم الإسلامي على حضارته مِن آثار، فالواقع أن الإسلام كعقيدة، وإن لم يفتقد إلا قليلاً مِن أهميته وسلطانه، ولكن الإسلام كقوة مسيطرة على الحياة الاجتماعية قد فقد مكانه" اهـ .

هكذا تفوه أعداء الله -تعالى- وما تُخفي صدورُهم أكبر! ونسوا أن هذا الدين هو دينه الحق، وأن الله -تعالى- تكفل بحفظه وظهوره على الأديان كلها ولو كره الكافرون، فقد خبَّأ الله -تعالى- لهم الصحوة الإسلامية التي جعلتهم يُصرِّحون في العصر المتأخر أن عدوهم الإسلام خاصة "السلفية"!

الصفحة التالية