شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التربية الفكرية في مرحلة الطفولة (2-2)

عصام حسنين • المرأة والأسرة

في تقرير حديث صدر مِن "جامعة تل أبيب" بتاريخ 3-3-1432هـ الموافق 7-2-2011م قال: "إن هناك نموًّا دينيًّا وتربويًّا للشباب المصري أصبح ظاهرًا للعيان خلال الفترة الأخيرة".

وذكر أن الشباب في الفترة العمرية ما بين 16 إلى 25 عامًا يكونون في مرحلة تكوين عقلي، وتتسم عقولهم بالانفتاح، ويتأثرون بالعاطفة، ومِن هنا رأت الدراسة خطورة تأثرهم بالفضائيات الدينية التي لها التأثير عليهم بشكل كبير.

وقالت: إن تلك الفضائيات لعبت دورًا مؤثرًا في نفوس الشباب بدعوتها إياهم إلى التحلي بمكارم الأخلاق والعبادة، والتقرب إلى دينهم، وقراءة "القرآن الكريم"، وتناول الآيات التي تتحدث عن اليهود، وحياتهم وطبائعهم، وهو ما يعني زيادة العداء لإسرائيل الذي ربما يصل إلى العنف.

وأوضحت أن أكثر مِن 85% مِن الفتيات المصريات أصبحن يرتدين غطاء الرأس، و60% مِن الشباب يحمل في أمتعته القرآن الكريم، وتتصف تصرفاتهم بقدر كبير مِن العقلانية والتروي، بخلاف ما كان عليه الشباب قبل عشر سنوات، حيث كان يظهر عليه التوحش الجنسي، والإقدام على الخطايا وحب الذنوب!

وتوصي شبابها اليهودي المستخدم لشبكة الإنترنت بأن يؤدي واجبه، ويعمل ما يقدر عليه؛ لإلهاء الشباب المسلم عن الدين الإسلامي " اهـ ملخصًا مِن موقع "المختصر" الإلكتروني .

فالله أكبر والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين! ( وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (يوسف:21) .

وهذه نصيحة لكل والدين انخدعا في هذه المدارس، أو لمن أدخل فلذة كبده براثنها لفضيلة العلامة "محمد الخضر حسين" شيخ الأزهر الأسبق -رحمه الله-، يقول:

"يَعْمَد -أي: الأب- إلى ولده وهو صافي الفطرة، فيُلقيه في بيئة يتولاه فيها مَن لا يرقبون إلاًّ ولا ذمة، فلا يزالون يلقنونه زيفًا، ويبذرون في نفسه شرًّا، والذي خبُث لا يخرج إلا نكدًا.

ذلك مثل المسلم الذي يهبه الله -تعالى- ولدًا ليسلك به هداية، ويُعده لأن يكون عضوًا يرتاح لسعادة قومه، ويتألم لشقائهم، فإذا هو يبعث به إلى مدارس أُسست لمحاربة الدين الحنيف ولقتل العاطفة الإسلامية، وهي المدارس التي تُنشئها في بلادنا الجمعيات التي يقال لها: "جمعيات التبشير".

إن الذي يقذف بولده بيْن جدران هذه المدارس لا تكون جريمته من جريمة أولئك الذين كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق ببعيد... ألم يقم الدليل إثر الدليل على أن القائمين بأمر التعليم يُلقنون أبناء المسلمين معتقدات ديانة غير إسلامية، ويحملونهم على تقاليدهم، ويتعرضون للطعن في شريعة الإسلام بطرق شأنها أن تؤثر على الأطفال، ومَن هم بمنزلة الأطفال في عدم معرفتهم بحقائق الدين معرفة تقيهم مِن شر ذلك الإغواء؟!

ليس الذي يزج بابنه في مدارس التبشير بالذي يقتل نفسًا واحدة، ولكنه يقتل خلقًا كثيرًا، ويجني بعد هذا الأمة بأجمعها، ولا أقول هذا مبالغة، فقد يصير هذا الولد أستاذًا من بعدُ، ويفسد على طائفة عظيمة من أبناء المسلمين أمر دينهم ووطنيتهم، كما أفسد عليه أولئك القُسس أمر دينه ووطنيته، وقد أرتنا الليالي أن مِن المتخرجين مِن هذه المدارس مَن يملك سلطة على قوم مسلمين، فيجدون فيه مِن الغلظة والمكر، وعدم احترام الشريعة ما لا يجدونه في الناشئ على غير الإسلام.

قد ينال الطالب في هذه المدارس علمًا، وليس هذا العلم في جانب ما يخسره من دينه، وما يفوته مِن الإخلاص لأمته بالشيء الذي يثقل وزنه، ولكنها الأهواء التي أخذت القلوب، فتبعث الرجل على أن يأخذ بيد ابنه، وهو كالملاك طُهرًا وطيبة، ويقوده إلى حيث يشهد ازدراء قومه، والطعن في الحنيفية السمحة، فلا يلبث أن ينقلب ذلك الطهر رجسًا، وذلك الطيب خُبثًا، وتكون العاقبة ما نسمعه عن كثير من المتخرجين من هذه المدارس وما نرى.

عرفت أيام كنت في دمشق أن ذا منصب رفيع في العسكرية جاء بابنه إلى الأستاذ صاحب مدرسة "التهذيب الإسلامي"، وذكر له أنه أدخل ابنه في مدرسة من المدارس الأجنبية، فأزاغوا عقيدته، وبلغ به الحال أن صار يدعوني وأمه إلى النصرانية، ثم رغب إليَّ الأستاذ -وهو مملوء حزنًا وندمًا- أن يعالج قلب هذا الغلام، ويعرض عليه محاسن الإسلام؛ لعله يزَّكَّى.

- ثم ذكر قصة أخرى.. إلى أن قال: "إنما نوجه إنكارنا، بل موعظتنا إلى إخواننا المسلمين الذي يقذفون أبناءهم في بيئة لا يخرجون منها إلا وقد غشى نفوسهم ضلال مِن فوقه ضلال، ومِن فوقه لوثة أخلاف حقيرة، ظلمات بعضها فوق بعض، ولَظلمات الآخرة أشد وأبقى" اهـ نقلاً عن "منهج التربية النبوية صـ365-366" .

قضية اللغة:

- ينبغي على الوالدين الكريمين أن يهتما بلغة طفلهما، والعمل على تلقينه اللغة العربية الفصيحة السهلة؛ لما لها مِن أثر بالغ على العقل والخُلق والدين.

"واللغة: هي القوالب والأوعية التي ينتقل مِن خلالها الفكر والخلق والاعتقاد"، وهي "تساعد على تنشئة وعي الفرد وتشكيله الاجتماعي بصورة قوية".

وهي "مفتاح العلوم كلها، وكلما قوي الطفل باللغة؛ كان سببًا في قوته فيما بعد لأي علم من العلوم رغب في تعلمه، وأحب أن يكتسبه".

ولأهميتها؛ اهتم لها سلفنا، وحرصوا على تعليمها أولادهم، وأوصى بها علماؤنا.

قال الماوردي -رحمه الله-: "فإذا بلغ التأديب والتعليم؛ فالوجه أن يبدأ بتعليم القرآن مع اللغة العربية؛ لأنها اللغة التي أنزل الله -تعالى- بها كتابه، وخاطب بها في شرائع دينـه، وفرائض ملته، وبها بلَّغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سنته، وبها ألفت الكتب الدينية والحكمية، والجدية والهزلية، وبها تُكتب رسائلهم، والصكوك التي جعلها الله وثائق بينهم، فلا بد للناشئ في هذه الملة مِن تعلمها، وإلا كان جاهلاً بالدين منقوصًا في الملل".

الصفحة السابقة الصفحة التالية