شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

التربية الفكرية في مرحلة الطفولة (2-2)

عصام حسنين • المرأة والأسرة

وقال فيما يُعلم الطفل منها: "والصواب في تدبير ذلك، أن تُروى له، ويعلم، ويحفظ الأشعار الحكمية، التي ضمت الحكمة، والتوحيد، والدين، والبعث على العلم، والزهد، والشجاعة، والجود، ومكارم الأخلاق؛ لينشأ على معرفة الفضائل، ومحبة نيل الممادح نشوءًا، ويعتادها عادة، فيجتمع له في ذلك فائدة الفصاحة والبيان، ومعرفة المبتذل من الكلام، وكثير مِن الغريب، والوقوف على المعاني الفاضلة " اهـ نقلاً عن "منهج التربية النبوية صـ368" .

- ويبدأ تعليمها بالتلقين في فترة الرضاع المناغاة، فتناغيه بأحسن الأسماء "الله" حتى إذا نطق؛ نطق بها.

قال إبراهيم التيمي -رحمه الله-: "كانوا يستحبون أن يلقنوا الصبي إذا أعرب أول ما يتكلم: "لا إله إلا الله" سبع مرات، فيكون ذلك أول شيء يتكلم به" "رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 1/383" .

- ويُشجع الولد على الكلام، ويُستمع له باهتمام، فهو حافز عظيم على جد الولد في تعلم اللغة، والنطق بها.

- إتاحة الفرصة له ليلعب؛ لاستخراج طاقاته، وتنمية عقله وجسمه، ومشاركته ذلك ومحادثته؛ ليُنمي عمليات التفكير والانتباه والتذكر.

- إتاحة الفرصة ليلعب مع أقرانه المختارين بعناية، لإزالة الخوف من نفسه، وتعلم المزيد من المفردات.

- تحفيظه القرآن الكريم، وأنعم بها وسيلةً لتقويم اللسان، ومعالجة أخطاء التخاطب، وزيادة مفردات اللغة، كما أنه يقوي الحفظ والذاكرة، ونور في القلب والعقل.

- يُسمح له بمشاهدة الأفلام الكرتونية المُعدَّة بلغة فصيحة سهلة.

- وحكاية القصص الشيقة له، ومطالبته بحكايتها مرة أخرى، مع حسن الاستماع إليه، وتشجيعه على ذلك.

- ويُنبه على أن ذلك لن يتحقق إلا في جو مِن الألفة والمحبة والرفق؛ وإلا أدى إلى مشكلة التهتهة واللعثمة، وهي مشكلة خطيرة لها آثارها النفسية السيئة على الطفل حياته إلا أن يعافيه الله -تعالى-.

- وقد يرجع سبب هذه المشكلة إلى الوراثة أو الإهمال أو العنف أو السخرية لا سيما إن خرجت منه بدون قصد.

- فعلى الأبوين غرس الثقة في نفس طفلهما، وتشجيعه على الكلام، وعدم السخرية منه، مع تصحيح العبارات له، وأن يكون الحديث معه بعيدًا عن إخوانه وأقرانه.

- وينبغي التأني والرفق وعدم التعجل والعنف.

- ونحذر مِن ترك الطفل ينطق الكلمة خطأ دون تصحيح تسلية وضحكًا.

- فإذا دخل طفلنا المدرسة، وتمكن مِن القراءة؛ حببنا إليه القراءة بالقدوة أولاً، ثم بحثِّه ثانيًا مع تشجيعه.

- تتم المناقشة فيما قرأ، ونطلب منه تلخيص ما قرأ كتابة ثم قراءته جهرًا، ثم يطلب منه فيما بعد أن يقرأه مِن حفظه.

- تُعَد مكتبة خاصة بكتبه وقصصه، ويُعلم كيف يتعامل معها، وكيف يحترمها.

اللغة الأجنبية:

بعد أن يُتقن الطفل اللغة العربية بشكل جيد، ويحفظ شيئًا مِن القرآن والحديث، فلا بأس بإتقان لغة أجنبية سائدة، كالإنجليزية التي تدرس في مدارسنا، ونجعل نيته في ذلك استخدامها في الدعوة إلى الله -تعالى-، ومساعدة على دراسته، وليأمن مكر الأعداء، فقد طلب النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أن يتعلم له لغة يهود، وقال: ( يَا زَيْدُ، تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ، فَإِنِّي -وَاللَّهِ- مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي ). فَتَعَلَّمْتُهُ فَلَمْ يَمُرَّ بِي إِلاَّ نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ، فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ إِذَا كَتَبَ، وَأَقْرَأُ لَهُ إِذَا كُتِبَ إِلَيْهِ. (رواه أبو داود والترمذي، وقال الألباني: حسن صحيح). "انظر منهج التربية النبوية بتصرف ص369" .

وأخيرًا، ينبغي أن يُوجَّه الطفل إلى ما ينفعه في أمر دينه ودنياه وفق ميوله وقدراته، و( نِعْمًا بِالْمَالِ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

وما الدنيا إلا مزرعة للآخرة، وخُلقنا فيها لعبادة الله -تعالى-، ويُستعان بها؛ لتحقيق هذه الغاية، والله -تعالى- أعلم.

وصلى الله على محمد، وآله وصحبه أجمعين.

الصفحة السابقة