شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

رسالة إلى الآباء والأمهات

محمد الجهمي • المرأة والأسرة

فما أحوج الآباء والأمهات إلى هذا الهدي القرآني والنبوي في تربية الأجيال، فإنه من أهم وأخطر ما تحتاج إليه الأمة في حاضرها ومستقبلها، وهو أهم ما تبذل فيه الحياة، وتنفق فيه الأوقات، وهي مهمة كل راعٍ فيما استرعاه الله، ومهمة الآباء في أبنائهم وبناتهم وأهليهم، ومهمة الأمهات كذلك، فاحرصا -أيها الأب وأيتها الأم- على أن ينشأ ولدكما على الإسلام والأخلاق النبيلة، ولا تعتذرا ولا تتنصلا عن دوركما بحجة كثرة المشاغل، أو كثرة من يهدم وقلة من يبني أو بالمثيرات والمؤثرات السلبية في حياتنا، فلعل ولدك يكون أمة، أو يهدي الله به أمة، أو يكون واحدًا ممن يعيد للأمة مجدها وعزها، بل يكفيك قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ؛ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) (رواه مسلم) .

فهذا الذي ينفع بعد الموت ويوم الحشر ويوم الحساب، وفي الحديث: ( .. وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ لاَ يُقَوَّمُ لَهُمَا الدُّنْيَا، فَيَقُولاَنِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ ) (رواه أحمد والحاكم، وقال الألباني: حسن لغيره) .

وليعلم الآباء والأمهات أن من العوامل الأساسية في صلاح الأبناء: أن تكتحل أعينهم برؤية صلاح والدهم وأمهم -هذه هي التربية بالقدوة- في زمن غابت فيه القدوة الطيبة، ولم يعد هناك قدوة أمام أبنائنا إلا الممثل الفلاني أو لاعب الكرة الفلاني أو المغني الفلاني، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

فأحرص -أيها الوالد الكريم وأيتها الأم الحنون- أن تكونا قدوة لأولادكم، فالابن الذي يرى أباه يحافظ على الصلاة في الجماعة في المسجد، ولا يفتر لسانه عن ذكر الله، ويعامل الناس معاملة حسنة، ويتخلق بالأخلاق الكريمة، ويتخلى عن الأخلاق الرذيلة، يتأثر الابن بذلك حتى تصير سجية فيه.

وهذه البنت التي ترى أمها ساترة لبدنها، حافظة للسانها، ولا تكثر الخروج من بيتها، ولا تسمع الغناء، ولا تتلفظ بغيبة ولا بنميمة، بل تتخلق بأخلاق الإسلام، وتحسن إلى الجيران، ولا تؤذي أحدًا، قائمة بمهام بيتها، وتؤدي حق زوجها، فهذا -بلا شك- من أهم العوامل في صلاح البنات.

قال الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان فيـنا عـلى مـا كـان عـوَّده أبوه

فيا أيها الآباء، ويا أيتها الأمهات، اعلموا أنكم مسئولون عما يصدر من أبنائكم وبناتكم، واعلموا أن خير ما تتركونه لأولادكم هو تقوى الله: ( وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا ) (النساء:9) .

وكذلك بصلاح الآباء؛ يحفظ الأبناء من كل سوء، كما قال -تعالى-: ( أَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا... ) (الكهف:82) .

فاتقوا الله أيها المسلمون، واحرصوا على تربية أبنائكم -الذكور منهم والإناث-، ذخيرة الغد وآمال المستقبل، ولكم عند الله الثواب الوفير، والأجر الكريم.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

الصفحة السابقة