من يحمل هم الإسلام؟! (خطبة مقترحة)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
الغرض من الخطبة:
استنفار الهمم للعمل لدين الله في هذه المرحلة الحرجة من عمر الأمة، لا سيما وأننا نواجه عدوًّا يريد أن يعبث بهوية الأمة الإسلامية.
المقدمة:
- بيان خطورة المرحلة، واشتداد أهل الباطل "العلمانيين - الليبراليين - غيرهم.. "، في سبيل باطلهم، في الوقت الذي لا يزال كثير من إخواننا خاملون نائمون مقصرون في العمل لنصرة الحق (1) .
- كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يتألم من ذلك ويأسى قائلاً: "عجبت لجلد الفاجر، وعجز الثقة".
- وكان يهتم بأمور الدين كلها، ولا يستصغر أو يقلل من شأن بعضها، و "كان عمر -رضي الله عنه- يأخذ الطلاء وينزل تحت البعير الأجرب يطليه، ويقول: إني أخشى أن أسأل عنك يوم القيامة"، "وكان يمر بالراعي في السفر في الأرض الجدبة، فينزل عن ركبه وينادي: يا راعي الغنم، ارع في أرض كذا فإنها أخصب" (2) .
1- هم العمل للدين دليل الانتماء:
- أول تكليف في الإسلام: العمل للإسلام: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ ) (المدثر:1-2) .
- انتساب بلا عمل مخالف لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (يوسف:108) .
- السلف خير من فهم القضية، الصِّدِّيق يحمل هم الدين من أول يوم، فيسلم على يديه ستة من العشرة المبشرين.
- حملوا الدين إلى كل مكان، ففي حديث الأعرابي الذي جاء يسأل: "يَا مُحَمَّدُ أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَكَ" (رواه مسلم) .
- أمم أسلمت بعملهم وحملهم هم الدين: "قصة إسلام أبي ذر وقبيلته - قصة إسلام الطفيل بن عمرو وقبيلته".
2- هم الدين أهم قضية عند الصادقين:
إن أشد ما يحزن قلوب الصادقين ضياع أو فساد شيء من الدين "قائمة اهتمامات أولها: الدين".
- النبي -صلى الله عليه وسلم- يحزن ويكاد يموت همًّا، قال -تعالى-: ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ) (الكهف:6) .
- موسى -عليه السلام- يبكي.. فهل بكيت يومًا؛ لقلة عملك في الإسلام؟ ففي حديث الإسراء: ( أَبْكِي لأَنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي ) (متفق عليه) .
- يبذلون ما يملكون حتى لا ينقص الدين، موقف أبي بكر -رضي الله عنه- مع المرتدين ومانعي الزكاة: "وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالاً كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ" (متفق عليه) ، وقال: "أينقص الدين وأنا حي؟!".
- يحزنون لتخلفهم عن الخير بسبب عجزهم ، قال -جل وعلا-: ( وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ) (التوبة:92) .
3- الهروب من العمل للدين سلوك أهل النفاق والكذابين:
- كثرة الكلام وقلة الأفعال، قال -عز وجل-: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ) (البقرة:246) .
- كثرة الاعتذارات هروبًا، قال -تبارك وتعالى-: ( وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا ) (الأحزاب:13) (3) .
- اختلاق المشاكل للهروب، قال -جل وعلا-: ( وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ) (آل عمران:166-167) .
4- شبهات عند بعض المقصرين:
1- "أنا واحد وتخلفي لا يؤثر": والجواب: لو لم يكن لك تأثير؛ لما عاقب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الثلاثة المتخلفين يوم "تبوك" من جيش عدده عشرة آلاف.
2- "ليس هذا من وظيفتي" -في وقت لا يوجد غيره-: الجواب: وهل كان خالد بن الوليد -رضي الله عنه- هو القائد المعين يوم "مؤتة"؟! لكن لما قتل المعينون؛ كان الاكتشاف العظيم لطاقة قيادية وصفها النبي -صلى الله عليه وسلم- بـ"سيف من سيوف الله".
3- "لا أعمل تحت من هو أقل كفاءة مني": الجواب: لقد كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- جنديًّا في جيش أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- فضلاً عن سائر الصحابة الأبطال، ثم إن هذا قادح في الإخلاص، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ؛ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ؛ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنْ اسْتَأْذَنَ؛ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ؛ لَمْ يُشَفَّعْ ) (رواه البخاري) .
4- "ظروفي المادية والاجتماعية": الجواب: لا مانع لكن إذا كان لا بد من ضياع أحد أمرين: "أمر ديني - شيء من المال"؛ فليقدم أمر الدين حفظًا، أين نحن من تضحيات الصحابة؟!